من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
حديث الأحنف مع معاوية فِي مدح الولد ويزيد بين يديه
وحَدَّثَنَا أَبُو يعقوب ورّاق أَبِي بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن عمرو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عمرو بن محمد، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: دخل الأحنف بن قيس عَلَى معاوية ويزيد بين يديه، وهو ينظر إليه إعجاباً به فقَالَ: يا أبا بحر، ما تقول فِي الولد؟ فعلم ما أراد، فقَالَ: يا أمير المؤمنين، هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقرة أعيننا، بهم نصول عَلَى أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا، فكن لهم أرضا ظليلة، وسماء ضليلة، إن سألوك فأعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم، لا تمنعهم رفدك فيملوا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا وفاتك.
فقَالَ: لله درك يا أبا بحر! هم كما وصفت
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لطفيل الغنوي:
فلو كنت سيفاً كان أثرك جعرةًوكنت دداناً لا يغيرك الصقل
الجعرة: أثر الجعار، والجعار: حبل يوثق به حقو فِي الساقي إِلَى عمود القامة، فإن انقطع الرشاء لم يهو الماتح فِي البئر، فيقول: كنت سيفاً كليلاً لا يؤثر إلا كأثر الجعار.
والددان والكهام، والكهيم: الكليل.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع