من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عمر بن مطرّف الكاتب
يكنى أبا الوزير، من عبد القيس: كان من أهل مرو، وكان يتقلد ديوان المشرق للمهدي، وهو ولي عهد، ثم كتب له في خلافته، والهادي والرشيد، وكان يكتب للمنصور وللمهدي، وقيل إنه مات في أيامه، والصحيح أنه مات في أيام الرشيد، فحزن عليه وصلّى هو عليه بنفسه، فلما فرغ من صلاته قال له: رحمك الله ما عرض لك أمران أحدهما لله والآخر لك الا اخترت ما هو لله على هواك.
وله من الكتب: كتاب مفاخرة العرب ومنافرة القبائل في النسب. كتاب منازل العرب وحدودها وأين كانت محلة كل قوم وإلى أين انتقل منها. كتاب رسائله.
قال محمد بن عبدوس: وكان الرشيد أمر بابطال دواوين الأزمة في سنة سبعين ومائة، فأبطلت شهرين، ثم أعيدت ووليها أبو الوزير عمر بن المطرف بن محمد
العبدي، منسوب إلى عبد القيس لأنه كان مولاهم. وكان محمد بن مطرف أحد كتّاب المهدي وتقلد له ديوان الخراج أيام مقامه بالري، وتوفي مطرف بن محمد سنة أربع وأربعين ومائة في قول، وقيل غير ذلك، وقد ذكرته بعد هذا.
وكان أبو الوزير عفيفا متصونا، وكان يبخّل. وحكي أنه كلم عمر بن العلاء في رجل فوهب له مائة ألف درهم، فدخل أبو الوزير على الرشيد وقال له: يا أمير المؤمنين عمر خائن، كلّمته في رجل كانت همته ألفا درهم فوهب له مائة ألف درهم، فلم يضرّه ذلك عند الرشيد لعلمه ببخل أبي الوزير. ولما انصرف عمر بن العلاء إلى حضرة أبي الوزير أغلظ له وشدد معاتبته لأجل ما وهب للرجل وقال له: قد كان يجزيه إذا أسرفت أن تهب له خمسة آلاف درهم، قال له عمر بن العلاء: فاعمل على أني أعطيته بكتابك خمسة آلاف درهم، وأعطيته لنفسي خمسة وتسعين ألف درهم.
وفي أبي الوزير يقول بعض الشعراء:
لبس الرياء وراح في أثوابهنحو الخليفة كاسرا لم يطرف
يبدي خلاف ضميره ليغرّهلله در ريائك ابن مطرّف
وكان حج الرشيد في سنة ست وثمانين ومائة، وقد حج الرشيد بعد ذلك أيضا في سنة ثمان، ولا أدري في أية حجتيه هاتين مات أبو الوزير.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع