تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

خويلد بن خالد بن محرز بن زبيد بن أسد

بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن غنم بن سعد بن هذيل الهذلي، أبو ذؤيب: شاعر مجيد مخضرم أدرك الجاهلية والاسلام، قدم المدينة عند وفاة النبي ﷺ فأسلم وحسن إسلامه.

روي عنه أنه قال: قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلّوا بالإحرام، فقلت: مه؟ فقالوا: توفي رسول الله ﷺ.

وفي رواية أنه قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ عليل، وقع ذلك إلينا عن رجل من الحيّ قدم معتما فأوجس أهل الحيّ خيفة وأشعرنا حزنا، فبتّ بليلة باتت النجوم بها طويلة الأناة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها، فظللت أقاسي طولها وأقارع غولها حتى إذا كان دوين السفر وقرب السحر خفت، فهتف هاتف وهو يقول:

خطب أجلّ أناخ بالإسلامبين النخيل ومقعد الآطام
قبض النبيّ محمد فعيونناتذري الدموع عليه بالتسجام

قال أبو ذؤيب: فوثبت من نومي فزعا، فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح، فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب، وعلمت أن النبي ﷺ قد قبض أو أنه ميت، فركبت ناقتي فسرت، فلما أصبحت طلبت شيئا أزجره، فعنّ لي القنفذ قد قبض على صلّ، يعني حية، فهي تلتوي عليه والقنفذ يقضمه حتى أكله، فزجرت ذلك وقلت:

تلوي الصل انفتال الناس عن الحقّ على القائم بعد رسول الله، ثم أوّلت أكل القنفذ له غلبة القائم على الأمر. والحديث طويل ذكر فيه حضوره في سقيفة بني ساعدة ومبايعة أبي بكر ﵁.

وروى ابن سلام عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: سئل حسان بن ثابت من أشعر الناس؟ قال: أحيا؟ قالوا: حيا؟ قال: أشعر الناس حيا هذيل، وأشعر هذيل غير مدافع أبو ذؤيب.

وقال ابن شبة: تقدم أبو ذؤيب جميع شعراء هذيل بقصيدته العينية التي يرثي فيها بنيه ومطلعها:

أمن المنون وريبها تتوجعوالدهر ليس بمعتب من يجزع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
قالت أميمة ما لجسمك شاحبامنذ ابتذلت ومثل ما بك ينفع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
أم ما لجسمك لا يلائم مضجعاألا أقضّ عليك ذاك المضجع
ضفأجبتها أما لجسمي إنهأودى بنيّ من البلاد فودعوا
أودى بنيّ فأعقبوني حسرةبعد السرور وعبرة ما تقلع

ومنها:

ولقد حرصت بأن أدافع عنهموإذا المنية أقبلت لا تدفع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وإذا المنية أنشبت أظفارهاألفيت كلّ تميمة لا تنفع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وتجلّدي للشامتين أريهمأني لريب الدهر لا أتضعضع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
لا بدّ من تلف مقيم فانتظرأبأرض قوم أم بأخرى المضجع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

ومنها:

والنفس راغبة إذا رغّبتهاوإذا تردّ إلى قليل تقنع
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
كم من جميعي الشمل ملتئمي الهوىكانوا بعيش ناعم فتصدّعوا

وهي نحو سبعين بيتا أورد ابن رشيق أبياتا منها في «العمدة» وعدّها في المطبوع من شعر العرب.

ومن شعره ما أنشده له ثعلب:

وعيّرها الواشون أني أحبهاوتلك شكاة ظاهر عنك عارها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»
فإن أعتذر منها فإني مكذّبوإن تعتذر يردد عليّ اعتذارها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

وشعر أبي ذؤيب كله على نمط في الجودة وحسن السبك. وتوفي في غزوة أفريقية مع ابن الزبير، وقال وهو يجود بنفسه مخاطبا ابن أخيه أبا عبيد:

أبا عبيد وقع الكتابواقترب الوعيد والحساب
وعند رحلي جمل منجابأحمر في حاركه انصباب

ثم قضى نحبه ودلّاه ابن الزبير في حفرته.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.