تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

ما دار بين عمر بن أبي ربيعة، وفتى من قريش يكلم جارية فِي الطواف

وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ الزبير أن عمر بن أبي ربيعة نظر إِلَى فتى من قريش يكلم جارية فِي الطواف فعاب ذلك عليه فذكرها أنها ابنة عمه، فقَالَ: ذلك أشنع لأمرك، فقَالَ: إني أخطبها إِلَى عمي، وإنه زعم أنه لا يزوجني حتى أصدقها أربعمائة دينار وأنا غير قادر عَلَى ذلك، وذكر من حاله وحبه لها وعشقه، فأتى عمر عمه فكلمه فِي أمر، فقَالَ: إنه مملق وليس عندي ما أحتمل صلاح أمره، فقَالَ عمر: وكم الذي تريد منه؟ فقَالَ: أربعمائة دينار، قَالَ: فهي عَلَى فزوجه منها، ففعل ذلك.

وكان عمر حين أسنّ حلف ألا يقول شعراً إلا أعتق رقبة، فانصرف إِلَى منزله يحدّث نفسه، فجعلت جاريته تكلمه ولا يجيبها، فقَالَت: إن لك لشأناً، وأراك تريد أن تقول شعراً، فقَالَ:

تقول وليدتي لما رأتنيطربت وكنت قد أقصرت حيناً
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
أراك اليوم قد أحدثت أمراًوهاج لك الهوى داءً دفينا
وكنت زعمت أنك ذو عزاءإذا ما شئت فارقت القرينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
لعمرك هل رأيت لها سمياًفشاقك أم رأيت لها خدينا

ويروي

بربك هل أتاك لها رسولٌ فشاقك.......

فقلت شكا إِلَى أخٌ محبٌكبعض زماننا إذ تعلمينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
فقصّ عَلَى ما يلقى بهندفذكر بعض ما كنا نسينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
وذو الشوق القديم وإن تعزىمشوقٌ حين يلقى العاشقينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
فكم من خلة أعرضت عنهالغير وكنت بها ضنينا
أردت بعادها فصددت عنهاوإن جنّ الفؤاد بها جنونا

ثم دعا بتسعة من رقيقه فأعتقهم

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، من دريد، ﵀، عَنْ عبد الرحمن، عَنْ عمه لأم خالد الخثعمية فِي جحوش العقيلي:

فليت سماكا يطير ربابهيقاد إِلَى أهل الغضا بزمام
ليشرب منه جحوشٌ ويشيمهبعيني قطاميٍّ أغر شآم
بنفسي عين جحوش وقميصهوأنيابه اللاتي جلا ببشام
فأقسم أني قد وجدت بجحوشكما وجدت عفراء بابن حزام
وما أنا إلا مثلها غير أننيمؤجلة نفسي لوقت حمام
للشاعر الخنساء بنت التيجان، من قصيدة «أمنتذر قتلي إن العين آنست»
فإن ولج البيت حلٌّ لجحوشإذا جاء والمستأذنون نيام
فإن كنت من أهل الحجاز فلاتلج وإن كنت نجدياً فلج بسلام
رأيت لهم سيماء قومٍ كرهتهموأهل الغضا قومٌ عَلَى كرام

وأنشدنا بهذا الإسناد أيضاً لها:

ايتها النفس التي قادها الهوىأمالك إن رميت الصدود عزيم
فتنصر فِي عنه فقد حيل دونهوألهاه وصلٌ من سواك قديم

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن عَنْ عمه قَالَ: أَخْبَرَنِي رجل من بني كلاب قَالَ: سئل رجل من بني عقيل كيف كان جحوش، فإن أم خالد فد أكثرت فيه؟ قَالَ: كان أحيمر أزيرق حنكلاً، كأنه أبنة عودٍ أو عقلة رشاء:

الحنكل: القصير.

الأبنة العقدة فِي العود.

وقَالَ أَبُو زيد: قَالَ العقيليون: وهو حذاءه وحذوه نصبٌ، أي مقابلته وهو حذوه رفعٌ إذا كان مثله.

وقالوا: ندّ البعير يند نداداً ونديدا وندا.

وقالوا: الخنق يخرق يقول: إذا اشتد عليك فخنقك أعطيته، الخنق اسم الفعل هنا.

وقالوا: منزلنا منزل قلعة، القاف واللام مضمومان وهو المنزل الذي لا تملكه.

وقالوا: يُقَال: قلدت الماء فِي الحوض أقلده قلداً وقلدت فِي السقاء من الماء واللبن إذا جعلت تملأ القدح من الماء ثم تصبه فِي السقاء فذلك القلد، وقلدت الشراب أقلده قلداً.

وقلد فِي جوفه شراباً كثيراً.

وقالوا: قنحت تقنح قنحاً، النون من المصدر ساكنة وهو التكاره فِي الشراب إذا تكارهت عليه بعد الري، وأكثر كلامهم تقنحت تقنحاً.

وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ عَنْ أبيه، عَنِ القزويني، عَنْ يعقوب، فِي حديث أم زرع قولها: فأتقنح، أي فأقطع الشرب.

وقالوا: ويسمى البياض الذي يظهر فِي أظفار الإنسان الكدب بكسر الدال، والواحدة كدبة باسكان الدال، وقَالَ بعضهم: الكدب، فأسكن الدال والواحدة كدبة، وقَالَ أَبُو المضاء: الكدب، بفتح الدال والواحدة كدبة باسكان الدال

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، عَنْ أبيه، عَنِ ابن رستم، عَنْ ثابت بن أبي ثابت، قَالَ: يُقَال للبياض الذي يظهر فِي أظفار الأحداث الفَوف والفُوف الوبش شذرة من أمثال العرب قَالَ أَبُو زيد: ومن أمثال العرب: لأنا أحذر من ضبٍّ حرشته.

حرشت الصيد إذا صدته، ويقَالَ: إنه لأسمع من قراد.

وأبصر من عُقاب.

وأحذر من غراب.

وإنه لأنوم من فهد.

وأخف رأساً من الذئب ومن الطائر وأفحش من فاسية وهي الخنفساء إذا حركوها فست فأنتنت القوم بخبيث ريحها، ويقَالَ: إنه لأصنع من سرفه ومن تنوط، وهي طائر نحو القارية سواداً، تركب عشها تركيباً عَلَى عودين أو عود ثم تطيل عشها فلا يصل الرجل إِلَى بيضها حتى يدخل يده إِلَى المنكب.

وأما السرفة فهي

دابة غبراء من الدود تكون فِي الحمض فتتخذ بيتاً من كسار عيدانه، ثم تلزقه بمثل نسج العنكبوت إلا أنه أصلب، ثم تلزقه بعود من أعواد الشجر وقد غطّت راْسها وجميعها فتكون فيه.

وأنه لأخرق من حمامة وذلك أنها تبيض بيضاً عَلَى الأعواد البالية فربما وقع بيضها فتكسر.

وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: العرب تقول: هو أظلم من أفعى، وذلك أنها لا تحتفر جحرا إنما تهجم عَلَى الحيات فِي حجرتها، وتدخل فِي كل شق وثقب، وأنشدني قَالَ أنشدنا عبد الرحمن:

كأنما وجهك ظلٌّ من حجرذو خضلٍ فِي يوم ريح ومطر
فأنت كالأفعى التي لا تحفرثم تجيء سادرةً فتنجحر

وكذلك هو أظلم من حية، وذلك أنها تدخل فِي كل جحر وتهجم عَلَى كل دابة.

ومن أمثالهم: لا تهرف بما لا تعرف، والهرف: الإطناب فِي الثناء والمدح.

وقَالَ أَبُو عبيدة: من أمثالهم: سبني واصدق يقول: لا أبالي أن تقول فِي مالا أعرفه من نفسي بعد أن تجانب الكذب.

وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أحمق يمطخ الماء، أي يلعقه، والمطخ: اللعق، يقول: لا يشرب الماء ولكنه يلعقه.

وأحمق يسيل مرغه، وهو اللعاب.

وأحمق لا يجأى مرغه، أي لا يحبس لعابه.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.