من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
كلام لعمر بن عبد العزيز، ﵀
وحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بن محمد، عَنِ المدائني، عَنْ عَلَى بن حماد، قَالَ: كتب عمر بن عبد العزيز، ﵀، إِلَى رجل: اتق الدنيا فإن مسها لين، وارفض نعيمها لقلة ما يتبعك منه، واترك ما يعجبك منها لسرعة مفارقتها
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن عبيد، قَالَ: قَالَ عمر بن عبد العزيز، ﵀، قبل خلافته:
إنه الفؤاد عَنِ الصباوعَنِ انقيادٍ للهوى
فلعمر ربك إن فِيشيب المفارق والجلى
لك واعظاً لو كنت تتعظاتعاظ ذوي النهى
حتى متى لا ترعويوالى متى وإلى متى
ما بعد أن سميت كهلاواستلبت اسم الفتى
بلى الشباب وأنت إنعمرت رهن للبلى
وكفى بذلك زاجراًللمرء عَنْ غي كفى
الأنزع الذي قد انحصر الشعر عَنْ جانبي جبهته، فإذا زاد قليلاً فهو أجلح، فإذا بلغ النصف فهو أجلي، ثم هو أجله، قَالَ رؤبة:
لما رأتني خلق المموه براق أصلادالجبين الأجله بعد غداني الشباب الأبله
ما وقع بين إسحاق بن سويد العدوي، وذي الرمة، وقد شرب ذو الرمة النبيذ ولم يشرب إسحاق
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ الأنباري، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي صالح بن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بن أسلم مولى بني عديٍّ، وكان إمامهم، قَالَ: اجتمع اسحاق بن سويد العدوي، وذو الرمة فِي مجلس فأتوا بالطعام فطعموا، وأتوا بالنبيذ فشرب ذو الرمة وأَبُو إسحاق بن سويد العدوي، فقَالَ ذو الرمة:
أما النبيذ فلا يذعرك شاربهواحفظ ثيابك ممن يشرب الماءا
قوم يوارون عما فِي صدورهمحتى إذا استمكنوا كانوا هم الداءا
مشمرين إِلَى أنصاف سوقهمهم اللصوص وهم يدعون قراءاً
فقَالَ اسحاق بن سويد:
أما النبيذ فقد يزرى بشاربهولن ترى شارباً أزرى به الماء
الماء فيه حق الناس كلهموفي النبيذ إذا عاقرته الداء
يُقَال هذا نبيدي يعاقرهفيه عَنِ البر والخيرات إبطاء
وفيه إن قيل مهلاً عَنْ مصممهوفيه ركوب الإثم إغضاء
زياد وعبد الله بن همام السلولي
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: وشى واشٍ بعبد الله بن همام السلولي إِلَى زياد، فقَالَ له: إنه هجاك، فقَالَ: أجمع بينك قَالَ: نعم، فبعث زياد إِلَى ابن همام فأتي به، وأدخل الرجل بيتا، فقَالَ زياد: يا بن همام، بلغني أنك هجوتني، فقَالَ: كلا، أصلحك الله! ما فعلت ولا أنت لذلك بأهل، فقَالَ: إن هذا الرجل أَخْبَرَنِي وأخرج الرجل، فأطرق ابن همام هنية ثم أقبل عَلَى الرجل فقَالَ:
أنت امرؤٌ إما ائتمنتك خالياًفخنت وإما قلت قولاً بلا علم
فأبت من الأمر الذي كان بيننابمنزلةٍ بين الخيانة والإثم
فأعجب زياد بجوابه وأقصى الواشي ولم يقبل منه
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: دخل أعرابي عَلَى خالد بن عبد الله القسري، فقَالَ: أصلح الله الأمير، شيخ كبير حدته إليك بارية العظام، ومؤرثة الأسقام، ومطولة الأعوام، فذهب فذهبت أمواله، وذعذعت آباله، وتغيرت أحواله، فإن رأى الأمير أن يجبر بفضله وينعشه بسجله، ويرده إِلَى أهله! فقَالَ: كل ذلك وأمر له بعشرة آلاف درهم:
بارية العظام: التي تبري العظام.
وذعذعت: فرقت.
والسجل: الدلو الذي فيه ماء، وهو هاهنا مثل.
سؤال عبد الملك بن مروان للعجاج وما أجاب به
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي زيد، عَنِ المفضل، قَالَ: دخل العجاج عَلَى عبد الملك بن مروان، فقَالَ: يا عجاج، بلغني أنك لا تقدر عَلَى الهجاء، فقَالَ: يا أمير المؤمنين من قدر عَلَى تشييد الأبنية أمكنه إخراب الأخبية، قَالَ: فما يمنعك من ذلك؟ قَالَ: إن لنا عزاً يمنعنا من أن نُظْلَم، وإن لنا حلماً يمنعنا من أن نَظْلِم، فعلام الهجاء؟ فقَالَ: لكلماتك أشعر من شعرك، فأنى لك عزٌ يمنعك من أن تُظلم؟ قَالَ: الأدب البارع، والفهم الناصع، قَالَ: فما الحلم الذي يمنعك من أن تظلم؟ قَالَ: والطبع التالد.
الأدب المستطرف قَالَ: يا عجاج، لقد أصبحت حكيماً، قَالَ: وما يمنعني وأنا نجي أمير المؤمنين
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس:
إذا غاب عنكم أسود العين كنتمكراما وأنتم ما أقام ألائم
تحدث ركبان الحجيج بلؤمكموتقري به الضيف اللقاح العواتم
أسود العين: جبل، يقول: لا تكونوا كراماً حتى يغيب هذا الجبل، وهو لا يغيب أبداً.
وقوله: وتقري به الضيف اللقاح العواتم، يعني أن أهل الأندية يتشاغلون بذكر لؤمكم عَنْ حلب لقاحهم حتى يمسوا فإذا طرقهم الضيف صادف الألبان بحالها لم تحلب فنال حاجته، فكأن لؤمكم قِرى الأضياف والاشتغال بوصفه.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: أعطي رجل أعرابياً فأكثر له، فقَالَ له الأعرابي: إن كنت جاوزت قدري عند نفسي فقد بلغت أملي فيك
وحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سأل رجل رجلا فقضاها، فقَالَ: وضعتني من كرمك بحيث وضعت نفسي فِي رجائك
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرياشي، قَالَ: حَدَّثَنِي الأصمعي، قَالَ: سمعت اعرابياً يمدح رجلا فقَالَ: كان والله ساعياً فِي طلب المكارم، غير ضال فِي معارج طرقها، ولا متشاغل بغيرها عنها
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرياشي، عَنِ الأصمعي، قَالَ: سمعت أعرابيا، يقول وفيهم أدوية السقام، فقرأن بالحدق السلام، وخرست الألسن: شيعنا الحي عَنِ المكارم
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع