تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

محمد بن أحمد الابيوردي الكوفني أحد قراء أبيورد

هو أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي العباس أحمد بن إسحاق بن أبي العباس محمد الإمام بن إسحاق بن الحسن أبي الفتيان بن أبي مرفوعة منصور بن معاوية الأصغر بن محمد بن أبي العباس عثمان بن عنبسة [بن] عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ نقلت هذا النسب من تاريخ جمعه منوجهر بن اسفرسيان بن منوجهر ابتدأه فيما ذكر لي في أوله من بعد ما ذكره الوزير أبو شجاع فقال فيه عند ذكر الأبيوردي: حكي أنه كان من أبيورد، ولم يعرف له هذا النسب، وانه كان ببغداد في خدمة مؤيد الملك ابن نظام الملك، فلما عادى مؤيد الملك عميد الدولة ابن جهير ألزمه أن يهجوه ففعل، فسعى عميد الدولة إلى الخليفة بأنه قد هجاك ومدح صاحب مصر، فأبيح دمه فهرب إلى همذان، واختلق هذا النسب حتى ذهب عنه ما قرف به من مدح صاحب مصر، وكان يكتب على كتبه

«المعاويّ»، وكان فاضلا في العربية والعلوم الأدبية نسابة ليس مثله، متكبرا عظيما، وسمع سنقر كفجك بخبره فأراد أن يجعله طغرائيّ الملك أحمد، فمات أحمد، فرجع إلى أصفهان بحال سيئة، وبقي سنين يعلم أولاد زين الملك برسق، ثم شرح سنقر الكفجك للسلطان محمد ذلك وأعطاه إشراف المملكة، وكان يدخل مع الخطير وأبي إسماعيل والمعين وشرف الدين، فتوفي فجأة بأصفهان يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة، وكذا ذكر ابن منده، ويقال: بل سقاه الخطير، ودفن بباب ديره، وكان كبير النفس عظيم الهمة لم يسأل أحدا شيئا قط مع الحاجة والمضايقة، وكان من دعائه في الصلاة: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها. ورثى الحسين ﵇ بقصيدة قال فيها، ومن خطه نقلت:

فجدّي وهو عنبسة بن صخربريء من يزيد ومن زياد
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «فجدي وهو عنبسة بن صخر»

قال السمعاني، قال شيرويه: سمع الأبيوردي إسماعيل بن مسعدة الجرجاني وعبد الوهاب [بن] محمد بن الشهيد وأبا بكر ابن خلف الشيرازي، حديثا واحدا، وأبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي وعبد القاهر الجرجاني النحوي.

قال ابن طاهر المقدسي: عنبسة الأصغر بن عتبة الاشرف بن عثمان بن عنبسة الأكبر بن أبي سفيان. قال: ومعاوية الأصغر هو الذي ينتسب إليه الأبيوردي، ومعاوية أول من تديّر كوفن، وهي قصبة بين نسا وأبيورد ونقله إليها حيان بن حكيم العبدي.

وكتب مرة قصة إلى الخليفة، وكتب على رأسها الخادم المعاويّ يعني معاوية بن محمد بن عثمان لا معاوية بن أبي سفيان، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية واستبشعها، فأمر بكشط الميم وردّ القصة فبقيت الخادم العاوي.

وحدث السمعاني عن أحمد بن سعد العجلي قال: كان السلطان نازلا على باب همذان فرأيت الأديب الأبيورديّ راجعا من عندهم، فقلت له: من أين؟ فأنشأ يقول ارتجالا:

ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفاعند انصرافي منهم مضمر الياس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفا»
وقال حتام تؤذيني فإن سنحتحوائج لك فاركبني إلى الناس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفا»

وحدث أبو سعد السمعاني عن أبي علي أحمد بن سعيد العجلي المعروف بالبديع قال: سمعت الأبيوردي يقول في دعائه: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها، فقلت له: أي شيء هذا الدعاء؟ فكتب إليّ بهذه الأبيات:

يعيّرني أخو عجل إبائيعلى عدمي وتيهي واختيالي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يعيرني أخو عجل إبائي»
ويعلم أنني فرط لحيّحموا خطط المعالي بالعوالي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يعيرني أخو عجل إبائي»
فلست لحاصن إن لم أزرهاعلى نهل شبا الأسل الطوال
وإن بلغ الرجال مداي فيماأحاوله فلست من الرجال
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يعيرني أخو عجل إبائي»

قال أبو علي العجلي: وكنت يوما متكسرا فأردت أن أقوم فعضدني الأبيوردي وعاونني على القيام، ثم قال: أمويا يعضد عجليا، كفى بذلك شرفا.

وقد ولي الأبيوردي خزن خزانة دار الكتب بالنظامية التي ببغداد بعد القاضي أبي يوسف يعقوب بن سليمان الاسفرائني، وكانت وفاة الاسفرائني هذا في رمضان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وكان أبو يوسف الاسفرائني أيضا شاعرا أديبا، وهو القائل في بهاء الدولة منصور بن مزيد صاحب حلة بني مزيد:

أيا شجرات النيل من يضمن القرىإذا لم يكن جار الفرات ابن مزيد
للشاعر يعقوب بن سليمان الأسفراييني الخازن، اقرأ القصيدة
إذا غاب منصور فلا النور ساطعولا الصبح بسّام ولا النجم مهتدي
للشاعر يعقوب بن سليمان الأسفراييني الخازن، اقرأ القصيدة

وحدث العماد محمد بن حامد الأصبهاني في «كتاب خريدة القصر» [أن] الأبيوردي تولى في آخر عمره إشراف مملكة السلطان محمد بن ملكشاه، فسقوه السم وهو واقف عند سرير السلطان، فخانته رجلاه فسقط وحمل إلى منزله، فقال:

وقفنا بحيث العدل مدّ رواقهوخيّم في أرجائه الجود والباس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقفنا بحيث العدل مد رواقه»
وفوق السرير ابن الملوك محمدتخرّ له من فرط هيبته الناس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقفنا بحيث العدل مد رواقه»
فخامرني ما خانني قدمي لهوإن ردّ عني نفرة الجأش إيناس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقفنا بحيث العدل مد رواقه»
وذاك مقام لا نوفّيه حقّهإذا لم ينب فيه عن القدم الراس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقفنا بحيث العدل مد رواقه»
لئن عثرت رجلي فليس لمقوليعثار وكم زلّت أفاضل اكياس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقفنا بحيث العدل مد رواقه»

قال العماد الأصبهاني: وكان ﵀ عفيف الذيل، غير طفيف الكيل، صائم النهار قائم الليل، متبحرا في الأدب، خبيرا بعلم النسب، وأورد له صاحب «وشاح الدمية» فيه:

من أرتجي وإلى من ينتهي أربيولم أطأ صهوات السبعة الشهب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي»
يا دهر هبني لا أشكو إلى أحدما ظلّ منتهسا شلوي من النوب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي»
تركتني بين أيدي النائبات لقىفلا على حسبي تبقي ولا نسبي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي»
يريك وجهي بشاشات الرضى كرماوالصدر مشتمل مني على الغضب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي»
إن هزّني اليسر لم أنهض على مرحأو مسّني الضرّ لم أجثم على لغب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي»
حسب الفتى من غناه سدّ جوعتهوكلّ ما يقتنيه نهزة العطب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من أرتجي وإلى ما ينتهي أربي»

وله:

خليليّ إن الحبّ ما تعرفانهفلا تنكرا أنّ الحنين من الوجد
للشاعر الأبيوردي، اقرأ القصيدة
أحنّ وللانضاء بالغور حنّةإذا ذكرت أوطانها بربى نجد
للشاعر الأبيوردي، اقرأ القصيدة

وله:

خطرت لذكرك يا أميمة خطرةبالقلب تجلب عبرة المشتاق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطرت لذكرك يا أميمة خطرة»
وتذود عن قلبي سواك كما أبىدمعي جواز النوم بالآماق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطرت لذكرك يا أميمة خطرة»
لم يبق منّي الحبّ غير حشاشةتشكو الصبابة فاذهبي بالباقي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطرت لذكرك يا أميمة خطرة»
أيبلّ من جلب السقام طبيبهويفيق من سحرته عين الراقي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطرت لذكرك يا أميمة خطرة»
إن كان طرفك ذاق ريقك فالذيألقى من المسقيّ فعل الساقي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطرت لذكرك يا أميمة خطرة»
نفسي فداؤك من ظلوم أعطيترقّ القلوب وطاعة الأحداق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطرت لذكرك يا أميمة خطرة»
فلقلة الأشباه فيما أوتيتأضحت تدلّ بكثرة العشاق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطرت لذكرك يا أميمة خطرة»

وله:

علاقة بفؤادي أعقبت كمدالنظرة بمنى أرسلتها عرضا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «علاقة بفؤادي أعقبت كمدا»
وللحجيج ضجيج في جوانبهيقضون ما أوجب الرحمن وافترضا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «علاقة بفؤادي أعقبت كمدا»
فاستنفض القلب رعبا ما جنى نظريكالصقر ندّاه طلّ الليل فانتفضا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «علاقة بفؤادي أعقبت كمدا»
وقد رمتني غداة الخيف غانيةبناظر إن رمى لم يخطىء الغرضا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «علاقة بفؤادي أعقبت كمدا»
لما رأى صاحبي ما بي بكى جزعاولم يجد بمنى عن خلّتي عوضا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «علاقة بفؤادي أعقبت كمدا»
وقال دع يا فتى فهر فقلت لهيا سعد أودع قلبي طرفها مرضا
فبتّ أشكو هواها وهو مرتفقيشوقه البرق نجديّا إذا ومضا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «علاقة بفؤادي أعقبت كمدا»
تبدو لوامعه كالسيف مختضباشباه بالدم أو كالعرق إن نبضا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «علاقة بفؤادي أعقبت كمدا»
ولم يطق ما أعانيه فغادرنيبين النقا والمصلّى عندها ومضى

وقرأت من خط تاج الاسلام اختلافا في نسبه وهو: محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي العبشمي، أوحد عصره وفريد دهره في معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك، وأليق ما وصف به بيت أبي العلاء المعري:

وإني وإن كنت الأخير زمانهلآت بما لم تستطعه الأوائل
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «نجوم أمدتها بدور كوامل»

وله تصانيف كثيرة: منها كتاب تاريخ أبيورد ونسا. كتاب المختلف والمؤتلف.

كتاب قبسة العجلان في نسب آل أبي سفيان. كتاب نهزة الحافظ. كتاب المجتبى من المجتنى في رجال كتاب أبي عبد الرحمن النسائي في السنن المأثورة، وشرح غريبه. كتاب ما اختلف وائتلف في أنساب العرب. كتاب طبقات العلم في كل فن.

كتاب كبير في الأنساب. كتاب تعلّة المشتاق إلى ساكني العراق. كتاب كوكب المتأمل، يصف فيه الخيل. كتاب تعلّة المقرور في وصف البرد والنيران وهمذان.

كتاب الدرة الثمينة. كتاب صهلة القارح ردّ فيه على المعري «سقط الزند». وله في اللغة مصنفات ما سبق إليها.

وكان حسن السيرة جميل الأمر منظرانيّا من الرجال، سمع الحديث فأكثر، ولقي عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي وأخذ عنه، وروى عنه جماعة غير محصورة.

وقال السمعاني: سمعت أبا الفتح محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم النطنزي يقول: سمعت الأبيوردي يقول: كنت ببغداد عشرين سنة حتى أمرّن طبعي على العربية وبعد أنا أرتضخ لكنة.

قال: وقرأت بخط يحيى بن عبد الوهاب بن منده: سئل الأديب الأبيوردي عن أحاديث الصفات فقال نقرّ ونمرّ.

وأنشد السمعاني للأبيوردي بإسناد:

جدّي معاوية الأغرّ سمت بهجرثومة من طينها خلق النبي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يا من يساجلني وليس بمدرك»
وورثته شرفا رفعت منارهفبنو أمية يفخرون به وبي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يا من يساجلني وليس بمدرك»

وأنشد له:

كفّى أميمة غرب اللوم والعذلفليس عرضي على حال بمبتذل
إن مسّني العدم فاستبقي الحياء ولاتكلفيني سؤال العصبة السفل
فشعر مثلي وخير القول أصدقهما كان يفترّ عن فخر وعن غزل
أما الهجاء فلا أرضى به خلقاوالمدح إن قلته فالمجد يغضب لي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «كفي أمميمة غرب اللوم والعذل»
وكيف أمدح أقواما أوائلهمكانوا لأسلافي الماضين كالخول
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «كفي أمميمة غرب اللوم والعذل»

وله أيضا في مدح الأئمة الخمسة:

زاهر العود رطيبهولياليه تشيبه
كلّ يوم من مكانيلبس الذلّ غريبه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «زاهر العود وطيبه»
وهو يسعى طالبا للعلم والهمّ يذيبه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «زاهر العود وطيبه»
وطوى برد صباهقبل أن يبلى قشيبه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «زاهر العود وطيبه»
واقتدى بالقوم يدعوههواه فيجيبه
خمسة لا يجد الحاسدفيهم ما يعيبه
منهم الجعفيّ لا يعرف في العلم ضريبه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «زاهر العود وطيبه»
وإذا اعتلّ حديثفالقشيريّ طبيبه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «زاهر العود وطيبه»
وأخونا ابن شعيبحازم الرأي صليبه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «زاهر العود وطيبه»
وأبو داوود موفور من الفضل نصيبه
وأبو عيسى يرى الجهميّ منه ما يريبه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «زاهر العود وطيبه»
جادهم ذو زجل يستضحك الروض نحيبه
طار فيه البرق حتىخالط الماء لهيبه
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «زاهر العود وطيبه»

وأنشد له:

تنكّر لي دهري ولم يدر أننيأعزّ وأحداث الزمان تهون
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «تنكر لي دهري ولم يدر أنني»
فبات يريني الخطب كيف اعتداؤهوبتّ أريه الصبر كيف يكون
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «مقارعة الأيام اعيت تفنني فلم»

له في الغزل:

أعصر الحمى عد فالمطايا مناخةبمنزلة جرداء ضاح مقيلها
لئن كانت الأيام فيك قصيرةفكم حنة لي بعدها أستطيلها
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «أعصر الحمى عد والمطايا مناخة»

وله:

رمتني غداة الخيف ليلى بنظرةعلى خفر والعيس صعر خدودها
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «رمتني غداة الخيف ليلى بنظرة»
شكت سقما ألحاظها وهي صحةفلست ترى إلا القلوب تعودها
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «رمتني غداة الخيف ليلى بنظرة»

وله:

صلي يا ابنة الأشراف أروع ماجدابعيد مناط الهمّ جمّ المسالك
ولا تتركيه بين شاك وشاكرومطر ومغتاب وباك وضاحك
فقد ذلّ حتى كاد ترحمه العدىوما الحبّ يا ظبياء إلا كذلك

ووجدت بعد ذلك رسالة كتبها إلى أمير المؤمنين المستظهر بالله يعتذر، تدلّ على صحة ما نسب إليه من الهرب من بغداد، نسختها: إحسان المواقف المقدسة النبوية الامامية الطاهرة الزكية الممجدة العلية، زاد الله في إشراق أنوارها، وإعزاز أشياعها وأنصارها، وجعل أعداءها حصائد نقمها، ولا سلب أولياءها قلائد نعمها، شمل الأنام، وغمر الخاصّ والعام، وأحقّ خدمها بها من انتهج المذاهب الرشيدة في الولاء الناصع، والتزم الشاكلة الحميدة في الثناء المتتابع، ولا خفاء باعتلاق الخادم أهداب الاخلاص، واستيجابه مزايا الاجتباء والاختصاص، لما أسلفه من شوافع الخدم، ومهّده من أواصر الذمم، متوفرا على دعاء يصدره من خلوص اليقين، ويعدّ المواصلة به من مفترضات الدين، ولئن صدّت الموانع عن المثول بالسدّة المنيفة، والاستذراء بالجناب الأكرم في الخدمة الشريفة، فهو في حالتي دنوّه منها واقترابه، وتارتي انتزاحه عنها واغترابه، على السّنن القاصد في المشايعة مقيم، ولما يشمله من نفحات الأيام الزاهرة مستديم. وقد علم الله سبحانه، ولا يستشهده كاذبا، إلا من كان لرداء الغيّ جاذبا، أنه مطويّ الجنان على الولاء، منطلق اللسان بالشكر والدعاء، يتّشح بهما الصبح كاشرا عن نابه، ويدّرعهما الليل ناشرا سابغ جلبابه، وكان يغبّ

خدمه اتقاء لقوم يبغونه الغوائل، وينصبون له الحبائل، وتدعوهم العقائد المدخولة إلى تنفيره، ويرقّون عنه غير ما أجنّه في ضميره، ولا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذماما، ويزيدهم الاستدراج على الجرائم جرأة واقداما، حتى استشعر وجلا، فاتخذ الليل جملا، والتحف بناشئة الظلماء، والفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء، ولم يزل يستبطىء فيهم المقادير، والأيام ترمز بما يعقب التبديل والتغيير، فحاق بهم مكرهم، وانقضت شرتهم وشرهم:

عذرت الذرى لو خاطرتني قرومهافما بال أكارين فدع القوائم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا اليوم حتى تسلما»

وعاود الخادم المثابرة على الممادح الإمامية مطنبا ومطيلا، إذ وجد إلى مطالعة مقارّ العزّ والعظمة ومواقف الإمامة المكرمة بها سبيلا، وهذه فاتحة ما نظم، وانتهز فرصة الامكان فيه واغتنم:

لك من غليل صبابتي ما أضمروأسرّ من ألم الغرام وأظهر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وتذكّري زمن العذيب يشفّنيوالوجد ممنوّ به المتذكّر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
إذ لمّتي سحماء مدّ على التقىأظلالها ورق الشباب الأخضر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
ولداتك النشء الصغار وليس ماألقاه فيك من الملاوم يصغر
هو ملعب شرقت بنا أرجاؤهإذ نحن في حلل الشبيبة نخطر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
فبحرّ أنفاسي وصوب مدامعيأضحت معالمه تراح وتمطر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وأجيل في تلك المعاهد ناظريفالقلب يعرفها وطرفي ينكر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وأردّ عبرتي الجموح لأنهابمقيل سرّك في الجوانح تخبر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
فأبيت محتضر الجوى قلق الحشاوأظلّ أعذل في هواك وأعذر
غضبت قريش إذ ملكت مقادتيغضبا يكاد السمّ منه يقطر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وتعاورت عذلي فما أرعيتهاسمعا يقلّ به الملام ويكثر
ولقد يهون على العشيرة أننيأشكو الغرام فيرقدون وأسهر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وبمهجتي هيفاء يرفع جيدهارشأ ويخفض ناظريها جؤذر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
طرقت وأجفان الوشاة على الكرىتطوى وأردية الغياهب تنشر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
والشهب في غسق الدجى كأسنّةزرق يصافحها العجاج الأكدر
فنجاد سيفي مسّ ثني وشاحهابمضاجع كرمت وعفّ المئزر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
ثم افترقنا والرقيب يروع بيأسدا يودّعه غزال أحور
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
والدرّ ينظم حين تضحك عقدهوإذا بكيت فمن جفوني ينثر
فوطئت خدّ الليل فوق مطهّمتسمو لغايته الرياح فتحسر
طرب العنان كأنه في حضرهنار بمعترك الجياد تسعّر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
والعزّ يلحفني وشائع بردهحلق الدلاص وصارمي والأشقر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وعلام أدّرع الهوان وموئليخير الخلائق أحمد المستظهر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
هو غرّة الزمن الكثير شياتهزهي السرير به وتاه المنبر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وله كما اطّردت أنابيب القناشرف وعرق بالنبوة يزخر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وعلا ترفّ على التقى وسماحةعلق الرجاء بها وبأس يحذر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
لا تنفع الصلوات من هو ساحبذيل الضلال وعن هواه أزور
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
ولو استميلت عنه هامة مارقلدعا صوارمه إليها المغفر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
والله يحرس بابن عمّ رسولهدين الهدى وبه يعان وينصر
فعفاته حيث الغنى يسع المنىوعداته حيث القنا يتكسر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وبسيبه وبسيفه أعمارهمفي كلّ معضلة تطول وتقصر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وكأنه المنصور في عزماتهومحمد في المكرمات وجعفر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وإذا معدّ حصّلت أنسابهافهم الذرى والجوهر المتخيّر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
ولهم وقائع في العدى مذكورةتروي الذئاب حديثها والأنسر
والسمر في اللبات راعفة دماوالبيض يخضبها النجيع الأحمر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
والقرن يركب ردعه سهل الخطاوالأعوجيّة بالجماجم تعثر
ودجا النهار من العجاج وأشرقتفيه الصوارم فهو ليل مقمر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
يا ابن الشفيع إلى الحيا ما لامرىءطامنت نخوته المحلّ الأكبر
أنا عبد نعمتك التي لا تجتدىمعها السحائب فهي منها أغزر
والنّجح يضمنه لمن يرتادهامنا الطلاقة والجبين الأزهر
ولقد عداني عن جنابك حادثأنحى عليّ به الزمان الأغبر
وإن اقتربت أو اغتربت فإننيلهج بشكر عوارف لا تكفر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وعلاك لي في ظلّها ما أبتغيمنها ومن كلمي لها ما يذخر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
يسدي مديحك هاجسي وينيرهفكري وحظّي في امتداحك أوفر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
بغداد أيتها المطيّ فواصليعنقا تئنّ له القلاص الضمّر
إني وحقّ المستجنّ بطيبةكلف بها وإلى ذراها أصور
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وكأنني مما تسوّله المنىوالدار نازحة إليها أنظر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
أرض تجرّ بها الخلافة ذيلهاوبها الجباه من الملوك تعفّر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
فكأنها جلبت علينا جنةوكأن دجلة فاض فيها الكوثر
وهواؤها أرج النسيم وتربهامسك تهاداه الغدائر أذفر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
يقوى الضعيف بها ويأمن خائفقلقت وسادته ويثري المقتر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
فتركتها إذ صدّ عني معشريوبغى عليّ من الأراذل معشر
من كلّ ملتحف بما يصم الفتىيؤذي ويظلم أو يجور ويغدر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
فنفضت منه يدي مخافة كيدهإنّ الكريم على الأذى لا يصبر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
والأبيض المأثور يخطم بالردىمن لا ينهنهه القطيع الأسمر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
فارفضّ شملهم وكم من موردللظالمين وليس عنه مصدر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
وأبى لشعري أن أدنّسه بهمحسبي وحسب ذوي الخنا أن يحقروا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
قابلت سيّء ما أتوا بجميل ماآتي فاني بالمكارم أجدر
وإلى أمير المؤمنين تطلعتمدح كما ابتسم الرياض تحبّر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
ويقيم مائدهنّ ليل مظلمويضمّ شاردهنّ صبح مسفر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»
فبمثل طاعته الهداية تبتغىوبفضل نائله الخصاصة تجبر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك من غليل صبابتي ما أضمر»

وله:

ألا ليت شعري هل تخبّ مطيتيبحيث الكثيب الفرد والأجرع السهل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»
ألذّ به مسّ الثرى ويروقنيحواشي ربى يغذو أزاهيرها الوبل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»
ولولا دواعي حبّ رملة لم أقلإذا زرت مغناها به سقي الرمل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»
فيا حبذا أثل العقيق ومن بهوان رحلت عنه فلا حبّذا الأثل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»
ضعيفة رجع القول من ترف الصبالها نظرة تنسيك ما يفعل النصل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»
وقد بعثت سرّا إليّ رسولهالأهجرها والهجر شيمة من يسلو
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»
تخاف عليّ الحيّ إذ نذروا دميسأرخصه فيها على أنه يغلو
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»
أيمنعني خوف الردى أن أزورهاوأروح من صبري على هجرها القتل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»
إذا رضيت عني فلا بات ليلةعلى غضب إلا العشيرة والأهل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألا ليت شعري هل تخب مطيتي»

وله:

خطوب للقلوب بها وجيبتكاد لها مفارقنا تشيب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطوب للقلوب بها وجيب»
نرى الأقدار جارية بأمريريب ذوي العقول بما يريب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطوب للقلوب بها وجيب»
فتنجح في مطالبها كلابوأسد الغاب ضارية تخيب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطوب للقلوب بها وجيب»
وتقسم هذه الأرزاق فينافما ندري أتخطىء أم تصيب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «خطوب للقلوب بها وجيب»
ونخضع راغمين لها اضطراراوكيف يلاطم الإشفا لبيب

وله:

وغادة لو رأتها الشمس ما طلعتوالرئم أغضى وغصن البان لم يمس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وغادة لو رأتها الشمس ما طلعت»
عانقتها برداء الليل مشتملاحتى انتبهت ببرد الحلي في الغلس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وغادة لو رأتها الشمس ما طلعت»
فظلت أحميه خوفا أن ينبههاوأتقي أن أذيب العقد بالنفس

وله:

ومتّشح باللؤم جاذبني العلافقدّمه يسر وأخّرني عسر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ومتشح باللؤم جاذبني العلا»
وطوقت أعناق المقادير ما أتىبه الدهر حتى ذلّ للعجز الصدر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ومتشح باللؤم جاذبني العلا»
ولو نيلت الأرزاق بالفضل والحجىلما كان يرجو أن يثوب له وفر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ومتشح باللؤم جاذبني العلا»
فيا نفس صبرا إنّ للهمّ فرجةفما لك الا العزّ عندي أو القبر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ومتشح باللؤم جاذبني العلا»
ولي حسب يستوعب الأرض ذكرهعلى العدم والأحساب يدفنها الفقر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ومتشح باللؤم جاذبني العلا»

وله أيضا وهو من جيد شعره:

وعليلة الألحاظ ترقد عنصبّ يصافح جفنه الأرق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وعليلة الألحاظ ترقد عن»
وفؤاده كسوارها حرجووساده كوشاحها قلق
عانقتها والشهب ناعسةوالأفق بالظلماء منتطق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وعليلة الألحاظ ترقد عن»
ولثمتها والليل من قصرقد كاد يلثم فجره الشفق
بمعانق ألف العفاف بهكرم بأذيال التقى علق
ثم افترقنا حين فاجأناصبح تقاسم ضوءه الحدق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وعليلة الألحاظ ترقد عن»
وبنحرها من أدمعي بللوبراحتي من نشرها عبق
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وعليلة الألحاظ ترقد عن»

وله:

بيضاء إن نطقت في الحيّ أو نظرتتقاسم السحر أسماع وأبصار
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «أكوكب ما أرى يا سعد أم نار»
والركب يسرون والظلماء عاكفةكأنهم في ضمير القلب أسرار
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «أكوكب ما أرى يا سعد أم نار»

وله:

وقصائد مثل الرياض أضعتهافي باخل ضاعت به الأحساب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقصائد مثل الرياض أضعتها»
فإذا تناشدها الرواة وأبصروا الممدوح قالوا ساحر كذاب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقصائد مثل الرياض أضعتها»

وله:

ما للجبان ألان الله ساحتهظنّ الشجاعة مرقاة إلى الأجل
وكم حياة جنتها النفس من تلفوربّ أمن حواه القلب من وجل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من رام عزا بغير السيف لم ينل»
فقت الثناء فلم أبلغ مداك بهحتى توهمت أن العجز من قبلي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من رام عزا بغير السيف لم ينل»
والعيّ أن يصف الورقاء مادحهابالطّوق أو يمدح الأدماء بالكحل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «من رام عزا بغير السيف لم ينل»

وله:

وقد سئمت مقامي بين شرذمةإذا نظرت اليهم قطّبت هممي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقد سئمت مقامي بين شرذمة»
أراذل ملكوا الدنيا وأوجههملم يكشف الفقر عنها بهجة النعم
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «وقد سئمت مقامي بين شرذمة»

وله:

ألام على نجد وأبكي صبابةرويدك يا دمعي ويا عاذلي رفقا
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألام على نجد وأبكي صبابة»
فلي بالحمى من لا أطيق فراقهبه يسعد الواشي ولكّنني أشقى
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألام على نجد وأبكي صبابة»
وأكرم من جيرانه كلّ طارىءيودّ ودادا أنه من دمي يسقى
اذا لم يدع مني نواه وحبّهسوى رمق يا أهل نجد فكم يبقى
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألام على نجد وأبكي صبابة»
ولولا الهوى ما لان للدهر جانبيولا رضيت مني قريش بما ألقى

قرأت بخط محمد بن عبيد الله الشاعر المعروف بابن التعاويذي قال، حدثني الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال، حدثني الشيخ أبو منصور ابن الجواليقي قال: كنت أقرأ على أبي زكريا شعر أبي دهبل الجمحي حتى وصلت إلى هذا البيت:

يجول وشاحاها ويغرب حجلهاويشبع منها وقف عاج ودملج

قال فقلت له: وصفها بقوله يجول وشاحاها بأنها هضيمة الحشا، وبقوله ويشبع منها وقف عاج ودملج أنها عبلة الزند والعضد، فما معنى قوله ويغرب حجلها؛ فقال:

لا أدري، وكان الأبيوردي حاضرا، فلما قمت من عنده قال لي الأبيوردي: أتحبّ أن تعرف معنى هذا البيت؟ قلت: نعم، فقال: اتبعني، فمضيت معه إلى بيته فأجلسني وأخرج سلّة فيها جزاز فجعل يطوفها إلى أن أخرج ورقة فنظر فيها وقال لي:

إنه مدح امرأة من آل أبي سفيان وهم يوصفون بأنهم سته حمش، والحمش دقّة الساقين.

ومن افتخاراته قوله:

يا من يساجلني وليس بمدركشأوي وأين له جلالة منصبي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يا من يساجلني وليس بمدرك»
لا تتعبنّ فدون ما أمّلتهخرط القتادة وامتطاء الكوكب
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يا من يساجلني وليس بمدرك»
المجد يعلم أيّنا خير أبافاسأله تعلم أيّ ذي حسب أبي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يا من يساجلني وليس بمدرك»
جدّي معاوية الأغرّ سمت بهجرثومة من طينها خلق النبي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يا من يساجلني وليس بمدرك»
وورثته شرفا رفعت منارهفبنو أمية يفخرون به وبي
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يا من يساجلني وليس بمدرك»

قال عبد الله بن علي التيمي: ولقد حصل للأبيوردي بعد ما تراه من شكوى

الزمان في أشعاره مما انتجعه بالشعر من ملوك خراسان ووزرائها وخلفاء العراق وأمرائها ما لم يحصل للمتنبي في عصره ولا ابن هانىء في مصره، فمن ذلك ما حدثنيه القاضي أبو سعد محمد بن عبد الملك بن الحسن النديم أن أفضل الدولة الأبيوردي لما قدم الحلة على سيف الدولة صدقة ممتدحا له، ولم يكن قبلها اجتمع به قط، خرج سيف الدولة لتلقيه. قال: وكنت فيمن خرج، فشاهدت الأبيوردي راكبا في جماعة كثيرة من أتباعه منهم من المماليك الترك ثلاثون غلاما، ووراءه سيف مرفوع، وبين يديه ثمان جنائب بالمراكب والسرفسارات الذهب، وعددنا ثقله فكان على أحد وعشرين بغلا، وكان مهيبا محترما جليلا معظما لا يخاطب إلا بمولانا، فرحب به سيف الدولة، وأظهر له من البر والاكرام ما لم يعهد مثله في تلقّي أحد ممن كان يتلقاه، وأمر بانزاله وإكرامه والتوفر على القيام بمهامّه، وحمل إليه خمسمائة دينار وثلاثة حصن وثلاثة أعبد. وكان الأبيوردي قد عزم على إنشاد سيف الدولة قصيدته التي يقول فيها:

وفي أي عطفيك التفتّ تعطّفتعليك به الشمس المنيرة والبدر

في يوم عيّنه، ولم يكن سيف الدولة أعدّ له بحسب ما كان في نفسه أن يلقاه به ويجيزه على شعره، واعتذر إليه ووعده يوما غير ذلك اليوم ليعدّ ما يليق بمثله اجازته مما يحسن به بين الناس ذكره، ويبقى على ممرّ الأيام أثره، فاعتقد أفضل الدولة أنّ سيف الدولة قد دافعه عن سماعه منه استكبارا لما يريد أن يصله به ثانيا، فأمر الأبيوردي أصحابه أن يعبروا ثقله الفرات متفرقا في دفعات، وخرج من غير أن يعلم به أحد سوى ولد أبي طالب ابن حبش فانه سمعه ينشد على شاطىء الفرات حين عبوره:

أبابل لا واديك بالخير مفعملراج ولا ناديك بالرفد آهل
لئن ضقت عني فالبلاد فسيحةوحسبك عارا أنني عنك راحل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك المجد لا ما تدعيه الأوائل»
فان كنت بالسحر الحرام مدلّةفعندي من السحر الحلال دلائل
قواف تعير الأعين النجل سحرهاوكلّ مكان خيّمت فيه بابل
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «لك المجد لا ما تدعيه الأوائل»

فبادر ولد أبي طالب إلى سيف الدولة فقال له: رأيت على شاطىء الفرات فارسا

يريد العبور إلى الشرق وهو ينشد هذه الأبيات، فقال سيف الدولة: وأبيك ما هو إلا الأبيوردي، فركب لوقته في قلّ من عسكره، فلحقه فاعتذر وسأله الرجوع وعرّفه عذره في امتناعه من سماع شعره وأمر بانزاله في داره معه، وحمل إليه ألف دينار ومن الخيل والثياب ما يزيد على ذلك قيمة.

قال عبيد الله التيمي أنشدني أبو إسحاق يحيى بن إسماعيل المنشىء الطغرائي قال: سمعت والدي ينشد لنفسه مرثية للأبيوردي:

إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأفلا تجرعت غير الصاب والصّبر
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ»
أو إن نظرت من الدنيا إلى حسنمذ غبت عنّي فلا متّعت بالنظر
صحبتني والشباب الغضّ ثم مضىكما مضيت فما في العيش من وطر
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ»
هبني بلغت من الأعمار أطولهاأو انتهيت إلى آمالي الكبر
فكيف لي بشباب لا ارتجاع لهأم أين أنت فما لي منك من خبر
سبقتماني ولو خيّرت بعدكمالكنت أول لحّاق على الأثر
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ»

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.