من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عبد الله بن محمد بن هارون التوزي
ويقال التوجي، أبو محمد، مولى قريش. وإنما قيل له التوزي لنزوله في أصحاب التوزي بالبصرة. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد. وهو من أكابر أهل اللغة. قرأ على أبي عمر الجرمي كتاب سيبويه، وكان في طبقته في غير ذلك من العلوم. قال المبرد: كان التوزي أعلم من الرياشي والمازني.
حدث محمد بن يزيد المبرد، قال: قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى، وأبو محمد التوّزي حاضر، كلمة جرير التي أولها:
طرب الحمام بذي الأراك فشاقنيلا زلت في فنن وأيك ناضر
حتى صرت إلى قوله:
أما الفؤاد فلا يزال موكّلابهوى حمامة أو بريّا العاقر
قال عمارة للتوّزي: ما يقول صاحبكم، يعني أبا عبيدة، في حمامة والعاقر؟
قال التوزي: يقول: إنهما امرأتان. فضحك عمارة، ثم قال: هما والله رملتان عن يمين بيتي وشماله. فقال لي التوزي: اكتب ما قال، قال: فتوقفت إجلالا لأبي عبيدة، فقال: اكتب، فإن أبا عبيدة لو حضر لأخذ هذا الضرب عنه [هذا بيت الرجل].
قال خالد النجاد يهجو التوجي:
يا من يزيد تمقّتاوتباغضا في كلّ لحظه
والله لو كنت الخليل لما كتبنا عنك لفظه
وحكى المبرد قال: سألت التوجي عن معنى قول العامة: تغافل واسطية، وتغافل كأنك واسطيّ، فقال: أصل ذلك أن الحجاج كتب إلى عبد الملك بن مروان: إني قد بنيت لك مدينة في كرش، وكان يصابح الواحد إذا دخل البصرة بالرشا، فيتغافل ولا يلتفت.
وأنشد لفضل الرقاشي:
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع