من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
راشد بن إسحاق بن راشد أبو حكيمة الكاتب
كان أديبا كاتبا شاعرا، ذكره ابن المرزبان في «طبقات الشعراء» وقال: كان أكثر شعره في رثاء متاعه، وإنما كان يقول ذلك لتهمة لحقته من الأمير عبد الله بن طاهر أيام كتابته له في خادم لعبد الله.
واتصل راشد بالوزير محمد بن عبد الملك الزيات، وله معه أخبار حسان: حدّث يحيى بن عبّاد قال: حج محمد بن عبد الملك في آخر أيام المأمون، فلما قدم من الحج كتب إليه راشد الكاتب يقول:
لا تنس عهدي ولا مودتيهواشتق إلى طلعتي ورؤيتيه
فإن تجاوزت ما أقول إلى العصب فذاك المأمول منك ليه
فأجابه محمد بن عبد الملك:
إنك منّي بحيث يطّرد الناظر من تحت ماء دمعتيه
ولا ومن زادني تودّدهعلى صحابي بفضل غيبتيه
ما أحسن التّرك والخلاف لماتريد منّي وما تقول ليه
يا بأبي أنت ما نسيتك فييوم دعائي ولا هديتيه
ناجيت بالذكر والدعاء لك اللّه لك الله رافعا يديه
حتى إذا ما ظننت بالملك القادر أن قد أجاب دعوتيه
قمت إلى موضع النعال وقدأقمت عشرين صاحبا معيه
وقلت لي صاحب أريد لهنعلا ولو من جلود راحتيه
فانقطع القول عند واحدةقال الذي اختارها بشارتيه
فقلت عندي لك البشارة والشكر وقلّا في جنب حاجتيه
ثم تخيّرت بعد ذاك من العصب اليماني بفضل خبرتيه
موشيّة لم أزل ببائعهاأرغب حتى زها عليّ بيه
يرفع في سومه وأرغبهحتى التقى زهده ورغبتيه
وقد أتاك الذي أمرت بهفاعذر بكثر الإنعام قلتيه
وقال راشد الكاتب وهو يجود بنفسه في مرضه الذي مات فيه بطريق مكة. ولم ولم أقف له على شعر خال من الفحش والمجون غيرها:
أطبقت للنوم جفنا ليس ينطبقوبتّ والدمع في خديّ يستبق
لم يسترح من له عين مؤرّقةوكيف يعرف طعم الراحة الأرق
وددت لو تمّ لي حجّي ففزت بهما كلّ ما تشتهيه النفس يتفق
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع