تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب حديث سالم بن قحفان العنبري وإعطائه صهره الأبعرة وما قاله لامرأته من الشعر وقد لامته عَلَى البذل

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، وقَالَ: سالم بن قحفان العنبري، وكان صهره أخو امرأته أتاه فأعطاه بعيراً من إبله وقَالَ لامرأته: هاتي حبلاً يقرن به ما أعطيناه إِلَى البعير، ثم أعطاه آخر، ثم أعطاه ثالثاً وقَالَ: هاتي حبلاً، فقَالَت: ما بقي عندي حبلٌ، فقَالَ لها: عَلَى الجمال وعليك الحبال، ثم قَالَ:

لا تعذليني فِي العطاء ويسريلكل بعيرٍ جاء طالبه حبلا

وقبله:

لقد بكرت أم الوليد تلومنيولم أجترم جرماً فقلت لها مهلا
فإني لا تبكي عَلَى إفالهاإذا شبعت من روض أوطانها بقلا
فلم أر مثل الإبل مالاً لمقتنٍولا مثل أيام الحقوق لها سبلا

وزادني بعض أصحابنا عَنْ أبي الحسن الأخفش:

إذا سمعت آذانها صوت سائلأصاخت فلم تأخذ سلاحاً ولا نبلا

السلاح ههنا جمالها، يقول: سمنها يمنع صاحبها من أن يسخو بها، ولكنه يعطيها عَلَى كل حال لا يمنعه ذلك.

وحَدَّثَنَا أَبُو المياس، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد بن ناصح، قَالَ: قَالَ الأصمعي: قيل لذي الرمة: من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك إِلَى تعليم أولاد الأعراب فِي أكتاف الإبل؟ فقَالَ: والله ما عرفت الميم إلا أني قدمت من البادية إِلَى الريف فرأيت الصبيان وهم يجوزون بالفجرم فِي الأوق، فوقفت حيالهم أنظر إليهم فقَالَ غلام من الغلمة: قد أزقتم هذه الأوقة فجعلتموها كالميم، فقام غلام من الغلمة فوضع منجمه فِي الأوقة فنجنجه فأفهقها، فعلمت أن الميم شيء ضيق فشبهت عين ناقتي به وقد أسلهمت وأعيت قَالَ أَبُو المياس: الفجرم: الجوز.

: ولم أجد هذه الكلمة فِي كتب اللغويين ولا سمعتها من أحد من أشياخنا غيره.

والأوقة: الحفرة.

وقوله: قد أزفتم أي ضيقتم.

ونجنجه: حركه فأفهقها: ملأها.

والمنجم: العقب، وكل ما نتأ وزاد عَلَى ما يليه فهو منجم.

والكعب: منجم أيضاً.

وأسلهمت: تغيرت، والمسلهم: الضامر المتغير.

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لكثير:

أقول لماء العين أمعن لعلهبما لا يرى من غائب الوجد يشهد
فلم أدر أن العين قبل فراقهاغداة الشبا من لاعج الوجد تجمد
ولم أر مثل العين ضنت بمائهاعَلَى ومثلي عَلَى الدمع يحسد

وقرأت عليه أيضاً:

سيهلك فِي الدنيا شفيقٌ عليكمإذا غاله من حادث الدهر غائله
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أمن طلل أقوى من الحي ماثله»
ويخفي لكم حباً شديدا ورهبةوللناس أشغال وحبك شاغله
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أمن طلل أقوى من الحي ماثله»
وحبك ينسيني من الشيء فِي يديويذهلني عَنْ كل شيء أزاوله
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أمن طلل أقوى من الحي ماثله»
كريمٌ يميت السر حتى كأنهإذا استبحثوه عَنْ كل حديثك جاهله
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أمن طلل أقوى من الحي ماثله»
يود بأن يمسي سقيماً لعلهاإذا سمعت عنه بشكوى تراسله
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أمن طلل أقوى من الحي ماثله»
ويرتاح للمعروف فِي طلب العلالتحمد يوماً عند ليلى شمائله
فلو كنت فِي كبلٍ وبحت بلوعتيإليه لأنت رحمة لي سلاسله
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أمن طلل أقوى من الحي ماثله»

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.