من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ما وقع من بعض جلساء ابن أبي عتيق من تفضيله شعر الحارث بن خالد عَلَى شعر عمر بن أبي ربيعة ورد ابن أبي عتيق عليه
وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الزبير، عَنْ يوسف بن عبد العزيز الماجشون، قَالَ: ذكر شعر الحارث بن خالد وعمر ابن عبد الله بن أبي ربيعة، عند ابن أبي عتيق، وفي مجلس رجل من ولد خالد بن العاص بن هشام ابن المغيرة، وقَالَ صاحبنا: الحارث أشعرهما، فقَالَ ابن أبي عتيق: بعض قولك يا بن أخي، فلشعر ابن أبي ربيعة لوطة بالقلب، وعلق بالنفس، ودرك للحاجة ليس لشعر، وما عصى الله بشعر أكثر مما عصي بشعر بن أبي ربيعة، فخذ عني ما أصف لك: أشعر قريش: من رق معناه، ولطف مدخله وسهل مخرجه ومتن حشوه وتعطفت حواشيه وأنارت معانيه وأعرب عَنْ صاحبه، فقَالَ: الذي من ولد خالد بن العاص: صاحبنا الذي يقول:
إني وما نحروا غداة منىعند الجمار تئودها العقل
لو بدلت أعلى مساكنهاسفلا وأصبح سفلها يعلو
فيكاد يعرفها الخبير بهافيرده الإقواء والمحل
لعرفت مغناها لما احتملتمني الضلوع لأهلها قبل
فقَالَ ابن أبي عتيق: يا ابن أخي، استر عَلَى صاحبك ولا تشاهد المحاضر بمثل هذا، أما تطيّر الحارث عليها حين قلب ربعها فجعل عاليه سافله، ما بقي إلا أن يسأل الله حجارة من سجيل، ابن أبي ربيعة كان أحسن صحبة للرّبع من صاحبك وأجمل مخاطبة حين يقول:
سائلاً الربع بالبلى وقولاهجت شوقا لي الغداة طويلاً
أين حيٌ حلوك إذ أنت مسروربهم أهل أراك جميلاً
قَالَ ساروا فأمعنوا فاستقلواوبكرهي لو استطعت سبيلاً
سئمونا وما سئمنا مقاماًواستحثّوا دماثة وسهولا
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع