تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي أبو القاسم

البلخي المتكلم، المفسر، الأديب شيخ المعتزلة ورئيسهم في زمانه وراعيتهم، من نظراء أبي علي الجبائي، مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة.

وكان يكتب الانشاء لبعض الأمراء وهو أحمد بن سهل متولي نيسابور، فثار أحمد ورام الملك فلم يتم له، وأخذ الكعبي وسجن مدة ثم خلصه وزير بغداد علي بن عيسى، فقدم بغداد وناظر بها، وأقام بها مدة طويلة وانتشرت كتبه، ثم عاد إلى بلخ وأقام بها إلى حين وفاته.

وناهيك من فضله وتقدمته إجماع العالم على حسن تآليفه من الكتب الكلامية، وتصانيفه الحكمية التي بذت أكثر كتب الحكماء، وصارت ملاذا للبصراء، وعمدة للأدباء، ونزهة في مجالس الكبراء التي هي أشهر في ديار العراق منها في ديار خراسان. وأئمة الدنيا مولعون بها، مغرمون بفوائدها، حتى إنه لما دخل أبو الحسن علي بن محمد الحشّائي البلخي تلميذه، لما دخل مدينة السلام حاجا، جعل أهلها يقول بعضهم لبعض: قد جاء غلام الكعبيّ، فتعالوا ننظر إليه، فاحتوشه أهل الفضل، وعصابة الكلام، وجعلوا يتبركون بالنظر إليه، ويتعجبون منه، وينظرون إلى وجهه، ويسألونه عن الكعبي، ويسألونه عن خصاله وشمائله. وكان مدة مقامه بها كأنه نبي مرسل، بلغهم على لسانه وحي منزل.

وكان الكعبي يذهب مذاهب المعتزلة لا يخفي ذلك، وكان صلحاء أهل بلخ ينالون منه لذلك، ويقدحون في دينه ومعتقده، ويرمونه بالزندقة.

لما صنف أبو زيد «كتاب السياسة» ليانس الخادم، وهو إذ ذاك والي بلخ، قال أبو القاسم الكعبي: قد جمع الله تعالى السياسة كلها في آية من القرآن، حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ

(الأنفال:).

وذكر المرزباني قال: كانت بيننا وبين أبي القاسم البلخي صداقة قديمة وكيدة، وكان إذا ورد مدينة السلام قصد أبي وكثر عنده، وإذا رجع إلى بلده لم تنقطع كتبه عنا.

وحضر البلخي مجلس أبي أحمد يحيى بن علي الذي يحضره المتكلمون، وهم مجتمعون، فأعظموه ورفعوه، ولم يبق أحد إلا وامر إليه، ودخل يهودي، وقد تكلم بعضهم في نسخ الشرع فبلغوا إلى موضع حكموا فيه أبا القاسم، وكان الكلام على اليهودي، فقال أبو القاسم: الكلام عليك، فقال له اليهودي: وما يدريك ما هذا؟

فقال له أبو القاسم: انتظر يا هذا، أتعرف ببغداد مجلسا للكلام أجلّ من هذا؟ قال:

لا، قال: أفتعلم من المتكلمين أحدا لم يحضره؟ قال: لا، قال: فرأيت أحدا منهم لم يقم إليّ ويعظمني، فتراهم فعلوا ذلك وأنا فارغ؟!.

ومما أنشد أبو القاسم لمحمد بن عبد الله بن طاهر:

يا طالب النار في زنادوقادح النار بالزناد
دع عنك شكا وخذ يقيناواقتبس النار من فؤادي

وكان إذا أنشد شيئا من شعر أبي العباس عبد الله بن طاهر يقول: هذا شعر شريف بنفسه وبقائله.

وأنشد لمحمد بن يسير، وكان يستحسنه، في البرامكة:

وما الدهر إلا دولة بعد دولةتخوّل ذا نعمى وتعقب ذا بلوى
إذا أنزلت هذا منازل رفعةمن الملك حطته إلى الغاية السفلى
على أنها ليست تدوم لأهلهاولو أنها دامت لكنتم بها أحرى

وله من المصنفات:

كتاب تفسير القرآن على رسم لم يسبق إليه، اثنتا عشرة مجلدة. كتاب مفاخر خراسان ومحاسن آل طاهر. كتاب عيون المسائل تسع مجلدات. كتاب أوائل الأدلة. كتاب المقالات. كتاب جواب المسترشد في الإمامة. كتاب الآلاء والأحكام. كتاب نقض النقض على المجبرة. كتاب الجوابات. كتاب تحديد الجدل. كتاب نقض كتاب أبي علي الجبائي في الارادة. كتاب أدب الجدل. كتاب السنة والجماعة. كتاب الفتاوى الواردة من جرجان والعراق. كتاب انتقاد العلم الإلهي على محمد بن زكريا. كتاب تحفة الوزراء. [كتاب الغرر والنوادر. كتاب الاستدلال بالشاهد على الغائب. كتاب في الرد على متنبىء خراسان. كتاب المجالس الكبير. كتاب المجالس الصغير. كتاب نقض كتاب الخليل على برغوث.

كتاب مسائل الخجندي فيما خالف فيه أبا علي. كتاب المضاهاة على برغوث. كتاب تأييد مقالة أبي الهذيل في الجزء. كتاب النهاية في الأصلح على أبي علي].

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.