تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم أبو حاتم السجستاني البصري

أصلهم من تستر، تجروا إلى سجستان وكرمان فأصابوا مالا ثم استوطنوا سجستان فرأسوا أهلها بالمال. وكان أبو حاتم يؤم الناس بمسجد الجامع بالبصرة ويقرأ الكتب على المنبر، وكان حسن الصوت جهيرا حافظا للقرآن والقراءات والعروض والتفسير. وكان جماعة للكتب حتى انه لم يكن بالبصرة مثل كتبه، وكان يعنى باللغة والأخبار، وتوفي على ما حققه ابن دريد سنة خمس وخمسين ومائتين وقد قارب التسعين بالبصرة.

وكان إماما في غريب القرآن واللغة والشعر، أخذ عن أبي زيد الأنصاري والأصمعي وأبي عبيدة وعمرو بن كركرة وروح بن عبادة، وقرأ كتاب سيبويه مرتين على الأخفش أبي الحسن سعيد بن مسعدة، وأخذ عنه المبرد وابن دريد وغيرهما.

[وكان] يقال: لأهل البصرة ثلاثة كتب يفتخرون بها على أهل الأرض: كتاب النحو لسيبويه وكتاب الحيوان للجاحظ وكتاب أبي حاتم في القراءات.

وقيل: خلف أبو أبي حاتم مائة ألف دينار عينا غير الضياع والمنازل، فأنفقها أبو حاتم في طلب العلم وعلى العلماء. ولما مات أبو حاتم بلغت قيمة كتبه أربعة عشر ألف دينار فوجه يعقوب بن الليث الخارجي بسجستان من اشتراها ونقلت إليه.

حدث أبو حاتم قال: كنت بمسجد الجامع بالبصرة في يوم جمعة وأنا إذ ذاك غلام، إذ دخل أبو نواس فجلس إليّ وجعل يعبث بي وينشدني، فقلت: اللهم خلصني منه، فدخل غلام ثقفي من أجمل الناس فلما بصر به دهش وتحلحل عن مكانه وأجلسه بينه وبيني وجعل يحادثه وينشده إلى أن أقيمت الصلاة، فالتفت إليّ

وقال:

أتيح لي يا صاح مستظرفتسحر عيني عينه السّاحره

ثم التفت إلى الغلام وقد قام ينظر إلى كفله فإذا هو راسح فقال:

ما شئت من دنيا ولكنهمنافق ليست له آخره

قال فقلت له: سمعت بهذا الشعر فأنشدته الساعة؟ فحلف أنه ما سمعه وأنه ارتجله الساعة.

وقيل: كان أبو حاتم يميل إلى الأحداث ميلا كثيرا ويمازحهم ويفرط، وربما وضع يده يلمسهم، فعاتبه بعض البصريين وقال له: إنك لتفعل هذا وتقوم إلى الصلاة. وفي ذلك يقول:

نفسي فداؤك يا عبيد الله حل بك اعتصاميفارحم أخاك فانه
نزر الكرى بادي السقاموأنله ما دون الحرا

م فليس يطمع في الحرام

ومما يروي لأبي حاتم:

الدمع من عينيّ مرفضّوللهوى في كبدي عضّ
أخلق وجهي شادن وجههعندي جديد أبدا غضّ
أرعد أن أبصره مقبلاكأنما ترجف بي الأرض

وحضر يوما مجلسه غلام من بني هاشم أحسن الناس فقال أبو حاتم:

لا تظنن بي فجورا فمايزكى فجور بحاملي القرآن
أنا عفّ الضمير غير مريبغير أني متيم بالحسان

وله من المصنفات: كتاب ما تلحن فيه العامة. كتاب في النحو على مذهب سيبويه والأخفش. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب الشجر والنبات. كتاب المقصور والممدود. كتاب المقاطع والمبادي. كتاب الفرق. كتاب القراءات. كتاب الفصاحة. كتاب النخلة. كتاب الاضداد. كتاب القسيّ والنبال. كتاب السيوف والرماح. كتاب الوحوش. كتاب الحرار. كتاب الهجاء. كتاب الزرع. كتاب خلق

الإنسان. كتاب الادغام. كتاب النحل والعسل. كتاب الإبل. كتاب الكرم. كتاب الشتاء والصيف. كتاب اللبأ واللبن والحليب. كتاب الشوق إلى الوطن. كتاب الخصب والقحط. كتاب اختلاف المصاحف. كتاب الجراد. كتاب الحر والبرد والقمر والليل والنهار. كتاب الفرق بين الآدميين وبين كل [ذي] روح. كتاب إعراب القرآن. كتاب الطير.

-

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.