من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب الكلام فِي تفسير مادة أكل
وقَالَ أَبُو نصر: إنه لذو أكلة فِي الناس، أي ذو نميمة ووقيعة، وقَالَ أَبُو عبيد، عَنِ الأصمعيّ: إنه لذو أكلة فِي الناس وأكلة، أي ذو غيبة يغتابهم، وقَالَ اللحياني: إنه لذو أكلة وإكلة للحوم الناس.
وقالوا جميعاً الأكلة: اللّقمة، يُقَال: ما أكلت إلا أكلة، والأكلة الفعلة: الواحدة من الأكل.
والإكلة: الحال التي تأكل عليها قاعداً أو متكئاً.
وقَالَ اللحياني الأكال: ما يؤكل، يُقَال: ما ذقت اليوم أكالا.
والأكلة غير ممدود والإكلة والأكال: الحكّة، يُقَال: إنه ليجد أكلة عَلَى فعلة، وإكلة وأكالاً، ويقَالَ: أكلت الناقة تأكل أكلاً إذا نبت وبر جنينها فِي بطنها فوجدت
لذلك حكّة وأذى، وناقة أكلة، عَلَى فعلة.
وقَالَ الأصمعيّ: بأسنانه اكل إذا كانت متأكّلة، وقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: كثرت الآكلة فِي أرض بني فلان: أي الراعية، وقَالَ اللحياني: الأكلة عَلَى فعلة.
وقَالَ الأصمعيّ: تأكّل السيف تأكّلاً إذا توهج من الجدة، قَالَ أوس بن حجر:
وأبيض صوليّاً كأن غرارهتلألؤ برق فِي حي تأكّلا
وزاد اللحياني: والتأكّل: شدة بريق الكحل إذا كسر أو الفضة أو الصّبر.
وقالوا جميعاً: فلان ذو أكل إذا كان ذا حظّ ورزق فِي الدنيا، والجميع الآكال.
وقَالَ اللحياني: يُقَال: أكل بستانك دائم، أي ثمره.
وقَالَ أَبُو نصر، والأصمعي: ذو أكل، إذا كان كثير الغزل صفيقاً.
وإنه لذو أكل، إذا كان ذا رأي وعقل، وقَالَ اللحياني فيهما بالتثقيل: أكل.
وقَالَ اللحياني: الأكيل الطعام المأكول، والأكيل: الذي يأكل معك رجل كان أو امرأة، يُقَال: هذا أكيلي وهذه أكيلي، ولغة أبي الجراح: هذة أكيلتي.
ورجل أكول، وقوم أكّال وأكلة، يُقَال: هم أكلة رأس، أي قليل بقدر ما يشبعهم رأس.
وقَالَ اللحياني والمئكلة: ضرب من البرام، وضرب الأقداح، وكلّ ما أكل فيه فهو مئكلة، والجمع مآكل، أي ضعيف ليس بنافذ.
ورجل أكلة، أي كثير الأكل.
وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه:
أيا زينة الدنيا التي لا ينالهامناي ولا يبدو لقلبي صريمها
بعيني قذاة من هواك لو أنهاتداوي بمن أهوى لصحّ سقيمها
وبرء قذاة العين إن لم يكن لهاطبيب يداوي نظرة تستديمها
فما صبرت عَنْ ذكرك النفسساعة وإن كنت أحيانا كثيرا ألومها
علي نذور يوم تبرز خالياًلعيني وأيام كثير أصومها
وحَدَّثَنِي أَبُو يعقوب ورّاق أَبِي بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن الحسن، عَنِ المفضل بن محمد بن العلاف، قَالَ: لما قدم بغاء ببني نمير أسرى، كنت كثيراً ما أذهب إليهم فأسمع منهم، وكنت لا أعدم أن ألقى الفصيح منهم، فأتيتهم يوماً فِي عقب مطر، وإذا فتىً حسن الوجه قد نهكه المرض ينشد:
ألا يا سنا برق عَلَى قلل الحمىلهنّك من برق عَلَى كريم
لمعت اقتذاء الطّير والقوم هجّعفهيّجت أسقاما وأنت سليم
فهل من معير طرف عين خليّةفإنسان طرف العامري كليم
رمى طرفه البرق الهلالي رميةبذكر الحمى وهناً فبات يهيم
فقلت له: يا هذا، إنك لفي شغل عَنْ هذا، فقَالَ: صدقت، ولكن أنطقني البرق، ثم اضطجع فما كان ساعة حتى مات، فما يتوهّم عليه غير الحب.
وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، كثيرا ما ينشد آخر بيت من هذه الأبيات، ثم أنشدني يوماً:
ثقي بجميل الصبر منّى عَلَى الدهرولا تثقي بالصبر مني عَلَى الهجر
وإني لصبّار عَلَى ما ينوى بنيوحسبك أن الله أثنى عَلَى الصبر
ولست بنظّار إِلَى جانب الغنىإذا كانت العلياء فِي جانب الفقر
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس للمجنون:
أصلّي فما أدري إذا ما ذكرتهاأثنتين صلّيت الضّحى أم ثمانيا
أراني إذا صلّيت يممّت نحوهابوجهي وإن كان المصلّى يمانيا
وما بي إشراك ولكنّ حبّهاكعود الشّجا أعيا الطبيب المداويا
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع