تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

علي بن عيسى بن علي بن عبد الله

الرمّاني أبو الحسن الوراق: كذا قال الزبيديّ، وقال التنوخي هو يعرف بالاخشيذي. قال التنوخي: وممن ذهب في زماننا إلى أن عليا ﵇ أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ من المعتزلة أبو الحسن علي ابن عيسى النحوي المعروف بابن الرماني الاخشيذي.

قال المؤلف: أرى أنه كان تلميذ ابن الاخشيذ المتكلم أو على مذهبه لأنه كان متكلما على مذهب المعتزلة وله في ذلك تصانيف مأثورة.

وكان إماما في علم العربية علّامة في الأدب في طبقة أبي عليّ الفارسيّ وأبي سعيد السيرافي، وكان قد شهد عند أبي محمد ابن معروف. مات في حادي عشر جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في خلافة القادر بالله، ومولده في سنة ست وسبعين ومائتين. أخذ عن ابن السراج وابن دريد والزجاج، وله تصانيف في جميع العلوم من النحو واللغة والنجوم والفقه والكلام على رأي المعتزلة، كما ذكرنا، وكان يمزج كلامه في النحو بالمنطق حتى قال أبو عليّ الفارسيّ: إن كان النحو ما يقوله الرماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله نحن فليس معه منه شيء.

وكان يقال: النحويون في زماننا ثلاثة: واحد لا يفهم كلامه وهو الرمانيّ، وواحد يفهم بعض كلامه وهو أبو علي الفارسيّ، وواحد يفهم جميع كلامه بلا أستاذ وهو السيرافيّ.

وللرماني من التصانيف الأدبية: كتاب تفسير القرآن المجيد. وكتاب الحدود الأكبر. وكتاب الحدود الأصغر. وكتاب معاني الحروف. وكتاب شرح الصفات.

وكتاب شرح الموجز لابن السراج. وكتاب شرح الألف واللام للمازنيّ. كتاب شرح مختصر الجرميّ. كتاب إعجاز القرآن. كتاب شرح الأصول لابن السراج. وكتاب شرح سيبويه. وكتاب المسائل المفردات من كتاب سيبويه. كتاب شرح المدخل للمبرد. كتاب التصريف. كتاب الهجاء. كتاب الايجاز في النحو. كتاب الاشتقاق الكبير. كتاب الاشتقاق الصغير. كتاب الألفات في القرآن. كتاب شرح المقتضب.

كتاب شرح معاني الزجاج.

قرأت بخط أبي حيان التوحيديّ في كتابه الذي ألفه في تقريظ الجاحظ وقد ذكر العلماء الذين كانوا يفضلون الجاحظ فقال: ومنهم علي بن عيسى الرماني فإنه لم ير مثله قطّ بلا تقيّة ولا تحاش ولا اشمئزاز ولا استيحاش علما بالنحو وغزارة في الكلام وبصرا بالمقالات واستخراجا للعويص وإيضاحا للمشكل، مع تأله وتنزه ودين ويقين وفصاحة وفقاهة وعفافة ونظافة.

وقرأت بخط أبي سعد، سمعت أبا طاهر السبخيّ سمعت أبا الكرام ابن الفاخر النحوي، سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي، سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي يقول، وقد سئل فقيل له لكل كتاب ترجمة فما ترجمة كتاب الله ﷿ فقال: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ

(إبراهيم:).

وقال أبو حيان: سمعت علي بن عيسى يقول لبعض أصحابه: لا تعادينّ أحدا وإن ظننت أنه لن ينفعك فإنك لا تدري متى تخاف عدوك أو تحتاج إليه، ومتى ترجو صديقك أو تستغني عنه. وإذا اعتذر إليك عدوك فاقبل عذره وليقلّ عيبه على لسانك.

قال أبو حيان: ورأيت في مجلس علي بن عيسى النحوي رجلا من مرو يسأله عن الفرق بين من وما وممن ومم، فأوسع له الكلام وبيّن وقسّم، وفرّق وحدّ، ومثّل وعلّق كلّ شيء منه بشرطه من غير أن فهم السائل أو تصوره، وسأل إعادته عليه وإبانته

له على ذلك مرارا من غير تصوّر حتى أضجره ومن حدّ الحلم أخرجه، فقال له: أيها الرجل يلزمني أن أبين للناس وأصوّر لمن ليس بناعس، وما عليّ أن أفهم البهم والشقر والدّهم؟! مثلك لا يتصور هذه المسألة بهذه العبارة وهذه الأمثلة، فإن أرحتنا ونفسك فذاك، وإلا فقد حصلنا معك على الهلاك، قم إلى مجلس آخر ووقت غير هذا، فأسمعه الرجل ما ساء الجماعة وعاد بالوهن والغضاضة، ووثب الناس إليه لضربه وسحبه فمنعهم من ذلك أشدّ منع بعد قيامه من صدر مجلسه ودفع الناس عنه، وأخرج صاغرا ذليلا مهينا، والتفت إلى أبي الحسن الدقاق وقال له: متى رأيت مثل هذا فلا يكوننّ منك إلا التؤدة والاحتمال، وإلا فتصير نظيرا لخصمك وتعدم في الوسط فضل التمييز، وأنشأ يقول:

ولولا أن يقال هجا نميراولم نسمع لشاعرها جوابا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «رأيت الجحش جحش بني كليب»
رغبنا عن هجاء بني كليبوكيف يشاتم الناس الكلابا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «رأيت الجحش جحش بني كليب»

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.