تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان، أبو الحسن النحوي

وكيسان لقب واسمه إبراهيم: مات فيما ذكره الخطيب لثماني خلون من ذي القعدة سنة مائتين وتسع وتسعين في خلافة المقتدر.

قال أبو بكر الزبيدي: وليس هذا بالقديم الذي له في العروض والمعمّى كتاب.

وقال الخطيب: [ذكر] ابن برهان أنّ كيسان ليس باسم جده إنما هو لقب أبيه؛ وكان يحفظ المذهبين الكوفي والبصري في النحو لأنه أخذ عن المبرد وثعلب، وكان أبو بكر ابن مجاهد يقول: أبو الحسن ابن كيسان أنحى من الشيخين، يعني المبرد وثعلبا.

قال المؤلف: وكان كما قال يعرف المذهبين إلا انه كان إلى البصريين أميل.

وحدث أبو الطيب اللغوي في «كتاب مراتب النحويين» قال: كان ابن كيسان يسأل المبرد عن مسائل فيجيبه، فيعارضها بقول الكوفيين فيقول: في هذا على من يقوله كذا ويلزمه كذا، فإذا رضي قال له: قد بقي عليك شيء، لم لا تقول كذا؟

فقال له يوما وقد لزم قولا للكوفيين ولجّ فيه: أنت كما قال جرير:

أسليك عن زيد لتسلي وقد أرىبعينيك من زيد قذى غير بارح
إذا ذكرت زيدا ترقرق دمعهابمذروفة العينين شوساء طامح
للشاعر جرير، من قصيدة «إذا ذكرت زيدا ترقرق دمعها»
تبكّي على زيد ولم تر مثلهبراء من الحمىّ صحيح الجوانح
فان تقصدي فالقصد منك سجيّةوإن تجمحي تلقي لجام الجوامح

وحدث أبو بكر محمد بن مبرمان قال: قصدت ابن كيسان لأقرأ عليه «كتاب سيبويه» فامتنع وقال: اذهب به إلى أهله، يعني الزجّاج وابن السراج.

وكان أبو بكر ابن الانباري يتعصّب عليه ويقول: خلط المذهبين فلم يضبط منهما شيئا، وكان يفضل الزجاج عليه جدّا.

وله من الكتب: كتاب المهذب في النحو. كتاب غلط أدب الكاتب. كتاب اللامات. كتاب الحقائق. كتاب البرهان. كتاب مصابيح الكتاب. كتاب الهجاء والخط. كتاب غريب الحديث نحو أربعمائة ورقة. كتاب الوقف والابتداء. كتاب القراءات. كتاب التصاريف. كتاب الشاذاني في النحو. كتاب المذكر والمؤنث.

كتاب المقصور والممدود. كتاب معاني القرآن. كتاب مختصر في النحو. كتاب المسائل على مذهب النحويين مما اختلف فيه الكوفيون والبصريون. كتاب الفاعل والمفعول به. كتاب المختار في علل النحو ثلاثة مجلدات أو أكثر.

قرأت بخط إبراهيم بن محمد بن بندار، قرأت بخط أبي جعفر السعال في آخر العروض: «إلى هاهنا أملى عليّ ابن كيسان وأنا كنت أستمليه وفرغنا من العروض لخمس بقين من شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين».

وقال أبو حيان التوحيدي: وما رأيت مجلسا أكثر فائدة وأجمع لأصناف العلوم، وخاصة ما يتعلق بالتحف والطرف والنتف، من مجلس ابن كيسان، فانه كان يبدأ بأخذ القرآن والقراءات ثم بأحاديث رسول الله ﷺ، فإذا قرىء خبر غريب أو لفظة شادة أبان عنها وتكلم عليها وسأل أصحابه عن معناها، وكان يقرأ عليه «مجالسات ثعلب» في طرفي النهار، وقد اجتمع على باب مسجده نحو مائة رأس من الدوابّ للرؤساء والكتاب والأشراف والأعيان الذين قصدوه، وكان مع ذلك إقباله على صاحب المرقّعة الممزقة والعباء الخلق والطّمر البالي كاقباله على صاحب القصب والوشي والديباج والدابة والمركب والحاشية والغاشية. ويوما من الأيام جرى في مجلسه ما امتعض منه وأنكره وقضى منه عجبا، وأنشد في تلك الحالة من غرر الشعر والمقطعات الحسنة وغيرها ما ملأ السمع وحيّر الألباب حتى قال الصابىء: هذا الرجل من الجن إلا انه في شكل إنسان، ومن جملة ما أنشد في تلك الحال:

ما لي أرى الدهر لا تفنى عجائبهأبقى لنا ذنبا واستؤصل الراس
إنّ الجديدين في طول اختلافهمالا ينقصان ولكن ينقص الناس
أبقى لنا كلّ محمول وفجّعنابالحاملين فهم أثواء أرماس
يرون أن كرام الناس ان بذلواحمقى وأنّ لئام الناس أكياس

وتمثل أيضا ببيتي أبي تمام:

قوم إذا خافوا عداوة حاسدسفكوا الدما بأسنة الأقلام
ولضربة من كاتب بمدادهأمضى وأنفذ من رقيق حسام

قال المؤلف: هكذا حكى أبو حيان، ولا أرى أبا حيان أدرك ابن كيسان هذا،

إن صحّت وفاته التي ذكرها الخطيب، ولا يكون الصابىء أيضا أدركه لأنّ مولد الصابىء في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، والذي ذكره الخطيب لا شك سهو فاني وجدت في «تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن المهذب المعري» ان [ابن] كيسان مات في سنة عشرين وثلاثمائة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.