من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
حديث المفضل الضبي وقد دخل عَلَى المهدي فاستنشده
وحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي زيد، عَنِ المفضل الضبيّ، قَالَ: دخلت عَلَى المهدي، فقَالَ لي قبل أن أجلس: أنشدني أربعة أبيات لا تزد عليهن، وعنده عبد الله بن مالك الخزاعي، فأنشدته:
وأشعث قد قدّ الشفار قميصهيجر شواءً بالعصا غير منضج
دعوت إِلَى ما نابني فأجابنيكريمٌ من الفتيان غير مزلج
فتىً يملأ الشيزى ويروي سنانهويضرب فِي رأس الكمي المدجج
فتى ليس بالراضي بأدنى معيشةولا فِي بيوت الحي بالمتولج
فقَالَ المهدي: هو هذا، وأشار إِلَى عبد الله بن مالك، فلما انصرفت بعث إِلَى بألف دينار، وبعث إِلَى عبد الله بأربعة آلاف درهم
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لعبد الرحمن بن زيد:
يؤسى عَنْ زيادة كلّ حيٍّخلي ما تأوبه الهموم
فلو كنت القتيل وكان حياًلطالب لا ألف ولا سئوم
ولا هيّابةٌ بالليل نكسٌولا ضرعٌ إذا أمسى نؤوم
وكيف تجلد الأقوام عنهولم يقتل به الثأر المنيم
غشوم حين يبصر مستقادٌوخير الطالبي الترة الغشوم
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن أبى الأزهر مستملي أبي العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدنا الزبير، لأبي الهيذام المري، فِي أخيه:
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنافإن بها ما يدرك الماجد الوترا
ولست كمن يبكي أخاه بعبرةيعصرها من جفن مقلته عصرا
وإنا أناسٌ ما تفيض دموعناعَلَى هالك منا وإن قصم الظهرا
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى:
ولقد رأيت مطيةً معكوسةتمشي بكلكلها وتزجيها الصبا
ولقد رأيت سبيئة من أرضهاتسبي القلوب وما تنيب إِلَى الهوى
ولقد رأيت الخيل أو أشباههاتثنى معطّفةً إذا ما تجتلى
ولقد رأيت جواريا بمفازةتجري بغير قوائم عند الجرا
ولقد رأيت غضيضةً هركولةًرود الشباب غريرةً عادت فتى
ولقد رأيت مكفراً ذا نعمةٍجهدوه بالأعمال حتى قد وني
قَالَ أَبُو العباس: المطية المعكوسة: سفينة.
والسبية من أرضها: خمرٌ.
والخيل أو أشباهها عني بها تصاوير فِي وسائد.
وجوارياً بمفازة، عني بهن السراب.
والغضيضة الهركولة امرأة.
وعادت، من العيادة.
ومكفراً ذا نعمة، عني به السيف.
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن السراج، لعلي بن أبي العباس الرومي:
خجلت الخدود الورد من تفضيلهخجلاً توردها عليه شاهد
لم يخجل الورد المورد لونهإلا وناحله الفضيلة عاند
للنرجس الفضل المبين وإن أبىآبٍ وحادٍ عَنِ الطريقة حائد
فصل القضية أن هذا قائدزهر الرياض وأن هذا طارد
شتان بين اثنين هذا موعدبتسلب الدنيا وهذا واعد
وإذا احتفظت به فأمتع صاحبٍبحياته لو أن حياً خالد
ينهى النديم عَنِ القبيح بلحظهوعلى المدامة والسماع مساعد
أطلب بعيشك فِي الملاح سميّهأبداً فإنك لا محالة واجد
والورد إن فتشت فردٌ فِي اسمهما فِي الملامح له سميٌّ واحد
هذي النجوم هي التي ربتهمابحياً السحاب كما يربي الوالد
فتأمل الأخوين من أدناهماشبهاً بوالده فذاك الماجد
أين الخدود من العيون نفاسةًورياسة لولا القياس الفاسد
وأنشدني أَبُو المياس، قَالَ: أنشدني الأخيطل لنفسه بواسط:
سقياً لأرضٍ إذا ما شئت نبهنيبعد الهدوء بها قرع النواقيس
كأن سوسنها فِي كل شارقةعَلَى الميادين أذناب الطواويس
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن أبي الأزهر، قَالَ: أنشدنا الزبير:
نجوم وأقمارٌ من الزهر طلعلذي اللهو فِي أكنافها متمتع
نشاوي تثنيها الرياح فتنثي ويلثمبعضٌ بعضها ثم ترجع
كأن عليها من محاجة طلهالآلئ إلا أنها هي ألمع
ويحدرها عنها الصبا فكانهادموعٌ مراها البين والبين يفجع
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنْ سعيد بن مسعدة الأخفش، قَالَ: اعتذر رجل من العرب إِلَى بعض ملوكهم فقَالَ: إن زلتي وإن كانت قد أحاطت بحرمتي، فإن فضلك يحيط بها، وكرمك يوفي عليها، ثم قَالَ:
إني إليك سلمت كانت رحلتيأرجو الإله وصفحك المبذولا
إن كان ذنبي قد أحاط بحرمتيفأحاط بذنبي عفوك المأمولا
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قلابة الجرمي، قَالَ: تخلفت عَنْ حلقة العتبي أياماً، فكتب إِلَى: تركتنا ترك رجلٍ أوحده جرمٌ، أو أغناه علم، فإن كان عَنْ جرم فعن غير إرادة بقلب ولا تعمد بلسان، وإن كان عَنْ علم غنيت به فتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ العتبي، قَالَ: قَالَ عبد الله بن عَلَى بعد قتله من قتل من بني أمية، لإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص: أساءك ما فعلت بأصحابك؟ فقَالَ: كانوا يداً فقطعتها، وعضداً ففتتها، ومرةً فنقضتها، وركناً فهدمته، وجناحاً فهضته، فقَالَ: إني لخليق أن ألحقك بهم، قَالَ: إني إذاً لسعيد
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ العتبي، قَالَ: تذاكر قوم فِي مجلس الأحنف الطعام والنساء، فقَالَ الأحنف: جنبوا مجالسكم النساء والطعام، فإني أكره للرجل السري أن يكون وصاما لبطنه، وقد عرف ما يحور إليه، ولفرجه وقد علم أين مجلسه
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع