من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب ما تقول العرب فِي معنى ما بالدار أحد
وقَالَ يعقوب بن السكيت: يُقَال: ما بالدار أحدٌ، وما بها دويٌّ ودعويٌّ وطهويٌّ ودبي ولاعي قرو.
وقَالَ لي الغالبي: قَالَ لنا ابن كيسان: دوّى، منسوب إِلَى الدوية.
قَالَ اللحياني: دعويٌّ من دعوت.
ودبيٌّ من دبيت، وزاد نمي من نممت.
الأصمعي: يُقَال: ما بالدار عريب.
معناه معرب، أي ما بها أحد، قَالَ عبيد:
فعردة فقفا حبرٍّ ليسبها منهم عريب
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس:
أميم أمنك الدار غيّرها البلىوهيفٌ بجولان التراب لعوب
بسابس لم يصبح ولم يمس ثاوياًبها بعد بين الحي منك عريب
وما بها دبيج ودبيج فعّيل من الدبج: وهو النقش والتزيين، وأصله فارسي مأخوذ من الديباج، وأنشد ابن الأعرابي:
هل تعرف المنزل من ذات الهوجليس بها من الأنيس دبّيج
وما بها دوري، وقَالَ اللحياني: دوريٌّ ودؤري، يهمز ولا يهمز.
: دوري منسوب إِلَى الدور، فأما دؤري بالهمز، فهو عندنا غلط.
وما بها طوري، منسوب إِلَى الطورة، وفي بعض اللغات الطيرة.
وما بها وابرٌ، وما بها نافخ ضرمة، وما بها صافرٌ، وما بها ديار، وأنشد غيره لجرير:
وبلدةٍ لبس بها ديّار تنشقفِي مجهولها الأبصار
وقَالَ اللحياني: وما بها أرم، عَلَى فعل.
ويقَالَ أَبُو زيد: ما بها أرم ولا أريمٌ، عَلَى فعيل،
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري:
تلك القرون ورثنا الأرض بعدهمفما يحسّ عليها منهم أرم
وقَالَ ابن الأعرابي: ما بها آرمٌ، عَلَى فاعل، وما بها أيرميٌّ وإرميٌّ.
وقَالَ اللحياني: ما بها وابنٌ ووابر،
وأنشدنا ابن الأعرابي:
يميناً أرى من آل زبّان وابراًفيفلت مني دون منقطع الحبل
وقَالَ ابن الأعرابي: وما بها أمرٌ.
وقَالَ الأصمعي، والكسائي وما بها شفر،
وأنشدني ابن الأنباري: لا تنفك مناً عداوةٌ ولا منهم ما دام من نسلنا شفر وقَالَ اللحياني: ما بها شفرٌ ولا شفر.
وقَالَ غيره: ما بها طؤويٌّ.
عَلَى مثال قولك: طعويّ، وما بها طوئيٌّ، عَلَى مثال طوعيٍّ،
وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد وأَبُو بَكْرِ بن الأنباري للعجاج:
وبلدةٍ ليس بها طوئيٌّولا خلا الجنّ بها إنسيّ
وزاد اللحياني: ما بها طاويٌّ غير مهموز أَبُو زيد: ما بها تأمور، مهموز، أي ما بها أحد ويقَالَ: ما فِي الركيّة تأمور، يعني الماء، وهو قياس الأول.
الأصمعي: ما بها كرّابٌ ولا كتيع،
أنشدني ابن الأنباري:
أجد الحي فاحتملوا سراعاًفما بالدار إذ ظعنوا كتيع
ولا بها داريٌّ قَالَ الأصمعي، وأَبُو عمرو: الذي لا يبرح ولا يطلب معاشاً، قَالَ الراجز: لبّث قليلاً يلحق الداريّون، ذوو الجباب البدّن المكفيّون، سوف ترى إن حضروا ما يغنون وحقيقته.
وحقيقته أنه منسوب إِلَى الدار للزومه لها.
وحكى يعقوب عَنْ غيرهم: ما بها عينٌ ولا عينٌ، وقَالَ الأصمعي: العين: الجماعة، وأنشد:
إذا رآني واحدا أوفى عينيعرفني أطرق إطراق الطّحن
والطّحن: دويبة تكون فِي الرمل مثل العظاءة.
وزاد أَبُو عبيد عَنِ الفراء: ما بها عائنٌ.
وزاد اللحياني: ما بها عائنة.
وقَالَ غيره: ما بها طارفٌ ولا أنيس.
وقَالَ اللحياني: ما بها تامور ولا تومور.
وقَالَ ابن الأعرابي: ما بها عائرة عينين.
وقَالَ غيره: يُقَال أن له من مال عائرة عينين، أي مال يعير فيه البصر هاهنا من كثرته.
وقَالَ أَبُو عبيدة: عليه مال عائرة عين، يُقَال هذا للكثير، لأنه من كثرته يملأ العينين حتى يكاد يفقؤهما من كثرته.
وسألت أبا بكر عَنْ معنى قول المتنخل: لكن كبير بن هندٍ يوم ذلكم فتخ الشمائل فِي أيمانهم روح
فقَالَ: فتخ الشمائل مفتوخة الشمائل، لأنهم قد أمسكوا بها الدرق، وأصل الفتخ: اللين والاسترخاء.
وقوله: فِي أيمانهم روحٌ، أي تباعد عَنِ الجنب، لأنهم قد رفعوها بالسيوف وأمالوها للضرب.
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه:
العهد عهدان فعهد امرئٍيأنف أن يغدر أو ينقضا
يرعى بظهر الغيب إخوانهحفظاً ويستقبلهم بالرضا
لو قابل السيف عَلَى حدّهفِي بعض ما فيه أخوه مضى
وعهد ذي لونين ملالةٍيوشك إن ودّك أن يبغضا
ليس له صبر عَلَى صاحبإلا قليلا ريث أن يرفضا
خلته مثل الخضاب الذيبينا تراه قانياً إذ نضا
إن لم تزره قَالَ قد ملّنيوبالحرى إن زرت أن يعرضا
فإن أسأ يوماً فعاتبتهقَالَ عفا ربك عما مضى
ولن تراه الدهر فِي حالةإلا عبوس الوجه قد حمضا
أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ عَنْ أبى حاتم:
وإن سعيد الجدّ من بات ليلةوأصبح لم يؤشب ببعض الكبائر
فمولاك لا يهضم لديك فإنماهضيمة مولى المرء جدع المناخر
وجارك لا يذممك إنّ مسبّةعَلَى المرء فِي الأدنين ذم المجاور
وإن قلت فاعلم ما تقول فإنهإِلَى سامع ممن يغادي وآثر
فإنك لا تستطيع ردّ مقالةشأتك وزلّت عَنْ فكاهة فاغر
كما ليس رامٍ بعد إرسال سهمهعَلَى رده قبل الوقوع بقادر
إذا أنت عاديت الرجال فلا تزلعَلَى حذرٍ لا خير فِي غير حاذر
ومن لا يصانع فِي أمورٍ كثيرةٍيضرّس بأنيابٍ ويوطأ بحافر
ترى المرء مخلوقاً وللعين حظّهاوليس بأحناء الأمور بخابر
فذاك كماء البحر لست مسيغهويعجب منه ساجياً كل ناظر
وتلقى الأصيل الفاضل الرأي جسمهإذا ما مشى فِي القوم ليس بقاهر
كذلك جفن رث عَنْ طول مكثهعَلَى حد مفتوق الغرارين باتر
وعاشٍ بعينيه لما لا ينالهكساعٍ برجليه لإدراك طائر
ومستنزل حرباً عَلَى غير ثروةكمقتحم فِي البحر ليس بماهر
وملتمس ودا لمن لا يودّهكمعتذر يوماً إِلَى غير عاذر
ومتخذ عذراً فعاد ملامةكوالي اليتامى ما لهم غير وافر
فسارع إذا سافرت فِي الحمد واعلمنبأنّ ثناء الركب حظّ المسافر
وطاوعهم فيما أرادوا وقل لهمفدىً للذي رمتم كلال الأباعر
فإن كنت ذا حظٍّ من المال فالتمسبه الأجر وارفع ذكر أهل المقابر
فإني رأيت المال يفنى وذكرهكظلٍّ يقيك الظلّ حرّ الهواجر
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى:
سميت معنا بمعن ثم قلت لههذا سميّ فتىً فِي الناس محمود
أنت الجواد ومنك الجود أولهفإن فقدت فما جودٌ بموجود
من نور وجهك تضحى الأرض مشرقةًومن بنانك يجري الماء فِي العود
أضحت يمينك من جود مصورةًلا بل يمينك منها صورة الجود
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع