تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

قدامة بن جعفر بن قدامة الكاتب

أبو الفرج: كان نصرانيا وأسلم على يد المكتفي بالله، وكان أحد البلغاء الفصحاء والفلاسفة الفضلاء وممن يشار إليه في علم المنطق، وكان أبوه جعفر ممن لا يفكّر فيه ولا علم عنده.

وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في تاريخه: قدامة بن جعفر بن قدامة أبو الفرج الكاتب، له كتاب في الخراج وصناعة الكتابة، وقد سأل ثعلبا عن أشياء. مات في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة في أيام المطيع. وأنا لا أعتمد على ما تفرّد به ابن الجوزي لأنه عندي كثير التخليط، ولكنّ آخر ما علمنا من أمر قدامة أن أبا حيان ذكر أنه حضر مجلس الوزير الفضل بن جعفر بن الفرات وقت مناظرة أبي سعيد السيرافي ومتّى المنطقي في سنة عشرين وثلاثمائة.

قال محمد بن إسحاق: وله من الكتب: كتاب الخراج تسع منازل كان ثمانية منازل فأضاف إليه تاسعا.

كتاب نقد الشعر. كتاب صابون الغم. كتاب صرف الهم. كتاب جلاء الحزن. كتاب درياق الفكر. كتاب السياسة. كتاب الردّ على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمام. كتاب حشو حشاء الجليس. كتاب صناعة الجدل. كتاب الرسالة في أبي علي ابن مقلة وتعرف بالنجم الثاقب. كتاب نزهة القلوب وزاد المسافر. كتاب زهر الربيع في الأخبار.

وبلغني عن بعض متعاطي علم الأدب أنه شرح «كتاب المقامات الحريرية» فقال عند قوله: «ولو أوتي بلاغة قدامة» أن قدامة بن جعفر كان كاتبا لبني بويه، وجهل في هذا القول، فان قدامة كان أقدم عهدا، أدرك زمن ثعلب والمبرد وأبي سعيد السكري وابن قتيبة وطبقتهم، والأدب يومئذ طريء، فقرأ واجتهد وبرع في صناعتي البلاغة والحساب، وقرأ صدرا صالحا من المنطق، وهو لائح على ديباجة تصانيفه وإن كان المنطق في ذلك العصر لم يتحرر تحريره الآن، واشتهر في زمانه بالبلاغة ونقد الشعر، وصنّف في ذلك كتبا منها «كتاب نقد الشعر» له، وقد تعرض ابن بشر الآمدي إلى الردّ عليه فيه، وله كتاب في الخراج رتبه مراتب وأتى فيه بكلّ ما يحتاج الكاتب إليه وهو من الكتب الحسان، إلى غير ذلك من الكتب. ولم يزل يتردد في أوساط الخدم الديوانية بدار السلام إلى سنة سبع وتسعين ومائتين، فإن الوزير أبا الحسن ابن الفرات لما توفي أخوه أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الفرات في يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة سبع وتسعين ومائتين وكان أسنّ من أخيه أبي الحسن ابن محمد الوزير بثلاث سنين ردّ ما كان إليه من الديوان المعروف بمجلس الجماعة إلى ولده أبي الفتح الفضل بن جعفر وإليه ديوان المشرق، ثم ظهر له بعد ذلك اختلال من النواب فولّاه لولده أبي أحمد المحسّن، واستخلف المحسن عليه القاسم بن ثابت، وجعل قدامة بن جعفر يتولّى مجلس الزمام في هذا الديوان، وبانت عند ذلك صناعة المحسّن، وأثار من جهة العمال أموالا جليلة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.