تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

كلام لبعض الحكماء

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: بلغني أن بعض الحكماء كان يقول: «إني لأعظكم وإني لكثير الذنوب، مسرفٌ عَلَى نفسي، غير حامدٍ لها، ولا حاملها عَلَى المكروه فِي طاعة الله ﷿، قد بلوتها فلم أجد لها شكراً فِي الرخاء، ولا صبراً عَلَى البلاء، ولو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، لترك الأمر بالخير والنهي عَنِ المنكر، ولكن محادثة الإخوان حياةٌ للقلوب، وجلاءٌ للنفوس، وتذكيرٌ من النسيان، واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان، وإقبالها إدبار، وآخر حياتها الموت، فكم من مستقبلٍ يوما لا يستكمله، ومنتظر غدا لا يبلغه، ولو تنظرون إِلَى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره»

وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن موسى السامي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعي، قَالَ: رأيت أعرابياً متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول: يا حسن الصحبة، أتيتك من بُعدٍ فأسألك سترك الذي لا ترفعه الرّياح، ولا تخرقه الرماح

وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد للحطيئة:

مستحقبات رواياها جحافلهايسمو بها أشعريٌّ طرفه سامي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «هل تعرف الدار مذ عامين أو عاما»

الرّوايا: الإبل التي تحمل الماء والزاد، فالخيل تجنب إليها، فإذا طال عليها القياد وضعت جحافلها عَلَى أعجازها، فصارت كأنها قد استحقبت جحافلها، أي جعلت حقائب لها، وواحد الحقائب حقيبة.

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوي، قَالَ: أنشدنا محمد بن سلام، لعمارة بن صفوان الضبي:

أجارتنا من يجتمع يتفرقومن يك رهنا للحوادث يغلق
للشاعر عمارة بن صفوان الضبي، اقرأ القصيدة
ومن لا يزل يوفي عَلَى الموت نفسهصباح مساء يا ابنة الخير يعلق
للشاعر عمارة بن صفوان الضبي، اقرأ القصيدة
أجارتنا كل امرئٍ ستصيبهحوادث إلا تكسر العظم تعرق
للشاعر عمارة بن صفوان الضبي، اقرأ القصيدة
وتفرق بين الناس بعد اجتماعهموكل جميع صالحٌ للتفرق
للشاعر عمارة بن صفوان الضبي، اقرأ القصيدة
فلا السالم الباقي عَلَى الدهر خالدٌولا الدهر يستبقى جنينا لمشفق
للشاعر عمارة بن صفوان الضبي، اقرأ القصيدة

قَالَ: وأنشدنيه أبي، حبيباً بحاء غير معجمة

وقرأت عَلَى على أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ كُثير: وهجرته عزة وحلفت ألا تكلمه، فلما نفر الناس من منىً ولقيته فحيت الجمل ولم تحيه، فأنشأ يقول:

حيتك عزة بعد النفر وانصرفتفحيَّ ويحك من حيّاك يا جمل
لو كنت حييتها ما زالت ذا مقةعندي ولا مسك الإدلاج والعمل
ليت التحية كانت لي فأشكرهامكان يا جملا حييت يا رجل
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «حيتك عزة بعد الهجر وانصرفت»

قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: أنشدني منصور، لأبي تمام الطائي:

سقيم لا يموت ولا يفيققد اقرح جفنه الدمع الطليق
شديد الحزن يحزن من رآهأسير الصبر ناظره أريق
ضجيع صبابة وحليف شوقتحمل قلبه ما لا يطيق
يظل كأنه مما احتواهيسعر فِي جوانبه الحريق

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.