من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
حديث المهلب بن أبي صفرة مع رجل من الخوارج كان مختفياً فِي عسكره يريد اغتياله
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد المهبلي، قَالَ: قيل للمهلب: إن فلان عينٌ للخوارج فِي عسكرك، وإنه يتكفن بالسلاح إذا دعوا للحرب ليغتالك ويلحق بالخوارج، فبعث إليه، فأتى به فقَالَ له: قد تقرر عندنا كيدك لنا، ولم نقدم من أمرك عَلَى ما عزمنا عليه إلا بعد ما لم يدع اليقين للشك معترضاً، فاختر أي قتلة تحب أن أقتلك؟ فقَالَ: سيف مجهز
أو عطفة كريمة محتقرٍ لضغن ذوي الضغائن، قَالَ: فإنها عطفة كريم محتقر للذنوب، فخلى سبيله، فكان بعد ذلك من أوثق أصحابه عنده
وحَدَّثَنَا أيضاً قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، قَالَ: أوفد المهلب كعب بن معدان الأشقري، حين هزم عبد ربه الأصغر وأجلي قطرياً حتى أخرجه من كرمان نحو أرض خراسان، فقَالَ له الحجاج: كيف كانت محاربة المهلب للقوم؟ كان إذا وجد الفرصة سار كما يسور الليث، وإذا دهمته الطحمة راغ كما يروغ الثعلب، وإذا ماده القوم صبر صبر الدهر، قَالَ: وكيف كان فيكم؟ قَالَ: كان لنا منه إشفاق الوالد الحدب، وله منا طاعة الولد البر، قَالَ: فكيف أفلتكم قطريٌّ؟ قَالَ: كادنا ببعض ما كدناه به، والأجل أحصن جنّة وأنفذ عدّة، قَالَ: فكيف اتبعتم عبد ربه وتركتموه؟ قَالَ: آثرنا الحد عَلَى الفل، وكانت سلامة الجند أحب إلينا من شجب العدو، فقَالَ له الحجاج: أكنت أعددت هذا الجواب قبل لقائي؟ قَالَ: لا يعلم الغيب إلا الله
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: أتيت أبا عبيدة ومعي شعر عروة بن الورد فقَالَ لي: ما معك؟ فقلت: شعر عروة، فقَالَ: فارغٌ حمل شعر فقير ليقرأه عَلَى فقير، فقلت له: ما معي غيره، فأنشدني أنت ما شئت، فأنشدني:
يا ربّ ظلّ عقابٍ قد وقيت بهامهري من الشمس والأبطال تجتلد
ورب يوم حمى أرعيت عقوتهخيلي اقتصارا وأطراف القنا قصد
ويوم لهوٍ لأهل الخفض ظل بهعنها لهوى اصطلاء الوغى وناره تقد
مشهراً موقفي والحرب كاشفةٌعنها القناع وبحر الموت يطرد
ورب هاجرةٍ تغلي مراجلهامخرتها بمطايا غارةٍ تخد
تجتاب أودية الأفزاع آمنةكأنها أسد تقتادها أسد
فإن أمت حتف أنفي لا أمتكمداً عَلَى الطعان وقصر العاجز الكمد
ولم أقل لم أساق الموت شاربهفِي كأسه والمنايا شُرَّع وُرُدُ
ثم قَالَ: هذا الشعر! لا ما تعللون به أنفسكم من أشعار المخانيث! قَالَ أَبُو بَكْرٍِ والشعر لقطري بن الفجاءة
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع