تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

القاسم بن علي بن محمد بن عثمان بن الحريري

أبو محمد البصري: من أهل بلد قريب من البصرة يسمى المشان، مولده ومنشؤه به، وسكن البصرة في محلة بني حرام، وقرأ الأدب على أبي القاسم الفضل بن محمد القصباني البصري بها، ومات ابن الحريري في سادس رجب سنة ست عشرة وخمسمائة ومولده في حدود سنة ست وأربعين وأربعمائة عن سبعين سنة في خلافة المسترشد، وبالبصرة كانت وفاته.

وكان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة، وله تصانيف تشهد بفضله وتقرّ بنبله، وكفاه شاهدا «كتاب المقامات» التي أبرّ بها على الأوائل وأعجز الأواخر، وكان مع هذا الفضل قذرا في نفسه وصورته ولبسته وهيئته قصيرا دميما بخيلا مبتلى بنتف لحيته.

قال العماد في «كتاب الخريدة»: لم يزل ابن الحريريّ صاحب الخبر بالبصرة في ديوان الخلافة، ووجدت هذا المنصب لأولاده إلى آخر العهد المقتفوي.

أخبرني عبد الخالق بن صالح بن علي بن زيدان المسكي المصري بها في سنة اثنتي عشرة وستمائة في صفر قال: حدثنا الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي البندهي- قال: وكان يكتب هو بخطه الفنجديهي،

قال: وهي قرية من قرى مرو الشاهجان- قال: سمعت الشيخ الثقة أبا بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن أحمد النقور البزاز ببغداد يقول، سمعت الرئيس أبا محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري صاحب المقامات يقول: أبو زيد السروجي كان شيخا شحاذا بليغا ومكديا فصيحا، ورد علينا البصرة فوقف يوما في مسجد بني حرام فسلّم ثم سأل الناس، وكان بعض الولاة حاضرا والمسجد غاصّ بالفضلاء فأعجبتهم فصاحته وحسن صياغة كلامه وملاحته، وذكر أسر الروم ولده، كما ذكرناه في المقامة الحرامية وهي الثامنة والأربعون، قال: واجتمع عندي عشية ذلك اليوم جماعة من فضلاء البصرة وعلمائها، فحكيت لهم ما شاهدت من ذلك السائل وسمعت من لطافة عبارته في تحصيل مراده، وظرافة إشارته في تسهيل إيراده، فحكى كلّ واحد من جلسائه أنه شاهد من هذا السائل في مسجده مثل ما شاهدت، وأنه سمع منه في معنى آخر فصلا أحسن مما سمعت، وكان يغيّر في كلّ مسجد زيّه وشكله، ويظهر في فنون الحيلة فضله، فتعجبوا من جريانه في ميدانه، وتصرفه في تلونه وإحسانه، فأنشأت المقامة الحرامية ثم بنيت عليها سائر المقامات وكانت أول شيء صنعته.

قال المؤلف: وذكر ابن الجوزي في تاريخه مثل هذه الحكاية، وزاد فيها أنّ ابن الحريري عرض المقامة الحرامية على أنوشروان بن خالد وزير السلطان فاستحسنها وأمره أن يضيف إليها ما يشاكلها فأتمها خمسين مقامة.

حدثني من أثق به أن الحريريّ لما صنع المقامة الحرامية وتعانى الكتابة فأتقنها وخالط الكتّاب أصعد إلى بغداد، فدخل يوما إلى ديوان السلطان وهو منغصّ بذوي الفضل والبلاغة محتفل بأهل الكفاية والبراعة، وقد بلغهم ورود ابن الحريري، إلا أنهم لم يعرفوا فضله، ولا اشتهر بينهم بلاغته ونبله، فقال له بعض الكتاب: أيّ شيء تتعانى من صناعة الكتابة حتى نباحثك فيه؟ فأخذ بيده قلما وقال: كلّ ما يتعلق بهذا، وأشار إلى القلم، فقيل له: هذه دعوى عظيمة، فقال: امتحنوا تخبروا،

فسأله كلّ واحد عما يعتقد في نفسه إتقانه من أنواع الكتابة، فأجاب عن الجميع أحسن جواب، وخاطبهم بأتمّ خطاب حتى بهرهم، فانتهى خبره إلى الوزير أنوشروان بن خالد فأدخله عليه، ومال بكلّيته إليه، وأكرمه وأدناه، فتحادثا يوما في مجلسه حتى انتهى الحديث إلى ذكر أبي زيد السروجي المقدّم ذكره، وأورد ابن الحريريّ المقامة الحرامية التي عملها فيه، فاستحسنها أنوشروان جدا وقال: ينبغي أن يضاف إلى هذه أمثالها، وينسج على منوالها عدة من أشكالها، فقال: أفعل ذلك مع رجوعي إلى البصرة وتجمّع خاطري بها، ثم انحدر إلى البصرة فصنع أربعين مقامة، ثم أصعد إلى بغداد وهي معه وعرضها على انوشروان فاستحسنها، وتداولها الناس، واتهمه من يحسده بأن قال: ليست هذه من عمله لأنها لا تناسب رسائله ولا تشاكل ألفاظه، وقالوا: هذا من صناعة رجل كان استضاف به ومات عنده فادّعاها لنفسه، وقال آخرون: بل العرب أخذت بعض القوافل، وكان مما أخذ جراب بعض المغاربة وباعه العرب بالبصرة، فاشتراه ابن الحريري وادعاه، فان كان صادقا في أنها من عمله فليصنع مقامة أخرى، فقال: نعم سأصنع، وجلس في منزله ببغداد أربعين يوما فلم يتهيأ له ترتيب كلمتين والجمع بين لفظتين، وسوّد كثيرا من الكاغد فلم يصنع شيئا، فعاد إلى البصرة والناس يقعون فيه ويعيطون في قفاه كما تقول العامة، فما غاب عنهم إلا مديدة حتى عمل عشر مقامات وأضافها إلى تلك، وأصعد بها إلى بغداد، فحينئذ بان فضله وعلموا أنها من عمله.

وكان مبتلى بنتف لحيته، فلذلك قول ابن جكينا فيه:

شيخ لنا من ربيعة الفرسينتف عثنونه من الهوس
أنطقه الله بالمشان وقدألجمه في العراق بالخرس

وقرأت بخط صديقنا الكمال عمر بن أبي بكر الدباس ﵀، حدثني علي بن جابر بن هبة الله بن علي حاكم ساقية سليمان قال: حدثني والدي جابر بن هبة الله أنه قرأ على القاسم بن علي الحريري المقامات في شهور سنة أربع عشرة وخمسمائة، قال: وكنت أظن أن قوله:

يا أهل ذا المغنى وقيتم شرّاولا لقيتم ما بقيتم ضرّا
قد دفع الليل الذي اكفهرّاإلى ذراكم شعثا مغبرّا

أنه «سغبا معترّا» فقرأت كما ظننت سغبا معترا، ففكر ساعة ثم قال: والله لقد أجدت في التصحيف فانه أجود، فربّ شعث مغبّر غير محتاج، والسغب المعتر موضع الحاجة، ولولا أنني قد كتبت خطي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قرئت عليّ لغيرت الشعث بالسغب والمغبر بالمعتر.

قال مؤلف الكتاب: ولقد وافق كتاب المقامات من السعد ما لم يوافق مثله كتاب ألبتّة، فانه جمع بين حقيقة الجودة والبلاغة، واتسعت له الألفاظ، وانقادت له وفود البراعة حتى أخذ بأزمّتها وملك ربقتها، فاختار ألفاظها وأحسن نسقها، حتى لو ادّعى بها الاعجاز لما وجد من يدفع في صدره ولا يردّ قوله ولا يأتي بما يقاربها فضلا عن أن يأتي بمثلها، ثم رزقت مع ذلك من الشهرة وبعد الصيت والاتفاق على استحسانها من الموافق والمخالف ما استحقت وأكثر.

ومن عجيب ما رأيته وشاهدته أني وردت آمد في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة وأنا في عنفوان الشباب وريعه، فبلغني أن بها علي بن الحسن بن عنتر المعروف بالشميم الحلي، وكان من العلم بمكان مكين، واعتلق من حباله بركن ركين، إلا أنه كان لا يقيم لأحد من أهل العلم المتقدمين ولا المتأخرين وزنا، ولا يعتقد لأحد فضيلة، ولا يقرّ لأحد باحسان في شيء من العلوم ولا حسن، فحضرت عنده وسمعت من لفظه إزراءه على أولي الفضل، وتنديده بالمعيب عليهم بالقول والفعل، فلما أبرمني وأضجر، وامتدّ في غيه وأصحر، قلت له: أما كان في من تقدم على كثرتهم وشغف الناس بهم عندك قطّ مجيد؟! فقال: لا أعلم إلا أن يكون ثلاثة رجال: المتنبي في مديحه خاصة ولو سلكت طريقه لما برز عليّ ولسقت فضيلته نحوي ونسبتها إليّ، والثاني ابن نباتة في خطبه وان كانت خطبي أحسن منها وأسير وأظهر عند الناس قاطبة واشهر، والثالث ابن الحريري في مقاماته؛ قلت: فما منعك

أن تسلك طريقته وتنشىء مقامات تخمد بها جمرته وتملك بها دولته؟ فقال: يا بني الرجوع إلى الحقّ خير من التمادي في الباطل، ولقد أنشأتها ثلاث مرات ثم أتأملها فأسترذلها، فأعمد إلى البركة فأغسلها، ثم قال: ما أظنّ الله خلقني إلا لاظهار فضل الحريري. وشرح مقاماته بشرح قرىء عليه وأخذ عنه.

وكتب ابن الحريري إلى سديد الدولة في صدر كتاب:

وما نومة بعد الضحى لمسهّدزوى همّه بالليل عن جفنه السّنه
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وما نومة بعد الضحى لمسهد»
بأحلى من البشرى بأنّ ركابكمستسري إلى بغداد في هذه السنه
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وما نومة بعد الضحى لمسهد»

وقرأت في كتاب لبعض أدباء البصرة، قال الشيخ أبو محمد حرس الله نعمته معاياة:

ميم موسى من نون نصر ففسّرأيهذا الأديب ماذا عنيت

تفسيره ميم الرجل إذا أصابه الموم وهو البرسام، ويقال إنه أشد الجدريّ ونون نصر: حوت نصر، والنون السمكة، يعني أنه أكل سمكة نصر فأصابه الموم. وله في مثله:

باء بكر بلام ليلى فما ينفكّ منها إلا بعين وهاء

باء أي أقرّ، واللام الدرع، فلما أقر لليلى به ألزمته فلا ينفك منها إلا بعين أي بالدرع بعينه وها أي خذي.

حدثني أبو عبد الله الدبيثي، قال حدثني أبو الحسن علي بن جابر، حدثني أبي أبو الفضل جابر بن زهير قال: حضرنا مع ابن الحريري في دعوة لظهير الدين ابن الوجيه رئيس البصرة في ختان ابنه أبي الغنائم، وكان هناك مغنّ يعرف بمحمد المصري وكان غاية في امتداد الصوت وطيب النغمة فغنى:

بالذي ألهم تعذيبي ثناياك العذابا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «بالذي ألهم تعذيبي»
ما الذي قالته عيناك لقلبي فأجابا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «بالذي ألهم تعذيبي»

فطرب الحاضرون وسألوا ابن الحريري أن يزيد فيها شيئا فقال:

قل لمن عذّب قلبيوهو محبوب محابى
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «قل لمن عذب قلبي»
والذي إن سمتهالوصل تغالى وتغابى
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «قل لمن عذب قلبي»

ثم البيتان، فاستحسنها الجماعة وأقسموا على المغني أن لا يغنيهم غيرها، فمضى يومهم أجمع بهذه الأبيات. وأنشد أيضا للحريري:

لا تخطونّ إلى خط ولا خطأمن بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا
وأيّ عذر لمن شابت ذوائبهإذا سعى في ميادين الصبا وخطا
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ا تخطون إلى خطء ولا خطأ»

ومن شعره:

خذ يا بنيّ بما أقول ولا تزغما عشت عنه تعش وأنت سليم
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «خذ يا بني بما أقول ولا تزغ»
لا تغترر ببني الزمان ولا تقلعند الشدائد لي أخ ونديم
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «خذ يا بني بما أقول ولا تزغ»
جربتهم فإذا المعاقر عاقروالآل آل والحميم حميم
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «خذ يا بني بما أقول ولا تزغ»

ولابن الحريري من التصانيف: كتاب المقامات. كتاب درة الغواص في أوهام الخواص. كتاب ملحة الاعراب، وهي قصيدة في النحو. كتاب شرح ملحة الإعراب. كتاب رسائله المدونة. كتاب شعره.

حدثني أبو عبد الله محمد بن سعيد بن الدبيثي قال، سمعت القاضي أبا الحسن علي بن جابر بن زهير يقول، سمعت أبي أبا الفضل جابر بن زهير يقول: كنت عند أبي محمد القاسم بن الحريري البصري بالمشان أقرأ عليه المقامات، فبلغه أن صاحبه أبا زيد المطهر بن سلام البصري الذي عمل المقامات عنه قد شرب مسكرا، فكتب إليه وأنشدناه لنفسه:

أبا زيد اعلم أنّ من شرب الطلاتدنّس فافهم سرّ قولي المهذب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أبا زيد اعلم أن من شرب الطلا»
ومن قبل سميت المطهّر والفتىيصدّق بالأفعال تسمية الأب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أبا زيد اعلم أن من شرب الطلا»
فلا تحسها كيما تكون مطهراوالا فغيّر ذلك الاسم واشرب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أبا زيد اعلم أن من شرب الطلا»

قال: فلما بلغه الأبيات أقبل حافيا إلى الشيخ أبي محمد وبيده مصحف، فأقسم به ألا يعود إلى شرب مسكر، فقال له الشيخ: ولا تحاضر من يشرب.

حدثني ابن الدبيثي قال، وأنشدني ابن جابر قال، أنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسن بن المنقبة الفقيه بالرحبة لنفسه يعارض أبا محمد ابن الحريري في بيتيه اللذين قال فيهما: أسكتا كل نافث وأمنا أن يعزّزا بثالث:

ملامة

الوكعاء بين الورىأحسن من حرّ أتى ملأمه
فمه اذا استجديت عن قول لافالحرّ لا يملأ منها فمه
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ملأمة الوكعاء بين الورى»

نقلت من خط أبي سعد السمعاني، أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم بن علي بن الحريري، أنشدني والدي لنفسه، وهو مما كاتب به شيخ الشيوخ أبا البركات إسماعيل بن أبي سعد:

سلام كأزهار الربيع نضارةوحسنا على شيخ الشيوخ الذي صفا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «سلام كأزهار الربيع نضارة»
ولو لم يعقني الدهر عن قصد ربعهسعيت كما يسعى الملبي الى الصفا
ولكن عداني عنه دهر مكدّرومن ذا الذي واتاه من دهره الصفا
للشاعر ابن جبير الشاطبي، من قصيدة «سلام كأزهار الربيع نضارة»

ومن خطه: أنشدني أبو العباس أحمد بن بختيار بن علي الواسطي، أنشدنا القاسم بن علي الحريري لنفسه:

أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفهمن نار غيظك واصفح إن جنى جاني
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه»
فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب بهوالأخذ بالعفو أحلى ما جنى جاني
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه»

وكتب ابن الحريري الى سديد الدولة محمد بن عبد الكريم الأنباري كتابا على يد ولده قال فيه: كتب الخادم وعنده من تباريح الأشواق إلى الخدمة ما يصدع الأطواد، فكيف الفؤاد، ويوهي الجبال، فكيف البال، ولكنه يستدفع الخوف بسوف، ويبرد حر الأسى بعسى، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير:

ألا ليت شعري والتمني خرافةوإن كان فيه راحة لأخي الكرب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
أتدرون أني مذ تناءت دياركموشطّ اقترابي من جنابكم الرحب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
أكابد شوقا ما يزال أوارهيقلّبني بالليل جنبا إلى جنب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
وأسكب للبين المشتت مدمعاكأن عزاليها امترين من السحب
وأذكر أيام التلاقي فأنثنيلتذكارها بادي الأسى ذاهب اللبّ
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
ولي حنّة في كلّ وقت إليكمولا حنة الصادي إلى البارد العذب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
فو الله إني لو كتمت هواكملما كان مكتوما بشرق ولا غرب
ومما شجا قلبي المعنّى وشفّهرضاكم باهمال الاجابة عن كتبي
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
على أنني راض بما ترتضونهوأفخر بالإعتاب فيكم وبالعتب
ولما سرى الوفد العراقيّ نحوكموأعوزني المسرى إليكم مع الركب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
جعلت كتابي نائبا عن ضرورةومن لم يجد ماء تيمم بالترب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
وأنفذت أيضا بضعة من جوارحيتنبئكم مشروح حالي وتستنبي
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
وقلت له عند الوداع وقلبهشج وأبوه الشيخ مكتئب القلب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
ألا ابشر بما تحظى به حين تجتليمحيا سديد الدولة الماجد الندب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»
ولست أرى إذكاركم بعد خبركمبمكرمة حسبي اهتزازكم حسبي
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ألا ليت شعري والتمني خرافة»

هذه على عاهتها بنت ساعتها، فإن حظيت منه بالقبول المأمول، فيا بشرى للحامل والمحمول، وإن لمحت لمحة المستثقل، فيا خيبة المرسل والمرسل، والسلام.

ومن رسائل ابن الحريري رسالة التزم في كلّ كلمة منها السين نظما، كتبها على لسان بعض أصدقائه يعاتب صديقا له أخلّ به في دعوة دعا غيره إليها، وكتب على رأسها: باسم القدوس أستفتح، وباسعاده أستنجح، سجية سيدنا سيف السلطان سدة سيدنا الاسفهسلار السيد النفيس سيد الرؤساء حرست نفسه، واستنارت شمسه، وبسق غرسه، واتسق أنسه، استمالة الجليس، ومساهمة الأنيس، ومؤاساة السحيق والنسيب، ومساعدة الكسير والسليب، والسيادة تستدعي استدامة السنن، والاستحفاظ بالرسم الحسن، وسمعت بالأمس تدارس الألسن سلاسة خندريسه، وسلسال كؤوسه، ومحاسن مجلس مسرّته، وإحسان مسمعة ستارته، فاستسلفت الاستدعاء، وسوفت نفسي بالاحتساء، ومؤانسة الجلساء، وجلست أستقري السبل الاسراء، وتوسمت أستطلع الرسل، وأستطرف تناسي رسمي، وأسامر الوسواس لاستحالة وسمي:

وسيف السلاطين مستأثربأنس السّماع وحسو الكؤوس
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «سلاني وليس لباس السلو»
سلاني وليس لباس السلويناسب حسن سمات النفيس
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «سلاني وليس لباس السلو»
وسنّ تناسي جلّاسهوأسوا السجايا تناسي الجليس
وسرّ حسودي بطمس الرسوموطمس الرسوم كرمس النفوس
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «سلاني وليس لباس السلو»
وأسكرني حسرة واستعاضلقسوته سكرة الخندريس
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «سلاني وليس لباس السلو»
وساقى الحسام بكاس السلافوأسهمني بعبوس وبوس
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «سلاني وليس لباس السلو»
سأكسوه لبسة مستعتبوألبس سربال سال يؤوس
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «سلاني وليس لباس السلو»
وأسطر سيناته سيرةتسير أساطيرها كالبسوس
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «سلاني وليس لباس السلو»

وحسبنا السلام رسول الاسلام.

وكتب إلى أبي [محمد] طلحة بن النعماني الشاعر لما قصده إلى البصرة يمدحه ويشكره ويتأسف على فراقه: بإرشاد المنشىء أنشىء شغفي بالشيخ، شمس الشعراء، ريش معاشه، وفشا رياشه، وأشرق شهابه، واعشوشبت شعابه، يشاكل شغف المنتشي بالنشوة، والمرتشي بالرشوة، والشادن بشرخ الشباب، والعطشان بشم الشراب. وشكري لتجشمه ومشقته، وشواهد شفقته، يشابه شكر الناشد للمنشد، والمسترشد للمرشد، والمستشعر للمبشر، والمستجيش للجيش المشمر، وشعاري إنشاد شعره، وإشجاء المكاشر والمكاشح بنشره، وشغلي إشاعة وشائعه، وتشييد شوافعه، والإشادة بشذوره وشنوفه، والمشورة بتشييعه وتشريفه، وأشهد شهادة تشدد المقشر المكاشف والمشنع الكاشف لا نشاؤه ومشاهدته تدهش الشائب والناشي، وتلاشي شعر الناشي، ولمشافهته تباشير الرشد، واشتيار الشهد، ولمشاحنته تشقي المشاحن وتشين المشاين، ولمشاغبته تشظي الأشطان، وتشيط الشيطان، فشرفا للشيخ شرفا، وشغفا بشنشنته شغفا:

فأشعاره مشهورة ومشاعرهوعشرته مشكورة وعشائره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «فأشعاره مشهورة ومشاعره»
شأى الشعراء المشمعلّين شعرهفشانيه مشجوّ الحشا ومشاعره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «فأشعاره مشهورة ومشاعره»
وشوّه ترقيش المرقش شعرهفأشياعه يشكونه ومعاشره
وشاق الشباب الشمّ والشيب وشيهفمنشوره بشرى المشوق وناشره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «فأشعاره مشهورة ومشاعره»
شكور ومشكور وحشو مشاشهشهامة شمّير يطيش مشاجره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «فأشعاره مشهورة ومشاعره»
شقاشقه مخشيّة وشباتهشبا مشرفيّ جاش للشرّ شاهره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «فأشعاره مشهورة ومشاعره»
شفى بالأناشيد النشاوى وشفّهمفمشفيه مستشف وشاكيه شاكره
ويشدو فيهتشّ الشحيح لشدوهويشعفه إنشاده فيشاطره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «فأشعاره مشهورة ومشاعره»
تجشّم غشياني فشرّد وحشتيوبشّر ممشاه ببشر أباشره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «فأشعاره مشهورة ومشاعره»
سأنشده شعرا تشرّق شمسهوأشكره شكرا تشيع بشائره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «فأشعاره مشهورة ومشاعره»

وأشهد شاهد الأشياء، ومشبع الأحشاء، ليشعلنّ شواظ اشتياقي شحطه، وليشعثنّ شمل نشاطي نشطه، فناشدت الشيخ أيشعر باستيحاشي لشسوعه، وإجهاشي لتشييعه، ووشايتي بنشيده الموشيّ، وتشكلي شخصه بالإشراق والعشي، حاشاه تعشيه شبهة وتغشاه، فليستشفّ شرح شجوي بشطونه، وليرشّحني لمشاركة شجونه، وليشغلني بتمشية شؤونه، وليشدّ جاشي، ويشارف انكماشي، عاش منتعش الحشاشة، مستشري البشاشة، مشحوذ الشفار، منتشر الشرار، شتاما للأشرار، شحّاذا بالأشعار، يشرخ ويحوش، ويقنفش المنقوش، بمشية الشديد البطش، الشامخ العرش، وتشريفه لبشير البشر، وشفيع المحشر، اه.

وله من المقامات:

وأحوى حوى رقيّ برقة لفظهوغادرني إلف السهاد بغدره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وأحوى حوى رقي برقة لفظه»
تصدّى لقتلي بالصدود وإننيلفي أسره مذ حاز قلبي بأسره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وأحوى حوى رقي برقة لفظه»
أصدّق منه الزور خوف ازورارهوأرضى استماع الهجر خشية هجره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وأحوى حوى رقي برقة لفظه»
وأستعذب التعذيب منه وكلّماأجدّ عذابي جدّ بي حبّ بره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وأحوى حوى رقي برقة لفظه»
تناسى ذمامي والتناسي مذمّةوأحفظ قلبي وهو حافظ سره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وأحوى حوى رقي برقة لفظه»
له منّي المدح الذي طاب نشرهولي منه طيّ الودّ من بعد نشره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وأحوى حوى رقي برقة لفظه»
وإني على تصريف أمري وأمرهأرى المر حلوا في انقيادي لأمره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «وأحوى حوى رقي برقة لفظه»

وقال الرئيس أبو الفتح هبة الله بن الفضل بن صاعد بن التلميذ الكاتب: كان الشيخ الأجل الامام الأوحد أبو محمد القاسم بن علي بن الحريري ﵁ الامام المشهور الفضل من أعيان دهره وفريد عصره، وممن لحق طبقة الأوائل، وغبّر عليهم في الفضائل، وكانت بيني وبينه مكاتبة قديمة في سنة خمس وتسعين وأربعمائة عند ابتدائه حمل المقامات التي أنشأ، ولما وقع الاجتماع به في سنة أربع وخمسمائة ببغداد، وسماعها منه عدة دفعات، جاريته وسألته أن ينظم في النحو مختصرا يحفظه المبتدئون، فشرع في نظم هذه الأرجوزة، وأملى عليّ منها أبوابا يسيرة، وانحدر من غير إتمامها واستعاد مني ما أملاه ليحرره، فكاتبته دفعات أقتضيه بها وأذكره بانفاذها وإنفاذ كتابه «درة الغواص في أوهام الخواص» فكتب إليّ جوابين نسخة الأول منهما:

وصل من حضرة سيدنا- أطال الله بقاءه ومدّته وحرس عزه ونعمته، وضاعف سعادته وكبت حسدته- كتاب كريم، مودعه طول جسيم، وفي ضمنه در نظيم، فابتهجت بتناوله، وقررت عينا بتأمله، وتذكرت الأوقات التي أسعد الدهر فيها برؤيته، وأحظى باجتلاء فضله وروايته، وشكرت الله على ما يوليه من حسن صنعه، وسألته جلّت عظمته أن يجعل النعمة راهنة بربعه، والسعادة جاذبة أبدا بضبعه، وسررت بما بشرني به من نجابة السيد الرئيس الولد النفيس- أمتع الله ببقائه وأتاح لي تجدد الانس بلقائه- ولم أستبعد أن يقمر هلاله بل يبدر، ولا استبدعت أن يورق غصن دوحته الزكية ويثمر، والله تعالى يمليه أطول الأعمار، في رفاهة الأسرار، ومواتاة الأقدار، حتى يعاين أسباطه، ويضاعف باجتماعهم وتضاعفهم بحوزته اغتباطه. فأما الملحة إن أمكن تنفيذها مع أحد المترددين إلى هذا المكان لألحق بها الزيادة وأهذبها كما يطابق الارادة أوعز به. وأما «درّة الغوّاص في أوهام الخواص» فأرجو أن ينسأ الاصعاد إلى بغداد لتصفحها من البدء وكأن قد، وإلى أن يسهل المأمول من الالتقاء، فما أولى همته الكريمة بإتحافي بالأنباء، وانهاضي بما يسنح من الأوطار والأهواء، ورأيه أعلى إن شاء الله.

نسخة الكتاب الثاني وهو المنفذ مع «الملحة» المذكورة:

لئن كانت الأيام أحسنّ مرةإليّ لقد عادت لهنّ ذنوب
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «لئن كانت الأيام أحسن مرة»

إذا فكرت- أطال الله بقاء سيدنا وضاعف سعادته وكبت حسدته- فيما كان سمح به الزمان من تلك الملاقاة الحلوة، وإن كانت أقلّ من الحسوة، أعظمت قيمة حسناه، ووجدتها أحلى إسعاف وأسناه، ثم إذا فكرت فيما أعقب من الفرقة، وألهب في الصدر من الحرقة، وجدته كمن رجع في المنحة، وطمس الفرحة بالترحة، ولولا تعلّة القلب المشجوّ، بالتلاقي المرجوّ، لذاب من اتقاد الشوق، ولقال: «شبّ عمرو عن الطوق». وفي لوامح تلك الألمعية، ما يغني عن تبيان تلك الطوية، وكان وصل من حضرته- أنّسها الله تعالى- ما أعرب فيه عن كريم عهده، وتباريح وجده، فلم أستبدع العذوبة من ورده، ولا استغربت ما تولى من بره وحسن عهده، وبمقتضى هذه الأوامر، والطّول المتناصر، انعكافي على الشكر، واعترافي بعوارفه الغرّ. فأما استطلاع «ملحة الاعراب» المشتبهة بالسراب، فقد آثرت خزائنه- عمرها الله تعالى- بمسودتها، على شعث بنيتها وشوه خلقتها، ولو لم تعرض حادثة العرب، العائقة عن كل أرب، لزففتها كما تزفّ العروس المقيّنة، والخطب المزينة، غير أني أرجو أن ترزق حظوة القباح، وألا تجبه بالذمّ الصراح، ولكتبه- حرس الله نعمته- عندي موقع أنفس التحف، وشكري على التكرّم بها شكر من اتّشّح بها والتحف، وسيدنا أمين الدولة رئيس الحكماء، مخدوم بأفضل دعاء، وأطيب ثناء وسلام، ولرأيه- أدام الله نعمته- في الإيعاز بالوقوف على ما شرحته، وتمثل ما أوضحته، علوه إن شاء الله تعالى.

نسخة كتاب كتبه ابن الحريري إلى أبي الفتح ابن التلميذ قبل اللقاء:

جزى الله خيرا والجزاء بكفّهبني صاعد أهل السيادة والمجد
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «جزى الله خيراً والجزاء بكفه»
هم ذكروني والمهامه بينناكما ارفضّ غيث من تهامة في نجد

لو أخذت في وصف شغفي بمناقب سيدنا- أطال الله بقاءه وأدام علاءه وحرس نعماءه وكبت حساده وأعداءه- وما أنا بصدده من مدح سؤدده، وشرح تطوّله وتودده، لكنت بمثابة المغترّين، في محاولة عدد رمل يبرين، لكنني راج أن أحظى من ألمعيته الثاقبة، وبصيرته الصائبة، بما يمثل له عقيدتي، ويطلعه على نخيلة مودتي،

وما أملك في مقابلة مفاتحته التي أخلصت له إيجاب الحق، وفضيلة السبق، إلا الثناء الذي أتلو صحائفه، والدعاء الذي أقيم في كلّ وقت وظائفه. والله سبحانه يحسن توفيقي لما يشيّد مباني المودة، التي أعتدها أفضل معاني العدة. ثم إني لفرط اللهج باستملاء فضائله النيرة، واستطلاع محاسنه المسيّرة، أسائل عن خصائصه الركبان، وأطرب بسماعها ولا طرب النشوان.

ولما حضر الشيخ الأديب الرئيس أبو القاسم بن الموذ- أدام الله تمكينه- ألفيته مواليا مغاليا، وداعية إليه وداعيا، فازددت كلفا بما وعيته منه، وشغفا بما استوضحته عنه. واستدللت على كمال سيدنا باستخلاص شكر مثله، وتحققت وفور أفضاله وفضله، فافتتحت المكاتبة بتأدية هذه الشهادة، واستمداد سنّة المواصلة المعتادة، والتكرمة التي تقتضيها بواعث السيادة. ولرأيه في الوقوف على ما كتبته، والتطول فيه بما توجبه أريحيته، علوه، إن شاء الله تعالى.

وكتب إلى سديد الدولة رسالة صدّرها بهذين البيتين:

عندي بشكرك ناطقان فواحدآثار طولك واللسان الثاني
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «عندي بشكرك ناطقان فواحد»
ومجال منّتك التي أوليتنيفي الشكر أفصح من مجال لساني
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «عندي بشكرك ناطقان فواحد»

وصدّر رسالة أخرى إليه بهذه الأبيات:

أهنّيك بل نفسي أهنّي بما سنّىلك الله من نيل المنى وبما أسنى
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أهنيك بل نفسي أهني بما سنى»
شكرت زماني بعد ما كنت عاتباعليه لما أسدى إليك من الحسنى
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أهنيك بل نفسي أهني بما سنى»
وأيقنت إذ واتاك أن قد تيقظتلارضاء أهل الأرض مقلته الوسنى
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أهنيك بل نفسي أهني بما سنى»
ففخرا بما في عظم فخرك شبههولا لك شبه في الأنام إذا قسنا
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أهنيك بل نفسي أهني بما سنى»
جمال الورى ملّيت تشريفك الذيأفاض عليك الصيت والعزّ والحسنى
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أهنيك بل نفسي أهني بما سنى»
ومن عجب أني أهنيك بالذيأهنّى به لكن كذا سنّ من سنا
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «أهنيك بل نفسي أهني بما سنى»

وكتب إلى المؤيد أبي إسماعيل الطغرائي يهنئه بولاية الطغرائي في سنة تسع وخمسمائة، فأجابه الطغرائي بجواب هذا نسخته:

ما الروض أضحكت السحاب ثغورهوأفاح أنفاس الصبا منثوره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»
يوما بأبهج من كتاب نمنمتيمناك يا شرف الكفاة سطوره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»
وافى إليّ فتهت حين رأيتهتيه المولّى إذ رأى منشوره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»
فلثمته عشرا ولو قبّلتهألفا وألفا لم أوفّ مهوره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»
وفضضته عن لؤلؤ ولو انهللسمط زان فصوله وشذوره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»
وأجلت منه الطّرف فيما راقهوأتاح للقلب الكئيب سروره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»
قسما لأنت الفرد في الفضل الذيلولاك أطفأت الجهالة نوره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»
منك امترى لما ارتضعت لبانهوبك ازدهى لما احتلبت شطوره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»
فاسلم له حتى تجدّد ما عفامنه وتجبر وهنه وكسوره
واعذر وليّك إن تقاصر سعيهواغفر له تقصيره وقصوره
للشاعر القاسم الحريري، من قصيدة «ما الروض أضحكت السحاب ثغوره»

وصل من المجلس السامي المؤيدي- ضاعف الله علوه، وأضعف عدوه، وأكمل سعوده، وأكمد حسوده- كتاب اتسم بالمكرمة الغراء، وابتسم عن التكرمة العذراء، فخلته كتاب الأمان من الزمان، وتلقيته كما يتلقى الانسان صحيفة الاحسان، وقابلت ما أودع من البر، والطّول المبرّ، بالشكر الذي هو جهد المقلّ، ونسك المستقلّ، ووجدت ما ألحف من التجميل، وأتحف من الجميل، ما كانت أطماعي تتوق إليه، وآمالي تحوم حواليه، إذ ما زلت مند استمليت وصف المناقب المؤيدية، ورويت خبرها عن الراوية الشريفة الشرفية، أبعث قلمي على أن يفاتح، وأن يكون الرائد لي والماتح، وهو ينكص نكوص الهيوبة، وينكل نكول الهام عن الضريبة، فأكابد لإحجامه الأسى، وأزجي الأيام بلعلّ وعسى، إلى أن بديت، وهديت وأريت، كيف يحيي الله من يميت، فلم يبق بعد أن أنشط العقال، واستدعي المقال، إلا أن أنقل الحشف إلى هجر، وأزفّ الهشيم إلى الشجر، فأصدرت هذه الخدمة المتشحة بالخجل، المرتعشة من الوجل، وأنا معترف بسالف التقصير، ومعتذر عنه باللسان القصير، فإن قرّبت عند الوصول، وقرنت بحظوة القبول، فذلك الذي كانت تتمنّى، وحق لي ولها أن تهنّى، وإن ألغيت إلغاء الحوار في الدية، وندّد بمفاضحها في الأندية، فما هضمت فيما قوبلت، ولا ظلمت إذ ما

قبلت، على أنّ لكلّ امرىء ما نوى، وأن تعفوا أقرب للتقوى. وإن كان وضح اجتهادي فيما وقف من الوطر، الذي تأكّد فيه اعتراض القدر، وانتقاص النظر، فيا بردها على الكبد، وبشرى خادمه المجتهد. ثم إن استخدمت بعد في خدمة واجتهدت، وانتهزت فرصة فريضتها ولو جاهدت، فللرأي الشريف في الإمام بتحسين ما يتأمل، وتحقيق ما يؤمل، مزيد السموّ، إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.