تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل

بن حماد بن

زيد بن درهم القاضي: حدث أبو القاسم التنوخي قال حدثني أبو الحسين بن عياش القاضي قال: لما قلّد المقتدر أبا الحسين ابن أبي عمر القاضي المدينة رئاسة في حياة أبيه أبي عمر خلع عليه، واجتمع الخلق من الأشراف والقضاة والشهود والجند والتجار وغيرهم على باب الخليفة، حتى خرج أبو الحسين وعليه الخلع، فساروا معه، قال: وكنت فيهم للصهر الذي كان بينه وبينهم ولأنه كان أحد شهودهم، فصار عمي وأنا معه في أخريات الناس والموكب خوفا من الزحام، ومعنا شيخ أسنّ أسماه أبو الحسين وأنسيته أنا، فكنا لا نجتاز بموضع إلا سمعنا ثلب الناس لأبي الحسين وتعجبهم من تقلده رئاسة، فقال عمي للشيخ: يا أبا فلان أما ترى كثرة تعجّب الناس من تقلّد هذا الصبي مع فضله ونفاسته وعلمه وجلالة سلفه؟! فقال: يا أبا محمد لا تعجب من هذا، فلعهدي وقد ركبت مع أبي عمر يوم خلع عليه بالحضرة، وقد اجتزنا بالناس- وهم معجبون من تقلده- أضعاف هذا العجب، حتى خفنا أن يثبوا علينا، وهذا أبو عمر الآن وقدره في الفضل والنبل [معروف]، ولكن الناس يسرعون إلى العجب مما لم يألفوه.

وله من التصانيف: كتاب غريب الحديث كبير لم يتم. كتاب الفرج بعد الشدة لطيف وهو مما أحسب أول من صنف في ذلك.

حدث ابن نصر والخطيب عن أبي الطيب ابن زنجي المؤدب قال: كان بين أبي أحمد ابن ورقاء وبين القاضي أبي عمر وولده أبي الحسين مودة وكيدة، فعنّ لأبي أحمد سفرة لم يودع فيها القاضيين، فلما عاد من سفرته لم يقصداه ولم يعرفا خبره، فكتب إليهما:

أأستجفي أبا عمر وأشكوأم استجفي فتاه أبا الحسين
بأيّ قضية وبأيّ حكمألحّا في قطيعة واصلين
فما جاءا ولا بعثا رسولاولا كانا لحقّ قاضيين
وان من المروءة أن يكونالمن والاهما متواليين
فان نعتب فحقا غير أنانجلّ على العتاب القاضيين

وأنفذ الرقعة إلى أبي عمر، فلما وقف عليها ألقاها إلى ولده أبي الحسين وقال:

أجبه فأنت أقوم بجواب هذا الكلام، فكتب إليه:

تجنّ واظلم فلست منتقلاعن خالص الودّ أيها الظالم
كتبت تشكو قطيعة سلفتوخلت أني لحبلكم صارم
تركت حقّ الوداع منصرفاوجئت تبغي زيارة القادم
كأنّ حقّي عليك مطّرحوحقّ ما تبتغيه لي لازم
أمران لم يذهبا على فطنوأنت بالحكم فيهما عالم
وبعد ذا فالعتاب من ثقةوصدره من حفيظة سالم

فلما وقف عليها ركب إليهما وعاد معهما إلى ما كان عليه من المصافاة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.