تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

ما وقع بين أبي الأسود الدولي وامرأته من المخاصمة فِي ولدها منه بين يدي زياد

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: جرى بين أبي الأسود الدؤلي وبين امرأته كلام فِي ابن كان لها منه وأراد أخذه منها، فسار إِلَى زياد وهو والي البصرة، فقَالَت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني كان بطني وعاءه، وحجري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى إذا استوفى فصاله، وكملت خصاله، واستوكعت أوصاله، وأملت نفعه، ورجوت دفعه، أراد أن يأخذه مني كرهاً، فآدني أيها الأمير، فقد رام قهري، وأراد قسري، فقَالَ أَبُو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه فِي أدبه، وأنظر فِي أوده، وأمنحه علمي، وألهمه حلمي، حتى يكمل عقله، ويستحكم فتله، فقَالَت المرأة: صدق أصلحك الله، حمله خفاً، وحملته ثقلاً، ووضعه شهوة، ووضعته كرهاً، فقَالَ له زياد: اردد عَلَى المرأة ولدها فهي أحق به منك، ودعني من سجعك

استوكعت: اشتدت، وقوله: فآدني أي قوني وأعني

سؤال أعرابي آخر عن أخويه وعن نفسه وما أجاب به

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم سهل بن محمد، عَنِ العتبي قَالَ: أَخْبَرَنِي أعرابي عَنْ إخوة ثلاثة قَالَ: قلت لأحدهم أَخْبَرَنِي عَنْ أخيك زيد، فقَالَ: أزيدٍ إنيه، والله ما رأيت أحداً أسكن نورا، ولا أبعد غوراً، ولا آخذ لذنب حجةٍ قد تقدم رأسها من زيد.

فقلت: أَخْبَرَنِي عَنْ أخيك زائد، قَالَ: كان والله شديد العقدة، لين العطفة، ما يرضيه أقل مما يسخطه، فقلت: عَنْ نفسك، فقَالَ: والله إني أفضل ما فِي لمعرفتي بفضلهما، وإني مع ذلك لغير منتشر الرأي، ولا مخذول العزم قَالَ أَبُو زيد الأنصاري: قَالَ الكلابيون: إذا قالوا: رأيت زيداً قلنا: زيداً إنيه بقطع الألف وتبيين النون.

وقَالَ بعضهم: زيد نيه فألقى الهمزة وحركه بالفتح عَلَى نون التنوين وثقّل النون.

وقَالَ أَبُو المضاء: أزيدا إنيه بألف الاستفهام قبل زيد ولم يفسره أَبُو زيد.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.