١سَلامَ الَّذي شَقَّت عَصا البَينِ بَينَهُ
وَبَينَ الهَوى مِن إِلفِهِ غَيرِ صارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: سلما سلامًا كسلام الذي فرقت العصا بينه وبين إلفه، وهو "غير صارم": لا يريد الصرم. و"العصا": عصا البين. أي: تفرقوا. وقوله: "وبين الهوى". يعني: المرأة التي هي هواه.
٢وَهَل يَرجِعُ التَسليمَ رَبعٌ كَأَنَّهُ
بِسائِفَةٍ قَفرٍ ظُهورُ الأَراقِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "بسائفة": ما استوى من الرمل. "الأراقم": الحيات. يشبه آثار الربع بظهورها.
٣دِيارٌ مَحَتها بَعدَنا كُلُّ ذَبلَةٍ
دَروجٍ وَأَحوى يُهذِبُ الماءَ ساجِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ذبلة": ريح ذابلة عطشًا. "دروج": تدرج. "أحوى": سحاب. "يهضيب": يصب. "ساجم": منصب.
٤أَناخَت بِها الأَشراطُ وَاِستَوفَضَت بِها
حَصى الرَملِ راداتُ الرِياحِ الهَواجِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "بها"، أي: بالدار "الأشراط": فأول منازل القمر الشرطان ثم البطين ثم الثريا ثم الدبوان ثم الهقعة ثم الهنعة ثم الذراع ثم النثرة ثم الطرف ثم الجبهة ثم الخواتان ثم الصرفة ثم العواء ثم السماك ثم الغفر ثم الزبانيان ثم الإكليل ثم القلب ثم الشولة ثم النعائم ثم البلدة ثم سعد الذابح ثم سعد بلع ثم سعد السعود ثم سعد الأخبية ثم الفرغ الأعلى ثم الفرغ الأسفل ثم بطن الحوت. "استوفضت"، أي: وجفت ومرت بها. "رادات الرياح": "الرادة": التي ترود، تجيء وتذهب. و"الهواجم": تهجم بالرياح. قال أبو عمرو: "استوفضت به": أخرجته وذهبت به.
٥ثَلاثُ مُرِبّاتٍ إِذا هِجنَ هَيجَةً
قَذَفنَ الحَصى قَذفَ الأَكُفِّ الرَواجِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مربات": مقيمات لازمات. يعني: الرياح. "قذفن"، يعني: الرياح. "الرواجم" جمع راجمة.
٦وَنَكباءُ مِهيافٌ كَأَنَّ حَنينَها
تَحَدُّثُ ثَكلى تَركَبُ البَوَّ رائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "نكباء": ريح تجيء بين ريحين. "مهياف": حارة. "حنينها": تعطفها. أي: لها حنين كحنين الناقة "الثكلى": التي قد ثكلت ولدها، فصير لها "بو": وهو جلد الولد يخشى تبنًا فترأمه وتركبه حتى تلقي نفسها عليه من حبه.
٧حَدَتها زُبانى الصَيفَ حَتّى كَأَنَّما
تَمُدُّ بِأَعناقِ الجِمالِ الهَوارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قال أبو عمرو: "حدتها"، يعني: حدت الريح "زبانى الصيف"، أي: ساقتها لأنها هبت في وقت زبانى الصيف. "الزبانيان": قرنا العقرب. قوله: "كأنما .. ": يقول: هذه الريح تجر الغبار كما نجر الإبل إذا أكلت الحمض فغلظ وبرها فانتشر، فشبه بهذه الريح وما تجر بأعناق الجمال قد انتشر وبرها. و"الهرم": من الحمض وكل شجر فيه ملوحة فهو: حمض.
٨لِعِرفانِها وَالعَهدُ ناءٍ وَقَد بَدا
لِذي نُهيَةٍ أَن لا إِلى أُمِّ سالِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: هذه الدار. "ناء"، أي: بعيد، طال عهده. "لذي نهية"، أي: لمن يعقل، أي: ينتهي. وأنا متعلق بها. أي: أن لا سبيل إلى أم سالم.
٩جَرى الماءُ مِن عَينَيكَ حَتّى كَأَنَّهُ
فَرائِدُ خانَتها سُلوكُ النَواظِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: لعرفان هذه الدار بكت لما عرفت. شبه دموعه عند عرفان الدار بفرائد انقطع سلكها فتبدد من سلكها شبه لؤلؤ من فضة.
١٠عَشِيَّةَ لَو تَلقى الوُشاةَ لَبَيَّنَت
عُيونُ الهَوى ذاتَ الصُدورِ الكَواتِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "لبينت عيون الهوى"، أي: لأظهرت العيون ما في الصدور الكواتم. يقول: إنما يكتمن ما في صدورهن من الوشاة الذين يخشينهم، فأما عند غير الوشاة فهن يظهرن ما في صدورهن. أي: فيهن من الهوى مالا يقدرون أن يكتمن ذلك عند من يخفيه.
١١عَهِدنا بِها لَو تُسعِفُ العوجُ بِالهَوى
رِقاقِ الثَنايا وَاضِحاتِ المَعاصِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: روى أبو عمرو: "لو تسعف العوج بالهوى". قال: "والعوج"- ها هنا-: الأيام، مرة رخاء ومرة شدة. أي عهدنا بهذه الدار رقاق الثنايا لو تسعف الدار بالهوى، أي: تدنيه. "رقاق الثنايا": سهلة الأسنان، ليست بكزة. و"المعصم": موضع السوار.
١٢هَجانٌ جَعَلنَ السورَ وَالعاجَ وَالبُرى
عَلى مِثلِ بَردِيِّ البِطاحِ النَواعِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الهجان": البيض، وهي الكرام أيضًا، يعني: النساء. "السور": جمع سوار. "البرى": الخلاخيل. و"العاج": أسورة من ذبل فيقول: كأن الأسورة والخلاخيل على مثل بردي البطاح كل واد فيه رمل وماء فهي: "بطاح". شبهها ببياض البردي واستقامته ونعمته.
١٣إِذا الخَزُّ تَحتَ الأَتحَمِيّاتِ لُثنَهُ
بِمُردَفَةِ الأَفخاذِ ميلِ المَآكِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: روى أبو عمرو: " .. الحضرميات". و"الأتحميات": برود من برود اليمن. و"اللوث": الطي اللين. يعني: ائتزرن بها وتردين. "الأفخاذ"، أي: الأعجاز، إذا أردفت الأفخاذ أي: جعلت خلفها المآكم، الواحد، مأكمة": وهي اللحمة فوق الورك. روى أبو عمرو: "تحت الحضرميات لثنة * بمرتجة الأرداف مثل القضائم" "القضيمة": نبت الغضا. قضيمة وقضيم وقضائم.
١٤لَحَفنَ الحَصى أَنيارَهُ ثُمَّ خُضنَهُ
نُهوضَ الهِجانِ الموعِثاتِ الجَواشِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "لحفن الحصى"، أي: جعلنه كالملحفة، يجررنه عليه. و"الأنيار": أعلام الخز. "خضنه"، أي: خضن فضول المروط كما يخاض الماء، أي: جعلن الخز لحاف الحصى. و"الموعثات": اللواتي وقعن في "الوعث": في اللين. فهن يتجشمن المشي على مشقة. و"الهجان": الإبل الكرام. يقول: هؤلاء النساء ينهضن كنهوض هذه الإبل في اللين من الأرض. أي: أوراكهن "يخزلنها"، أي: يحبسنها.
١٥رُوَيداً كَما اِهتَزَّت رِماحٌ تَسَفَّهَت
أَعالِيَها مَرُّ الرِياحِ النَواسِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: خضنه رويدًا "كما اهتزت رماح تسفهت" حركت. قال أبو عمرو: إذا شتمت رجلًا فحركته فقد سفهته. ويروى: " .. مرض الرياح": وهي ضعافها. "النواسم": "تنسمت الرياح"، أي تنفست، وهو أول هبوبها. أي: هن يهتززن في مشيهن كرياح ضعيفة من النسيم هزت رماحًا. شبههن في مشيتهن باهتزاز الرمح.
١٦أَرَينَ الَّذي اِستَودَعنَ سَوداءَ قَلبَهُ
هَوىً مِثلَ شَكِّ الأَيزَني النَواجِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يعني: إذا غاب عنهن أظهرت الذي استودعن من داخل قلبه. "هوى مثل شك الأزأني" أي: مثل طعن الرمح. "النواجم": النوافذ الطوالع. يقال: "نجم"، إذا طلع ونفذ. أي: كأن في قلبه الأسنة من الرمح. يقال: "رمح يزني وأزني وأزأني.
١٧عُيونَ المَهى وَالمِسكَ يَندى عَصيمُهُ
عَلى كُلِّ خَدٍّ مُشرِقٍ غَيرِ واجِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: أرين الذي استودعن قلبه الهوى عيون المها، أي: أرينه عيونًا كأنها عيون المها. و"عصيم المسك": أثره، فهو يندى على خدودهن. قال أبو عمرو: ما خرج منه. "مشرق": مضيء. "غير واجم": غير كاسف البال، غير حزين.
١٨وَحُواً تُجَلّي عَن عِذابٍ كَأَنَّها
إِذا نَغمَةٌ جاوِبنِها بِالهَماهِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: و"حوًا": معطوف على قوله: "أرين الذي استودعن". و"الحو": الشفاه التي تضرب إلى السواد. "تجلى": تكشف. "عن عذاب": عن أسنان عذاب كأنها إذا نغمة منهن، "بالجماجم"، أي: بكلام لا يبينه. ورفعت "نغمة" برجوع الهاء التي في "جاوبنها". وروى أبو عمرو: "وحوًا تجلى .. ".
١٩ذُرى أُقحُوانِ الرَملِ هَزّت فُروعَهُ
صَبا طَلَّةٌ بَينَ الحُقوفِ اليَتائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: كأنها إذا نغمة جاوبنها ذرى أقحوان. شبه أسنانها بالأقحوان، وهو نبت أبيض. "هزت فروعه"، يعني: الصبا هزت فروع الأقحوان. "صبًا"، يعني: ريح الصبا. "طلة": ندية ناعمة. كل رمل منعطف: "حقف". و"اليتائم": رمل "يتيم": منفرد، ليس رمل قربه.
٢٠كَأَنَّ الرِقاقَ المُلحَماتِ ارتَجَعنَها
عَلى حَنوَةِ القُريانِ تَحتَ الهَمآئِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "كأن الرقاق .. "، يعني: الثياب. "ارتجعنها"، أي: رددنها على أنوفهن فانتقبن. "الحنوة": نبت طيب الريح. "القريان": مجاري الماء إلى الرياض. الهمائم": أمطار ضعاف واحدها هميمة. فأخبر أن الحنوة تحت المطر. يقول: كأنما انتقبن على حنوة من طيب أنوفهن وأفواههن.
٢١وَريحِ الخُزامى رَشَّها الطَلُّ بَعدَ ما
دَنا اللَيلُ حَتّى مَسَّها بِالقَوادِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: ارتجعنها على حنوة وعلى ريح "الخزامى": وهو نبت طيب الريح. "حتى مسها بالقوادم": بأول الليل. أي: دخل الليل على هذه الخزامى فهي أطيب لأن الطيب بالليل أعبق.
٢٢يُقَرِّبنَ حَتّى يَطمَعَ التابِعُ الصِبى
وَتَهتَزَّ أَحشآءُ القُلوبِ الحَوائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: يقاربن حديثًا. و"الحواتم": العطاش. حام يحوم حومًا.
٢٣حَديثاً كَطَعمِ الشَهدِ حُلواً صُدورُهُ
وَأَعجازُهُ الخُطبانُ دونَ المَحارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: يقاربن حديثًا كالشهد "حلوًا صدوره": أوائله. و"أعجازه": أواخره. و"الخطبان": الحنظل، لا يطعم ولا يقرب.
٢٤وَهُنَّ إِذا ما فارَقَ القَولُ ريبَةً
ضَرَحنَ الخَنا ضَرحَ الجِيادِ العَواذِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: إذا قلن قولًا لا يطمع فيهن. وقيل: إذا جعل القول يدنو مما يكرهن، أي: قول من يكلمهن رمين ودفعن الحديث الذي فيه الريبة كما تفعل الخيل "العواذم": وهي العواض، تدفع عن أولادها بـ "عدم": بعض.
٢٥تَجَوَّزَ مِنها زائِرٌ بَعدَ ما دَنَت
مِنَ الغَورِ أَردافُ النُجومِ العَوائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: جاز إلينا زائر، أي: خيالها. و"الأرداف": الأواخر. أي: بعد نصف الليل. و"العوائم": التي تسبح في الماء. "كل في فلك يسبحون".
٢٦إِلى هاجِعٍ في مُسلَهِمّينَ وَقَّعوا
إِلى جَنبِ أَيدي يَعمَلاتٍ سَواهِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد أن الخيال زار. "إلى هاجع"، يعني: نفسه. "هاجع": نائم. "مسلهمين"، يريد: أصحابه، مهازيل من السفر. "وقعوا"، أي: توسدوا أيدي الإبل فناموا. قال أبو عمرو: "المسلهم": الذي قد شحب لونه. يقال: "أسلهمت الناقة": ضمرت وشحب لونها. "وقعوا": نزلوا فناموا.
٢٧فَكائِن نَضَت مِن جَوزِ رَملٍ وَجاوَزَت
إِلَيكَ المَهارى مِن رِعانِ المَخارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "نضت": خلفت. "جوز": وسط. "المهارى": إبل منسوبة إلى مهرة. "الرعان": الجبال. "المخارم": الطوق.
٢٨وَمَجهولَةٍ تَيهاءَ تُغضي عُيونُها
عَلى البُعدِ إِغضاءَ الدَوى غَيرِ نائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مجهولة": يتاه فيها، وهذا مثل. أي: عيونها بعيدة لها غور. فكأنها تغضيه. أي: لما لم تستبين معارفها صارت عيونًا. و"الدوى": الذي به داء، وهو مصدر. يقال: "رجل دوى": وهو الذي يطول داؤه.
٢٩فَلاةٍ مَرَوراةٍ تَرامى إِذا مَرَت
بِها الآلَ أَيدي المُصغِياتِ الرَّواسِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مروراة": بعيدة قفر، لا شيء فيها. "ترامى" هذه الفلاة من مكان إلى مكان. قوله: "إذا مرت بها الآل"، يقول: الأيدي تجيء وتذهب في الآل فهي "تمريه"، وأصل "المري": المسح "المصغيات": اللواتي يملن من شدة السير. "الرواسم": اللواتي "يرسمن". و"الرسم": فوق العنق.
٣٠قَطَعتُ بِصَهباءِ العَثانينِ أَسأَرَت
سُرى اللَيلِ مِنها آلَ قَرمٍ ضُبارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "العثانين": الشعر تحت أحناك الإبل. "أسأرت": أبقت. "منها": من هذه الناقة. "آل" أي: شخص. "قرم": فحل. "ضبارم": غليظ.
٣١تَراهُنَّ بِالأَكوارِ يَخفِضنَ تارَةً
وَيَنصِبنَ أُخرى مِثلَ وَخدِ النَعائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "بالأكوار": بالرحال، أي: يخفضن أعناقهن تارة، وينصبنها أخرى. و"الوخد": ضرب من السير.
٣٢مِن الأُدَمى وَالرَملِ حَتّى كَأَنَّها
قِسِيٌّ بَرايا بَعدَ خَلقٍ ضُبارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: هذه الإبل من الأدمي والرمل كأنها قسي، قد اعوجت. "برايا": بريت. والواحد بري.
٣٣وَرحلي عَلى عَوجاءَ حَرفٍ شِمِلَّةٍ
مِنَ الجُرشُعِّياتِ الضِخامِ المَحازِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "عوجاء": ناقة قد اعوجت من الهزال. "حرف": ضامر. "شملة": سريعة "الجرشعيات": المنتفخات الجنوب. "المحازم": موضع الحزم من أوساطها.
٣٤غُرَيرِيَّةٍ صَهباءَ فيها تَعَيُّسٌ
وَسوجٍ إِذا اِغبَرَّت أُنوفُ المَخارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: منسوبة إلى غرير. "تعيس": بياض. "وسوج": تسج في سيرها. "إذا اغبرت أنوف المخارم"، أي: هي وسوج إذا هاج الغبار. "وسوج" لأنها قد سارت يومها كله فلم تنكسر عند العشي. "المخرم": منقطع أنف كل جبل أو نجفة. و"أنف" كل شيء: أوله ومقدمه.
٣٥كَأَنَّ اِرتِحالَ الرَكبِ يَرمي بِرَحلِها
عَلى بازِلٍ قَرمٍ جُلالٍ عُلاكِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: كأنها تلقي رحلها على بازل "قرم": وهو الفحل. "جلال": ضخم. "علاكم": شديد.
٣٦طَوي البَطنِ عافي الظَّهرِ أَقصى صَريفُهُ
عَن الشَّولِ شَذّانَ البِكارِ العَوارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ضامر البطن، "عافي الظهر"، أي: ليس به أثر الدبر ولم يركب فظهره عاف من الدبر. يقول: نحى صريف ناب هذا الفحل شذان البكار عن الشول. و"الشذان": ما تفرد من البكار وشد منها. فيقول: إذا سمعن صوت نابه، وهو: "صريفه" هربن منه وهبنه. و"العوارم": من العرامة.
٣٧إِذا شَمَّ أَنفَ البَردِ أَلحَقَ بَطنَهُ
مِراسُ الأَوابي وَاِمتِحانُ الكَوتَمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يعني: هذا الفحل إذا شم أول البرد "ألحق بطنه"، أي: أضمره. "مراس": علاج "الأوابي": اللواتي أبين الفحل، وألحق بطنه أيضًا امتحان "الكواتم": اللاتي لا يظهرن حملهن، فالفحل يمتحنها ويتشممها أحامل هي أم لا؟ .. فهذا ما يضمره. قال أبو عمرو: "الأوابي": الحقاق التي لم تلقح فهي تأبى الفحل وهو يطلبها. قال: "الكواتم": التي قد لقحت ولم تشل بذنبها، فإذا لم يرها شالت بذنبها طمع فيها.
٣٨أَقولُ لِدَهناوِيَةٍ عَوهَجٍ جَرَت
لَنا بَينَ أَعلى عُرفَةٍ بِالصَرائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "دهناوية": ظبية من ظباء الدهناء. "عوهج": طويلة العنق. "عرفة": قطعة من الرمل. قال أبو عمرو: "عرفة": موضع. و"الصرائم": قطع من الرمل.
٣٩أَيا ظَبيَةَ الوَعساءِ بَينَ جُلاجِلٍ
وَبَينَ النَقا أَأَنتِ أَم أُمُّ سالِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الوعساء": رابية من الرمل، من التيه، تنبت أحرار البقول. و"جلاجل": موضع. أأنت أحسن أم أم سالم؟. قال أبو عمرو: ها أنت. يقول: ها أنت ظبية أم أم سالم؟ ...
٤٠هِيَ الشِّبهُ إِلّا مِدرَيَيها وَأُذَنَها
سواءً وَإِلّا مَشَقَةً في القَوائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: أم سالم تشبه هذه الظبية إلا ما استثنى منها. "مدرياها": قرناها. و"مشقة": دقة. أي: هي ممشوق.
٤١أَغَرُّ لُجَيمِيٌّ كَأَنَّ قَميصَهُ
عَلى نَصلِ صافي نُقبَةِ اللَونِ صارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: رجل "أغر": أبيض، يريد: كأن قميصه على نصل سيف صافي اللون قاطع.
٤٢يُوالي إِذا اِصطَكَ الخُصومُ أَمامَهُ
وُجوهَ القَضايا مِن وُجوهِ المَظالِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يوالي": يتابع ويعزل ذا من ذا، ومنه: "وال غنمك"، أي: اعزلها عن غيرها.
٤٣صَدوعٌ بِحُكمِ اللَهِ في كُلِّ شُبهَةٍ
تَرى الناسَ في إِلباسِها كَالبَهائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يصدع بين الحق والباطل، أي: يفرق. "الباسها": أخلاطها وما ألبس منها.
٤٤أُناسٌ أَصَدّوا الناسَ بِالضَربِ عَنهُمُ
صُدودَ السَواقي مِن أُنوفِ المَخارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "السواقي": الأنهارن عدلت عن رؤوس المخارم فلم تمر فيها.
٤٥وَمِن فِتيَةٍ كانَت حَنيفَةُ بُرءَها
إِذا مالَ حَنوا رَأسِها المُتَقادِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "حنوا رأسها": ناحيتاها. و"المتفاقم": المتباين. "تفاقم": تباين.
٤٦هُمُ قَرَنوا بِالبَكرِ عَمراً وَأَنزَلوا
بِأَسيافِهِم يَومَ العَروضَ اِبنَ ظالِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يعني: عمرو بن كلثوم، كانوا أسروه فقرنوه بالبكر. و"ابن ظالم": الحارث بن ظالم المري الغطفاني أسره يزيد بن قران، فأرادوا أن يقرنوه بحبل.
٤٧مَقارٍ إِذا العامُ المُسمّى تَزَعزَعَت
بِشَفّانِهِ هوجُ الرِياحِ العَقائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مقار": يقرون الضيف. يقال: "رجل قار للضيف"، فجمعه على غير قياس، كما قالوا: "فيه مشابه من أبيه"، الواحد شبه. ويقال: "أعطاه مضايب الجزور"، الواحدة طيب. وهو أن يصير: "مقار": مواضع القرى، الواحد مقرى، كما قالوا: "فلان موضع للخير"، و"الشفان": البرد مع الريح. "تزعزعت": تحركت. "العقائم": الرياح التي لا مطر فيها ولا لقاح للشجر. قال أبو عمرو: "العام المسمى"، أي: السنة الشديدة التي تذكر وتسمى مثل "عام الخنان".
٤٨أَحارِ بنَ عَمرٍو لِاِمرِءِ القَيسِ تَبتَغي
بِشَتمِيَ إِدراكَ العُلى وَالمَكارِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: تبتغي بشتمي إدراك العلا لامرئ القيس.
٤٩كَأَنَّ أَباها نَهشَلٌ أَو كَأَنَّهُم
بِشِقشِقَةٍ مِن رَهطِ قَيسِ بنِ عاصِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد بـ "الشقشقة": خطباء الناس، ضربه مثلًا.
٥٠وَغَيرُ اِمرِئِ القَيسِ الرَوابي وَغَيرُها
يُداوى بِهِ صَدعُ الثَأى المُتَفاقِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الروابي": الأشراف. و"المتفاقم": المتباين و قال أبو عمرو: العظيم. يقال: "تفاقم الأمر": عظم. و"الثأي": الفساد. "أثأيت بينهم"، أي: أفسدت.
٥١عَذَرتُ الذُرى لَو خاطَرَتني قُرومُها
فَما بالُ أَكّارينَ فُدعِ القَوائِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الذرى": الأشراف. و"قرومها": فحولها. "الفدع": عوج في صدور القدمين. وقيل: "الفدع" في اليد و"الوكع" في الرجل.
٥٢بَني آبِقٍ مِن أَهلِ حَورانَ لَم يَكُن
ظَلوماً وَلا مُستَنكِراً لِلمَظالِمِ
أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فرغ الجزء الأول من ديوان ذي الرمة بحمد الله ومنه لخمس ليال .. بقيت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين وستمائة. يتلوه في
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.