تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب ما وقع بين المأمون والجارية بحضرة هارون الرشيد

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن الورّاق، قَالَ: حَدَّثَنَا المفضل بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا منصور البرمكي، قَالَ: كان لهارون الرشيد جارية غلاميّة يعني وصيفة عَلَى قدّ الغلام، وكان المأمون يميل إليها وهو إذ ذاك أمرد، فوقفت يوماً تصبّ عَلَى يد الرشيد من إبريق معها، والمأمون جالس خلف الرشيد، فأشار المأمون إليها كأنه يقبلّها، فأنكرت ذلك بعينيها، وأبطأت فِي الصبّ عَلَى مقدار نظرها إِلَى مأمون وإشارتها إليه، فقَالَ الرشيد: ما هذا! ضعي الإبريق من يدك، ففعلت، فقَالَ: والله لئن لم تصدقيني لأقتلنك، فقَالَت: يا سيدي، أشار إِلَى عبد الله كأنه يقبلني فأنكرت ذلك، فالتفت إِلَى المأمون ونظر إليه كأنه ميّت لما دخله من الجزع والخجل، فرحمه وضمّه إليه وقَالَ: يا عبد الله، أتحبها؟ قَالَ: نعم يا أمير المؤمنين، قَالَ: هي لك، قم فادخل فِي تلك القبة ففعل، ثم قَالَ: هل قلت فِي هذا الأمر شعراً؟ قَالَ: نعم يا سيدي، ثم أنشد:

ظبي كتبت بطرفيمن الضمير إليه
قبلته من بعيدفاعتلّ من شفتيه
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
ورد أخبث ردبالكسر من حاجبيه
فما برحت مكانيحتى قدرت عليه
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.