تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب ما دار بين معاوية بن أبي سفيان وعرابة بن أوس من الحديث

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرياشي، عَنِ العتبي، عَنْ رجل من الأنصار من أهل المدينة، قَالَ: قَالَ معاوية لعرابة بن أوس بن حارثة الأنصاري: بأي شيء سدت قومك يا عرابة؟ قَالَ: أخبرك يا معاوية بأني كنت لهم كما كان حاتم لقومه، قَالَ: وكيف كان؟ فأنشدته:

وأصبحت فِي أمر العشيرة كلهاكذي الحلم يرضى ما يقول ويعرف
وذاك لأني لا أعادي سراتهمولا عَنْ أخي ضرائهم أتنكف
وإني لأعطي سائلي ولربماأكلف مالا أستطيع فأكلف
للشاعر حاتم الطائي، اقرأ القصيدة
وإني لمذموم إذا قيل حاتمنبا نبوةً إن الكريم يعنف
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أرسماً جديداً من نوار تعرف»

ووالله إني لأعفو عَنْ سفيههم وأحلم عَنْ جاهلهم وأسعى فِي حوائجهم، وأعطي سائلهم، فمن فعل فعلي فهو مثلي، ومن فعل أحسن من فعلي فهو أفضل مني، ومن قصر عَنْ فعلي فأنا خير منه، فقَالَ معاوية: لقد صدق الشماخ حيث يقول فيك:

رأيت عرابة الأوسي يسموإِلَى الخيرات منقطع القرين
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «كلا يومي طوالة وصل أروى»
إذا ما رايةٌ رفعت لمجدتلقاها عرابة باليمين
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «كلا يومي طوالة وصل أروى»

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم:

ألوم النائبات من اللياليوما تدري الليالي من ألوم
ولكن المنية لو أصيبتبمصرعه هي الثأر المنيم
وكان أخي زعيم بني حييٍّوكل قبيلة لهم زعيم
وكنت إذا الشدائد أرهقتنييقوم بها وأقعد لا أقوم

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ عَنْ أبي حاتم للعجير السلوي:

تركنا أبا الأضياف فِي ليلة الصبابمر ومردي كل خصم يجادله
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
تركنا فتي أيقن الجوع أنهإذا ما ثوى فِي أرحل القوم قاتله
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
فتىً قُدّ قَدّ السيف لا متضائلٌولا رهلٌ لباته وبآدله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
إذا القوم أموا بيته فهو عامدلأحسن ما ظنوا به فهو فاعله
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
جوادٌ بدنياه بخيل بعرضهعطوف عَلَى المولى قليلٌ غوائله
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
فتى ليس لابن العم كالذئبإن رأى بصاحبه يوماً دماً فهو آكله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
إذا جد عند الجد أرضاك جدهوذو باطل إن شئت أرضاك باطله
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماًوكل الذي حملته فهو حامله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة

قَالَ الفراء: البأدلة: ما بين العنق إِلَى الترقوة وجمعه بآدل، وقَالَ أَبُو عمرو: واحدها بأدلٌ بغير هاء.

وقَالَ قطرب: البآدل ويقَالَ: البهادل أصول الثديين.

وقرأت عَلَى أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، للحسين بن مطير الأسدي:

ألما عَلَى معن وقولا لقبرهسقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
فيا قبر معن أنت أول حفرةمن الأرض خطت للسماحة مضجعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»
ويا قبر معن كيف واريت جودهوقد كان منه البر والبحر مترعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»
بلي قد وسعت الجود والجود ميتولو كان حياً ضقت حتى تصدعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»
فتىً عيش فِي معروفة بعد موتهكما كان بعد السيل مجراه مرتعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»
ولما مضى معنٌ مضى الجود وانقضىوأصبح عرنين المكارم أجدعا
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «لندبك أحزان وسابق عبرة»

وقرأت عليه لبعض الشعراء:

ماذا أحال وثيرة بن سماكمن دمع باكيةٍ عليك وباك
ذهب الذي كانت معلقةً بهخدق العناة وأنفس الهلاك

أحال: صبّ، يُقَال: إنه ليحيل الماء من البئر فِي الحوض أي يصب، وقَالَ لبيد: يحيلون السجال عَلَى السجال وقرأت عليه لمسلم بن الوليد:

قبرٌ بحلوانٍ أسر ضريحهخطراً تقاصر دونه الأخطار
نفضت بك الأحلاس نفض إقامةواستعجلت نزاعها الأمصار
فاذهب كما ذهبت عوادي مزنةٍأثنى عليها السهل والأوعار
سلكت بك العرب السبيل إِلَى العلاحتى إذا سبق الردى بك حاروا
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قبر ببرذعة استسر ضريحه»

وأنشدني أَبُو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: أنشدنا عبد الله بن جوان صاحب الزيادي، ولم يسم قائلها، وأملاها علينا أَبُو سعيد السكري، لأبي العتاهية فِي بعض إخوانه:

وقد كنت أغدو إِلَى قصرهفقد صرت أغدو إِلَى قبره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
أخٌ طالما سرني ذكرهفقد صرت أشجى لدى ذكره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
وكنت أراني غنياً بهعَنِ الناس لو مد فِي عمره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
وكنت إذا جئت فِي حاجةفأمري يجوز عَلَى أمره
فتىً لم يمل الندى ساعةعَلَى عسره كان أو يسره
تظل نهارك فِي خيرهوتأمن ليلك من شره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
فصار عَلَى إِلَى ربهوكان عَلَى فتى دهره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
أتم وأكمل ما لم يزلوأعظم ما كان فِي قدره
أتته المنية مغتالةًرويداً تخلل من ستره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
فلم تغن أجناده حولهولا المزمعون عَلَى نصره
وخلى القصور التي شادهاوحل من القبر فِي قعره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
وبدل بالفرش بسط الثرىوطيب ندى الأرض من عطره
وأصبح يهدى إِلَى منزلعميقٍ تؤنق فِي حفره
تغلق بالترب أبوابهإِلَى يوم يؤذن فِي حشره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
أشد الجماعة وجداً بهأشد الجماعة فِي طمره
فلست مشيعه غازياًأميرا يسيرا إِلَى ثغره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
ولا متلقيه قافلاً بقتلعدوٍّ ولا أسره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»
وتطريه أيامنا الباقياتلدينا إذا نحن لم نطره
فلا يبعدن أخي ثاوياًفكل سيمضي عَلَى إثره
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أخ طالما سرني ذكره»

قَالَ الأصمعى من أمثال العرب: خل سبيل من وهي سقاؤه، يراد به من لم يستقم أمره فلا تعبأ به.

يُقَال: يشوب ولا يروب، مثل للرجل يخلط.

ويقَالَ: أذل من فقعٍ بقرقر، والفقع: الكمء الأبيض.

والقرقر: القاع الأملس.

ويقَالَ شر الرأي الدبري، يراد به الذي يجيء بعد أن فات الأمر.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.