من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
حديث الأصمعي مع رجل من أهل حمي ضرية
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كنت مؤاخياً لرجل من أهل حمى ضرية، وكان جوادا رث الحال، فمررت به يوماً فِي بعض ترددي عَلَى الأحياء، فإذا هو كئيبٌ، فسألته عَنْ شأنه فقَالَ:
ثمانين حولاً لا أرى منك راحةًلهنك فِي الدنيا لباقية العمر
فإن أنقلب من عمر صعبة سالماًتكن من نساء الناس لي بيضة العقر
والبيتان لعروة الرحال فأقبلت عليه أعظه وأصبره، فأنشأ يقول:
فلو أن نفسي فِي يدي مطيعتيلأرسلتها مما ألاقي من الهمّ
ولو كان قتليها حلالاً قتلتهاوكان ورود الموت خيراً من الغم
تعرضت للأفعى أحاول وطأهالعلي أنجو من صعيبة بالسم
فيا رب اكفنها وإلا فنجنيوإن كان يومي قبلها فاقضين حتمي
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، أن أبا عثمان أنشدهم، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة الأعرابي طلق امرأته ثم ندم فقَالَ:
ندمت وما تغني الندامة بعد ماخرجن ثلاثٌ ما لهنّ رجوع
ثلاثٌ يحرمن الحلال عَلَى الفتيويصد عَنْ شعب الدار وهو ربيع
حَدَّثَنِي عمر بن عبد العزيز، ﵀، مع وفد عليه حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: بلغني أن وافداً وفد عَلَى عمر بن عبد العزيز، ﵀، فقَالَ له: كيف تركت الناس قَالَ: تركت غنيمهم موفوراً، وفقيرهم محبوراً، وظالمهم مقهوراً، ومظلومهم منصوراً، فقَالَ: الحمد لله، لو لم تتم واحدة من هذه الخصال إلا بعضو من أعضائي لكان يسيراً
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع