تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن علي

الميانجي أبو المعالي، من أهل خراسان: يعرف بعين القضاة.

كان جدّه علي بن الحسن قاضي همذان واستشهد بها. وحفيده عين القضاة عبد الله كان له فضل وفقه فإنه كان بليغا شاعرا متكلما، تمالأ عليه أعداء له فقتل صبرا (كما ذكرنا في كتابنا أخبار الأدباء) سنة خمس وعشرين وخمسمائة.

وقال فيه ابن السمعاني: أحد فضلاء العصر ومن يضرب به المثل في الذكاء والفضل، وكان يميل إلى الصوفية ويحفظ من كلامهم وإشاراتهم ما لا يدخل تحت الوصف. صنف في فنون من العلم، وكان حسن الكلام والجمع فيها.

قال: وكان الناس يعتقدونه ويتبركون به، وظهر له القبول التام عند الخاص والعام حتى حسد وأصابته عين الكمال، وكان العزيز يعتقد فيه اعتقادا خارجا عن الحد ولا يخالفه فيما يشير به، وكانت بينه وبين أبي القاسم الوزير الدركزيني منافسة، فلما نكب العزيز قصده الوزير وكتب عليه محضرا والتقط من أثناء تصانيفه ألفاظا شنيعة تنبو عن الاسماع، ويحتاج في كشفها إلى المراجعة لقائلها، فكتب جماعة من العلماء

خطوطهم بإباحة دمه، فقبض عليه أبو القاسم وحمل إلى بغداد مقيدا ثم ردّ إلى همذان وصلب بها في اليوم السابع من جمادى الآخرة من السنة المذكورة.

قال: وسمعت أبا القاسم محمود بن أحمد الروياني بأندرابه يقول: لما قرب قتل عين القضاة وقدم إلى الخشبة ليصلب قال: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

وله رسالة كتبها من بغداد إلى أصحابه وإخوانه بهمذان، لو قرئت على الصخور لانصدعت من الرقة والسلاسة.

ومن شعر عين القضاة:

أقول لنفسي وهي طالبة العلالك الله من طلابة للعلا نفسا
أجيبي المنايا إن دعتك إلى الردىإذا تركت للناس ألسنة خرسا
للشاعر عين القضاة الميانجي، اقرأ القصيدة

ومنه:

فما خدع الأجفان بعدك غفوةولا وطىء الأجفان قبلك أدمع

ومن تصانيفه: الرسالة العلائية. وأمالي الاشتقاق. والبحث عن معنى البعث.

وكتاب زبدة الحقائق خلط فيه كلام الصوفية بكلام الحكماء. ومقدمة في الحساب الهندي. وغير ذلك.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.