من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
حديث أبي حثمة مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فِي تفضيل الرطب عَلَى العنب
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ لُوطِ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَيُّهُمَا أَطْيَبُ، الْعِنَبُ أَمْ الرُّطَبُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: " أَرْسِلُوا إِلَى أَبِي حَثْمَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَثْمَةَ، أَيُّهُمَا أَطْيَبُ، الرُّطَبُ أَمْ الْعِنَبُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ كَالصَّقْرِ فِي رُءُوسِ الرَّقْلِ، الرَّاسِخَاتِ فِي الْوَحْلِ، الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ، تُحْفَةِ الصَّائِمِ وَتَعِلَّةِ الصَّبِيِّ، وَنُزْلِ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ، وَيَنْضَجُ وَلا يُعَنَّى طَابِخُهُ، وَيُحْتَرَشُ بِهِ الضَّبُّ مِنَ الصَّلْعَاءِ، لَيْسَ كَالزَّبِيبِ الَّذِي إِنْ أَكَلْتَهُ ضَرِسْتَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ غَرِثْتَ "
قال أبو علي: الصَّقْر: الدبس بلغة أهل الحجاز.
والرقل: الطوال من النخل، واحدتها رقلة.
ويحترش: يصاد: والصلعاء: الأرض التي لا نبات بها.
والنزل: ما ينساغ من الطعام، ويقَالَ: هذا طعامٌ قليل النُّزل والنَّزل إذا كان لا ينساغ، ولا يُقَال: النَّزول والنُّزول.
والنُّزل أيضاً: الريع وهو الزيادة، ذكره اللحياني.
فأما قولهم: أخذ القوم نُزلهم فمعناه ما تجري عادتهم بأخذه مما ينزلون عليه ويصلح عيشهم به، وهو مأخوذ من النزول، يدل النَّبِيّ ﷺ فِي بعض أحاديث الاستسقاء: اللهم أنزل فِي أرضنا سكنها أي أنزل علينا من المطر ما يكون سبباً للنبات الذي تسكن الأرض به، فالسكن من سكن بمنزلة النُّزل من نزل، وفيه لغتان نُزل ونَزل.
وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن موسى السامي، عَنِ الأصمعي، قَالَ: قَالَ رجل من أهل الحاضرة لرجل من أهل البادية: " أتعرفون الزنا عندكم بالبادية؟ قَالَ: نعم، أو أحدٌ لا يعرف الزنا وقد نهى الله عنه! فما الأمر عندكم؟ قَالَ: الضمة والشمة والقبلة، ليس الأمر عندنا هكذا، هو أن يباضع الرجل المرأة، فقَالَ الأعرابي: هذا طالب ولدٍ ونسل "
وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الأزدي، قَالَ: أردف ذو الرمة أخاه فعرضت لهما ظبيةٌ، فقَالَ ذو الرمة:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجلٍوبين النقا آأنت أَمْ أُمّ سالم
فقَالَ أخوه:
فلو تحسن التشبيه والوصف لم تقللشاة النقا آأنت أَمْ أُمّ سالم
جعلت لها قرنين فوق جبينهاوظلفين مشقوقين تحت القوائم
فقَالَ ذو الرمة:
هي الشبه إلا مدرييها وأدنهاسواء وإلا مشقة بالقوائم
وأنشدنا غير واحد من أصحابنا قول الشماخ:
وتشكو بعينٍ ما أكلّ ركابهاوقيل المنادي أصبح القوم أدلجى
يريد: وتشكو هذه المرأة السرى الذي قد أكل ركابها، وذلك أنه استبان ذلك فِي عينها لغئورها وانكسار طرفها ونعاسها، وتشكو أيضاً قول المنادي أي تشنيع ذلك عليها، ويروى: ما أكلت ركابها.
ثم قَالَ:
فظلت كأني أتقي رأس حيةبحاجتها إن تخطئ النفس تعرج
يقول: أتقي أن أبوح بما أجد كما أتقي رأس حية إن لم تقتل أعرجت، أي لا أقدر أن أكلمها من الرقباء، ومعنى بحاجتها أي بحاجتي إليها.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع