تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

داود بن القاضي أحمد بن أبي دواد

كان أديبا شاعرا فاضلا، وكان صديقا لمحمد بن يسير الرياشي الشاعر المشهور، وكان ابن يسير كثير التردّد عليه، ففقد ابن يسير يوما أهلوه وطلبوه فلم يجدوه، وكان مع أصحاب له خرج معهم للنزهة، فجاءوا إلى القاضي داود بن أحمد يسألونه عنه، فقال لهم: اطلبوه في منزل «حسن» المغنية، فإن وجدتموه والّا فهو في حبس أبي شجاع صاحب شرطة «خمار» التركي. فلما كان بعد أيام جاء ابن يسير إليه فقال له: ايه أيها القاضي كيف دللت عليّ أهلي؟ قال: كما بلغك، وقد قلت في ذلك أبياتا، قال: أو فعلت ذلك أيضا؟

زدني من برّك، هات أيّ شيء قلت، فأنشده:

ومرسلة توجّه كلّ يومإليّ وما دعا للصبح داع
تسائلني وقد فقدوه حتىأرادوا بعده قسم المتاع
إذا لم تلقه في بيت «حسن»مقيما للشراب وللسماع
ولم ير في طريق بني سدوسيخطّ الأرض منه بالكراع
يدقّ حزونها بالوجه طوراوطورا باليدين وبالذراع
فقد أعياك مطلبه وأمسىبلا شكّ بحبس أبي شجاع

فجعل ابن يسير يضحك ويقول: أيها القاضي لو غيرك يقول لي هذا لعرف مصيره. ثم لم يبرح حتى أعطاه داود مائتي درهم وخلع عليه.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.