من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث
القاضي أبو الوليد الباجي، الفقيه المتكلم المحدث المفسر الأديب الشاعر: أصل آبائه من بطليوس، انتقلوا إلى
باجة- باجة الأندلس، وثم باجة أخرى بافريقية وأخرى بأصبهان. ولد أبو الوليد سنة ثلاث وأربعمائة، وأخذ بالأندلس عن أبي الاصبغ ومحمد بن إسماعيل وأبي محمد مكي بن حموش وأبي شاكر وغيرهم، ورحل سنة ست وعشرين وأربعمائة إلى المشرق، فأقام في الحجاز مجاورا ثلاثة أعوام ملازما للحافظ أبي ذر المحدث يخدمه ويسمع منه، وحج أربع حجج، وسمع هناك من ابن سنجويه وابن محرز والمطوعي، ورحل إلى بغداد فأخذ فيها عن أبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي والدامغاني وابن عمروس، وأخذ عن الخطيب البغدادي وأخذ الخطيب عنه. ورحل إلى الشام فأخذ فيها عن السمسار، ودخل الموصل فأخذ بها علم الكلام عن السمناني، ثم رجع إلى الأندلس فحاز الرياسة فيها، وسمع منه خلق كثير منهم: الحافظان الصدفي والجياني، والمعافري والسبتي والمرسي وغيرهم، وولي القضاء بمواضع من الأندلس.
وله مصنفات منها: الاستيفاء شرح الموطأ. والمنتقى مختصر الاستيفاء.
والايماء مختصر المنتقى. والسراج في ترتيب الحجاج. والتعديل والتجريح لمن خرّج عنه البخاري في الصحيح. وإحكام الفصول في أحكام الأصول. والتسديد إلى معرفة التوحيد. والمعاني في شرح الموطأ، عشرون مجلدا. وكتاب اختلاف الموطآت.
وتفسير القرآن. والمقتبس من علم مالك بن أنس. والمهذب في اختصار المدونة.
وكتاب مسائل الخلاف. والحدود في الأصول. والاشارة في الأصول. وكتاب فرق الفقهاء. وكتاب الناسخ والمنسوخ. وكتاب السنن في الرقائق والزهد. وكتاب النصيحة لولده، وغير ذلك. مات بالمرية سنة أربع وتسعين وأربعمائة، ومن شعره:
ما طال عهدي بالديار وانماأنسى معاهدها أسى وتبلّد
لو كنت أنبأت الديار صبابتيرقّ الصفا بفنائها والجلمد
وله في المعتضد بالله عباد:
عباد استعبد البرايابأنعم فاقت النعائم
مديحه ضمن كلّ قلبحتى تغنّت به الحمائم
وقال:
إذا كنت أعلم علم اليقينبأنّ جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنينا بهافأجعلها في صلاح وطاعه
وقال:
ليس عندي شخص النوى بعظيمفيه غمّ وفيه كشف غموم
ان فيه اعتناقة لوداعوانتظار اعتناقة لقدوم
وقال يرثي ولديه وقد ماتا غريبين:
رعى الله قبرين استكانا ببلدةهما أسكناها في السواد من القلب
لئن غيّبا عن ناظري وتبوّآفؤادي لقد زاد التباعد في القرب
يقرّ بعيني أن أزور ثراهماوألصق مكنون الترائب بالترب
وأبكي وأبكي ساكنيها لعلّنيسأنجد من صحب وأسعد من سحب
ولا استعذبت عيناي بعدهما كرىولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب
أحنّ ويثني اليأس نفسي عن الأسىكما اضطر محمول على المركب الصعب
-
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع