من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب استعطاف إبراهيم بن المهدي للمأمون وعفوه عنه وردّ ماله وضياعه إليه
وحَدَّثَنَا الأخفش، قَالَ: بلغني أن إبراهيم بن المهدي دخل عَلَى المأمون قبل رضاه عنه فقَالَ: يا أمير المؤمنين، ولى الثأر محكّم فِي القصاص، ومن تناوله الاغترار بما مدّ له من أسباب الرخاء أمن عادية الدهر، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب، كما جعل كل ذي ذنب دونك، فإن تأخذ فبحقّك، وإن تعف فبفضلك، ثم قَالَ:
ذنبي إليك عظيموأنت أعظم منه
فخذ بحقّك أو لافاصفح بفضلك عنه
إن لم أكن فِي فعاليمن الكرام فكنه
فقَالَ: القدرة تذهب الحفيظة، والندم توبة، وعفو الله بينهما، وهو أكبر ما يحاول، يا إبراهيم لقد حببّت إِلَى العفو حتى خفت إلاّ أوجر عليه، لا تثريب عليك، يغفر الله لك.
وعفا عنه وأمر بردّ ماله وضياعه، فقَالَ:
رددت مالي ولم تبخل عَلَى بهوقبل ردّك مالي قد حقنت دمي
فأبت منك وما كافأتها بيدهما الحياتان من وفر ومن عدم
وقام علمك بي فاحتجّ عندكلي مقام شاهد عدل غير متّهم
فلو بذلت دمي أبغي رضاك بهوالمال حتّى أسلّ النّعل من قدمي
ما كان ذاك سوى عاريّة رجعتإليك لو لم تهبها كنت لم تلم
قَالَ الأصمعيّ: ومن أمثال العرب: حر انتصر، يضرب مثلا لرجل يظلم فينتقم.
ويقَالَ: أصرد من عنز جرباء، يضرب مثلاً للرجل يجد البرد.
ويقَالَ: خرقاء عيّابة، يضرب مثلاً للرجل العاجز عَنِ الشيء وهو يعيب العجز.
ويقَالَ: أنجد من رأى حضناً، أي من بلغ من الأمر هذا المبلغ فقد بلغ معظمه.
وحضن: جبل بنجد.
ويقَالَ: حنّ قدح ليس منها يضرب مثلاً للرجل الذي يدخل نفسه فِي القوم قَالَ: وبلغني أن عمر ﵁ لما قَالَ ابن أبي معيط: أأقتل من بين قريش؟ قَالَ: حنّ قدح ليس منها فلا أدري أقاله مبتدئاً أم قيل قبل.
وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: ربضك منك وإن كان سماراً، يقول: منك فصيلتك، وهم بنو أبيه، وإن كانوا قوم سوء، ويقَالَ: منك عيصك وإن كان أشبا، يقول: منك أصلك وإن غير صحيح.
ويقَالَ: أعييتني من شبّ إِلَى دبّ أي أعييتني من لدني شببت إِلَى دببت عَلَى العصا، يُقَال ذلك للمرأة والرجل.
ويقَالَ: أعييتني بشر فكيف يقول: أعييتني وأنت شابة باردة الأسنان، فكيف أرجوك إذا سقطت أسنانك.
والدردر مكان السن من اللحى.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع