تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

القاسم بن معن المسعودي

هو أبو عبد الله القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ﷺ ابن غافل بن حبيب بن

شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، من أهل الكوفة، وكان فقيها على رأي أبي حنيفة ولقيه، وكان عالما ولي القضاء بالكوفة ومات سنة خمس وسبعين ومائة، خرج مع بعض أسباب الرشيد إلى الرّقة فمات في رأس عين.

وقال أحمد بن كامل القاضي: مات القاسم بن معن في سنة ثمان وثمانين ومائة.

قال المرزباني والأول أصحّ. وقال عبد الله بن جعفر: من علماء الكوفة بالعربية والفقه والشعر والأخبار والنسب القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ وكان فقيها محدثا قاضيا، وله في اللغة: كتاب النوادر. كتاب غريب المصنف. وكتب في النحو ومذهب متروك. وكان الليث بن المظفر صاحب الخليل بن أحمد أحد من أخذ عنه النحو واللغة وروى عنه وأدخل في كتاب الخليل من علم القوم شيئا كثيرا فأفسد الكتاب بذلك، إلا أن القاسم من المحدّثين والفقهاء والزهاد والثقات، ولم يكن له بالكوفة في عصره نظير ولا أحد يخالفه في شيء يقوله، والفراء كثير الرواية عنه.

وحدث محمد بن سعد قال: القاسم بن معن يكنى أبا عبد الله، ولي قضاء الكوفة ولم يرزق عليه شيئا حتى مات، وكان عالما بالحديث والفقه والشعر والنسب وأيام الناس، وكان يقال له شعبيّ زمانه وكان ثقة سخيا.

وقال أحمد بن كامل: كان القاسم بن معن الهذلي قاضي الكوفة، وكان من أصحاب أبي حنيفة الأثبات في النقل، الرّفعاء في اللغة والفقه.

وحدث حماد بن إسحاق الموصلي قال: سمعت محمد بن كناسة قال، سمعت القاسم بن معن يقول: دخلت على عيسى بن موسى فقال لي: ما بعثت إليك إلا

لخير، قال: فهان والله في عيني حتى جلست واحتبيت في مجلسه، فقال لي:

تحتبي في مجلسي؟! يا غلام حلّ حبوته، قال قلت: لا عدمت تقويم الأمير، قال:

بعثت إليك لأولّيك القضاء، قلت: لا أفعل، قال: إن أبيت ضربتك خمسة وسابعين سوطا. قال قلت: لا يجيء من بعد إلا سابعين، قال قلت: وإن لم أفعل فعلت؟

قال: نعم، قال قلت، فذا إليّ.

وحدث الهيثم بن عدي قال: استقضى المنصور على الكوفة بعد عبد الرحمن بن أبي ليلى شريك بن عبد الله النخعي فلم يزل قاضيا حتى كانت خلافة الرشيد فاستقضى نوح بن دراج.

وحدث المرزباني عن علي بن صالح عن القاسم بن معن قال: عدت خشافا في مرضه الذي مات فيه فقال لي: يا أبا عبد الله ما أشوقني إليك، ولو كان لي نهوض خرجت إليك، ولولا أن بيتي قد آلى فأكرس لأحببت أن تدخله (يريد بالموالاة البعر بعر الشاء، وأكرس من الكرس وهو السرجين، قال العجاج:

يا صاح هل تعرف رسما مكرسا

) وكان خشاف من علماء أهل الكوفة باللغة. وحدث عن سليمان بن أبي شيخ قال، قال ابن حبيبات الكوفي للقاسم بن معن المسعودي القاضي:

يا أيها العادل الموفّق والقاسم بين الأرامل الصّدقه
ماذا ترى في عجائز رزحأمسين يشكون قلة النفقه
ما إن لهنّ الغداة من نشبيعرف الا قطيفة خلقه
بنات تسعين قد خرفن فمايفصلن بين الشواء والمرقه
فهنّ لولا انتظارهن دنانيرك قطّعن بعد في السرقه

قال فقال القاسم: العجب أنه يوجب علينا دنانير ولا يوجب دراهم، قال:

وأعطاه ثلاثة دنانير.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.