من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب ما قيل فِي الحسن
ومما قيل فِي الحسن:
إذا عبتها شبهتها البدر طالعاًوحسبك من عيب لها شبه البدر
وأنشدنا الناجم لنفسه فِي غير هذا المعنى:
طالبت من شرد نومي وذعربقبلة تحسن فِي القلب الأثر
فقَال َلي مستعجلاً وما انتظرليس لغير العين حظ فِي القمر
أخذه من عَلَى بن الجهم حيث يقول:
وقلن لنا نحن الأهلة إنمانضيء لمن يسري بليل ولا نقرى
فلا نيل إلا ما تزود ناظرولا وصل إلا بالخيال الذي يسرى
ما قيل فِي القيان والعود ومن أحسن ما قيل فِي قينة:
من كفّ جارية كأن بنانهامن فضة قد طرقت عنابا
وكأن يمناها إذا نطقت بهاتلقى عَلَى يدها الشمال حسابا
وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: سمع بعض العرب صوت العود، فقيل له: ما تسمع؟ فقَالَ: حسناً، ولكن اقطع هذا الأبح فإني أشنؤه، يريد الم، ومن أحسن ما قيل فِي العود:
فكأنه فِي حجرها ولد لهاضمته بين ترائب ولبان
طوراً تدغدغ بطنه فإذا هفاعركت له أذنا من الآذان
ومن أحسن ما شبه به العود ما أنشدناه بعض أصحابنا:
كأن تمثاله ساق إِلَى قدم نيطتإِلَى فخد بانت عَنِ الكفل
آذانه منه قد جمعن أربعةتجيب أربعة فِي كف معتمل
فذا أغن وهذا فيه زمزمةوذاك صاف وهذا فيه كالصّحل
وللحمدوني:
وناطق بلسان لا ضمير لهكأنه فخذ نيطت إِلَى قدم
يبدي ضمير سواه فِي الحديث كمايبدي ضمير سواه الخط بالقلم
ومن أحسن ما قيل فِي وصف مغنيات قول ابن الرومي،
وأنشدناه الناجم عنه:
وقيان كأنها أمهات عاطفاتعَلَى بنيها حواُّني مطفلات
وما حملن جنيناً مرضعاتولست ذات لبان ملقمات
أطفالهنّ ثدياً ناهداتكأحسن الرمان مفعمات
كأنها حافلات وهيصفر من درة الألبان
كل طفل يدعى بأسماء شتىبين عود ومزهر وكران
أمه دهرها نترجم عنهوهو بادي الغنى عَنِ الترجمان
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع