من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن محمد الأخفش النحوي
لم أجد ذكره إلا على «كتاب الفصيح» بخط علي بن عبد الله بن أخي الشبيه العلوي ما صورته: حذق عليّ هذا الكتاب وهو كتاب الفصيح أبو القاسم سليمان بن المبارك الخاصة الشرفي- أدام الله أيامه- من أوله إلى آخره قراءة فهم وتصحيح، وقرأت أنا على عليّ بن عميرة، ﵀، في محلة باب البصرة ببغداد عند المسجد الجامع الكبير، وقرأ هو على أبي بكر ابن مقسم النحوي عن أبي العباس ثعلب ﵀، وكتب علي بن محمد الأخفش النحوي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة عربية.
علي بن محمد بن ابراهيم بن عبد الله القهندزي أبو الحسن الضرير النحوي الأديب النيسابوري: من أصحاب أبي عبد الله، شيخ فاضل من الأدباء، سمع الحديث من أبي العباس المناسكي المحاملي وغيره، وسمع منه الناس، وقرأ عليه الأئمة وتخرجوا به، قال ذلك عبد الغافر في «السياق» قرأ عليه أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي وعدّه في أعيان مشايخه، وقال الواحدي: وكان من أبرع أهل زمانه.
علي بن محمد السعيدي البياري الأستاذ الأديب أبو الحسن: رجل فاضل من أهل بيت الفضل والأدب، وأما سماع الحديث فقلما يخلو عنه أهل الفضل، قاله عبد الغافر.
علي بن محمد بن علي بن منصور الحوزي أبو الحسن الأديب بن الأديب السقاء: رجل فاضل شاعر كاتب، وسمع الحديث من متأخري الطبقة الثانية ثم من مشايخنا، ومات كهلا في الثاني من شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وأربعمائة، قال ذلك عبد الغافر.
علي بن محمد بن أرسلان بن محمد الكاتب أبو الحسن بن أبي علي المنتجب، من أهل مرو، كاتب مليح الخط فصيح العبارة، وله شعر وترسل وبلاغة في غاية الحسن. سافر إلى العراق وجال في بلاده، ولعله ما رأى مثل نفسه في فنه، سمع بمرو أبا علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي وغيره. قال أبو سعد:
اجتمعت معه ببغداد بالمقتدية وكتب لي شيئا من شعره، وكان حفظة يسمع أربعين بيتا فيحفظها، اجتمعت فيه أسباب المنادمة والكتابة وصحبة الملوك، له هذا البيت الفرد:
وأما الحشا منّي فاني امتحنتهاوأدنيت منها الجمر فاحترق الجمر
وله:
إذا المرء لم تغن العفاة صلاتهولم يرغم القوم العدى سطواته
ولم يرض في الدنيا صديقا ولم يكنشفيعا له في الحشر منه نجاته
فإن شاء فليهلك وإن شاء فليعشفسيّان عندي موته وحياته
قتل في الوقعة الخوارزمشاهية بمرو في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة وله كتاب «تعلة المشتاق إلى ساكني العراق».
وكان أبوه محمد بن أرسلان أيضا من الفضلاء النبلاء، وله شعر ورسائل، ومدحه الزمخشري ورثاه، وكان يلقب منتجب الملك، فلا أدري أهذا تلقب بلقب أبيه أم يعرف بابن المنتجب. وذكر في «تاريخ خوارزم» أن منتجب الملك محمد بن أرسلان مات في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة أو قريبا منها، وذكر الزمخشري في شرح مقاماته أنشدني الكبير المنتجب أبو علي محمد بن أرسلان لنفسه بيتا لو وقع في شعر المتقدمين لسيرته الرواة وخلدته الأئمة في كتبهم، وكم من أخوات له ضيّعت بضياع الأدب وقلة النّقلة واتضاع الهمم وتراجع الأمور على أعقابها:
وبرداه مسجوران مثل هجيرهكأن ليس فيه بكرة وأصيل
قال وما أظن البردين وقعا مثل هذا الموقع منذ نطق بهما واضع العربية. ومن شعر منتجب الملك محمد بن أرسلان:
قل للمليحة في الخمار الأحمرلا تجهري بدمائنا وتستري
مكّنت من حبّ القلوب ولايةفملكتها بتعسف وتجبر
إن تنصفي فلك القلوب رعيةأو تمنعي حقا فمن ذا يجتري
سخّرتني وسحرتني بنوافثفترفّقي بمسخّر ومسحّر
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع