تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن أحمد بن علي بن حامد الكركانجي

أبو نصر المروزي: من أهل مرو، صاحب أبي الحسين الدهان، مات فيما ذكره السمعاني في «المذيل» عن ابنه عبد الرحمن الكركانجي قال: توفي الإمام الوالد في ثاني عشر ذي الحجة سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وهو ابن نيف وتسعين سنة. ومولده في حدود سنة تسعين وثلاثمائة بمرو.

قال: وكان إماما فاضلا في علوم القرآن، صاحب التصانيف الحسنة فيها مثل:

كتاب المعول. وكتاب التذكرة لأهل البصرة وغير ذلك. سافر الكثير إلى العراق والحجاز والجزيرة والشام والسواحل في طلب علم القرآن والقراءة على المشايخ إلى أن صار أوحد عصره وفريد دهره في فنه، وكان مع فضله زاهدا ورعا متدينا.

قال: حكى لي بعض المشايخ أن أبا نصر المقرىء المروزي قال: غرقت نوبة في البحر وانكسر المركب، فكنت أخوض في الماء وتلعب بي الأمواج، فنظرت إلى الشمس وقد زالت ودخل وقت الظهر، فغصت في الماء ونويت أداء فرض الظهر وأنا أنزل في الماء، وشرعت في الصلاة على حسب الوقت، فخلصني الله تعالى ببركة ذلك.

وقرأ القرآن على جماعة كثيرة: منهم بمرو على أستاذه أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الدهان المقرىء، وبنيسابور على أبي عبد الله محمد بن علي الخبازي وأبي عثمان سعيد بن محمد المعدل، وببغداد على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي، وذكر غير هؤلاء.

قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق المقرىء بسرخس يقول:

سمعت أستاذي أبا نصر محمد بن أحمد بن علي المقرىء الكركانجي بجيرنج يسأل ويقول: أين في القرآن كلمة متصلة عشرة أحرف؟ فأفحمنا، فقال: ليستخلفنّكم في الأرض. ثم قال: فأين جاء في القرآن بين أربع كلمات ثمان نونات فلم نحر جوابا فقال إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ

(يوسف:).

وذكر السمعاني باسناد آخر أن أبا نصر الكركانجي قال: نصف القرآن في قوله تعالى لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً

(الكهف:) النون والكاف من النصف الأول والراء والألف من النصف الثاني.

قال: وسمعت المقرىء أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق الحداد بسرخس يقول: سمعت المقرىء أبا نصر محمد بن أحمد الكركانجي بجيرنج يقول: أردت أن أقرأ القرآن على بعض القراء بالشام برواية وقعت له عالية، فامتنع عليّ، ثم قال لي:

تقرأ عليّ كلّ يوم عشرا وتدفع إليّ مثقالا من الفضة، فقبلت ذلك منه شئت أو أبيت؛ قال: فلما وصلت إلى المفصّل أذن لي كلّ يوم في قراءة سورة كاملة، وكنت أرسل

غلماني في التجارة إلى البلاد، وأقمت عنده سنة وخمسة أشهر أو سنة حتى ختمت، واتفق أن لم يردّ عليّ في هذه الرواية خلافا من جودة قراءتي، فلما قرب أن أختم الكتاب جمع أصحابه الذين قرؤوا عليه في البلاد القريبة منه وأمرهم أن يحمل إليّ كلّ واحد منهم شستكة قيمتها دينار أحمر وفيها من دينارين إلى خمسة، وقال لهم المقرىء: اعلموا أنّ هذا الشاب قرأ عليّ الرواية الفلانية ولم أحتج أن أردّ عليه، ووزن في كلّ يوم مثقالا من الفضة، وأردت أن أعرف حرصه في القراءة مع الجودة.

وردّ عليّ ما كان أخذه مني، ودفع إليّ كلّ ما حمله أصحابه من الشساتك والذهب، فامتنعت، فأظهر الكراهية حتى أخذت ما أشار إليه وخرجت من تلك البلدة.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.