من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
علي بن محمد بن علي بن أحمد بن هارون
العمراني الخوارزمي، أبو الحسن الأديب ابن الأديب: يلقب حجة الأفاضل وفخر المشايخ مات فيما يقارب سنة ستين وخمسمائة، ذكره أبو محمد ابن أرسلان في «تاريخ خوارزم» ومن خطه نقلت فقال: العمراني حجة الأفاضل، سيد الأدباء، قدوة مشايخ الفضلاء، المحيط بأسرار الأدب، والمطلع على غوامض كلام العرب، قرأ الأدب على فخر خوارزم محمود بن عمر الزمخشري، فصار أكبر أصحابه، وأوفرهم حظا من غرائب آدابه، لا يشقّ غباره في حسن الخط واللفظ، ولا يمسح عذاره في كثرة السماع والحفظ، سمع الحديث من فخر خوارزم والامام عمر الترجماني ولد الامام أبي الحسن علي بن أحمد المخي والامام الحسن بن سليمان الخجندي والقاضي عبد الواحد الباقرحي وغيرهم. وكان ولوعا بالسماع كتوبا، وجعل في آخر عمره أيامه مقصورة وأوقاته موقوفة على نشر العلم وإفادته لطالبيه وإفاضته على الراغبين فيه، فحول العلماء يرجعون إليه ويقرأون عليه، ويفزعون في حلّ المشكلات وشرح المعضلات إليه، وهو مع العلم الغزير والفضل الكثير علم في الدين والصلاح المتين، وإنه في الزهادة والسداد وحسن الاعتقاد أطهر أقرانه ذيلا من العيوب، وأنقاهم جيبا عن اقتراف الذنوب، وكان يذهب مذهب الرأي والعدل، وله شعر حسن، فمن قوله في صباه في مدح رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين يعارض قصيدة كعب بن زهير:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
قال: كتبتها من خطه
أضاء برق وسجف الليل مسدولكما يهّز اليماني وهو مصقول
فهاج وجدي بسعدى وهي نائيةعنّي وقلبي بالأشواق متبول
لم يبق لي مذ تولى الظعن باكرةصبر ولم يبق لي قلب ومعقول
مهما تذكرتها فاض الجمان علىخدّي حتى نجاد السيف مبلول
ما أنس لا أنس إذ تجلو عوارضهاوالجفن بالاثمد الهنديّ مكحول
ظمأى الموشح ريان مخلخلهاعبل مؤزّرها والمتن مجدول
كأنما هي إذ ترخي ذوائبهابدر عليها رواق الليل مسدول
كأنما ثغرها درّ إذا ابتسمتوريقها سحرا بالراح معلول
يا حبذا زمن فيه نسرّ بهاوالشعب ملتئم والحبل موصول
ومنها في مدح النبي ﷺ:
هدى إلى دين إبراهيم أمّتهوكلهم بعقال الشرك معقول
وكلّ أصحابه أهوى وأمنحهمودّي ومبغضهم في الدين مدخول
وصاحب المصطفى في الغار يتبعهوهو الذي ماله في الله مبذول
وتلوه عمر الفاروق أزهر إنرآه إبليس ولّى وهو مخذول
وأقتدي بابن عفّان الذي فريتأوداجه وهو بالقرآن مشغول
وبالوصيّ ابن عم المصطفى فلهمناقب جمة في شرحها طول
وإنّ أقضاهم قد كان أفضلهمفانظر فذا عن رسول الله منقول
محبتي لهم ديني ومعتقديفإن أزغ عنهم غالتني الغول
ولهذا الامام أشعار من هذا النمط، ترك الكاغد أبيض خير من تسويده بها.
وله تصانيف حسان منها: كتاب المواضع والبلدان. وكتاب في تفسير القرآن.
وكتاب اشتقاق الأسماء.
ومن شعره الذي أورده لنفسه في «كتاب البلدان»:
رأيتك تدّعي علم العروضكأنك لست منها في عروض
فكم تزري بشعر مستقيمصحيح في موازين العروض
كأنك لم تحط مذ كنت علمابمخبون الضروب ولا العروض
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع