تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

القاسم بن فيره بن أبي القاسم أبو محمد

الرعيني ثم الشاطبي المقرىء: كان فاضلا في النحو والقراءة وعلم التفسير، له لحديث رسول الله ﷺ نظم قصيدة من خمسمائة بيت في كتاب التمهيد لابن عبد البر، وكان شعره عقدا صعبا لا يكاد يفهم، من ذلك قوله:

يلومونني إذ ما وجدت ملائماوما لي مليم حين سمت الأكارما
وقالوا تعلّم للعلوم نفاقهابسحر نفاق يستخفّ العزائما

وهي قصيدة طويلة.

وله:

بكى الناس قبلي لا كمثل مصائبيبدمع مطيع كالسحاب الصوائب
وكنا جميعا ثم شتت شملناتفرّق أهواء عراض المواكب

وله قصيدة نظم فيها «المقنع» لأبي عمرو الداني في خط المصحف.

وكان رجلا صالحا صدوقا في القول مجدّا في الفعل، ظهرت عليه كرامات الصالحين كسماع الأذان بجامع مصر وقت الزوال من غير مؤذن ولا يسمع ذلك إلا عباد الله الصالحون. وكان يعذل أصحابه على أشياء لم يطلعوه عليها، وكان مولده في سنة

ثمان وثلاثين وخمسمائة. ومات ﵀ يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة، ودفن في مقبرة البيساني بسارية مصر بعد أن أضر.

أخذ القراءة عن الشيخين الإمامين أبي الحسن علي بن هذيل وأبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفري.

قال الشيخ الإمام علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي تلميذه وشارح قصيدته، وقد وصف دينه وورعه وصلاحه، ثم قال: وذكرت له يوما جامع مصر وقلت له: قد قيل إن الأذان يسمع فيه من غير المؤذنين ولا يدرى ما هو، فقال: قد سمعته مرارا لا أحصيها عند الزوال.

وقال لي يوما: جرت بيني وبين الشيطان مخاطبة فقال: فعلت كذا فسأهلكك، فقلت له: والله ما أبالي بك.

وقال لي يوما: كنت في طريق وتخلّف عني من كان معي وأنا على الدابة وأقبل اثنان فسبّني أحدهما سبّا قبيحا، فأقبلت على الاستعاذة، وبقي كذلك ما شاء الله، ثم قال له الآخر: دعه. وفي تلك الحال لحقني من كان معي فأخبرته بذلك فطلب يمينا وشمالا فلم يجد أحدا.

وكان ﵀ يعذل أصحابه في السرّ على أشياء لا يعلمها منهم إلا الله عزوجل، وكان يجلس إليه من لا يعرفه فلا يرتاب به أنه يبصر لأنه لذكائه، لا يظهر منه ما يظهر من الأعمى في حركاته.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.