من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب خطبة عتبة بمكة عام حج وما دار بينه وبين الأعرابي
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ العتبي، عَنْ أبيه، عَنْ هشام بن صالح، عَنْ سعيد، قَالَ: حج عتبة سنة إحدى وأربعين، والناس قريب عهدهم بفتنة، فصلى بمكة الجمعة، ثم قَالَ: أيها الناس، إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف فيه للمحسن الأجر، وعلى المسيء فيه الوزر، ونحن عَلَى طريق ما قصدنا، فلا تمدوا الأعناق إِلَى غيرنا، فإنها تنقطع دوننا، وربّ متمن حتفه فِي أمنيته، فاقبلوا العافية ما قبلناها فيكم وقبلناها منكم، وإياكم ولواً فإنها أتعبت من كان قبلكم، ولن تريح من بعدكم، وأنا أسأل الله أن يعين كلاً عَلَى كل.
فصاح به أعرابي: أيها الخليفة، فقَالَ: لست به ولم تبعد، فقَالَ: يا أخاه، فقَالَ: سمعت فقل، فقَالَ: تالله أن تحسنوا وقد أسأنا، خير من أن تسيئوا وقد أحسنا، فإن كان الإحسان لكم دوننا فما أحقكم باستتمامه وإن كان منا، فما أولاكم بمكافاتنا، رجل من بني عامر بن صعصعة يلقاكم بالعمومة، ويقرب إليكم بالخئولة، قد كثرة العيال، ووطئه الزمان، وبه فقر، وفيه أجر، وعنده شكر.
فقَالَ عتبة: أستغفر الله منكم، وأستعينه عليكم، قد أمرنا لك بغناك، فليت إسراعنا إليك، يقوم بإبطائنا عنك
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ قَالَ: أَخْبَرَنَا العلكي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد المزني، قَالَ: قَالَ أَبُو جهم بن حذيفة لمعاوية: نحن عندك يا أمير المؤمنين كما قَالَ عبد المسيح لابن عبد كلال:
نميل عَلَى جوانبه كأنانميل إذا نميل عَلَى أبينا
نقلبه لنخبر حالتيه فنخبرمنهما كرماً ولينا
فأمر له بمائة ألف
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع