من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مطلب قصيدة جحدر التي قالها وهو فِي حبس الحجاج
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنِ الأشنانداني، لجحدر وكان لصا مبرا فأخذه الحجاج فحبسه، فقَالَ فِي الحبس:
تأوبني فبت لها كنيعاًهمومٌ ما تفارقني حواني
هي العواد لا عواد قوميأطلن عيادتي فِي ذا المكان
إذا ما قلت قد أجلين عنيثنى ريعانهن عَلَى تاني
وكان مقر منزلهن قلبيفقد أنفهنه والهم آن
أليس الله يعلم أن قلبييجبك ايها البرق اليماني
وأهوى أن أرد إليك طرفيعَلَى عدواء من شغلي وشاني
نظرت وناقتاي عَلَى تعادمطاوعة الأزمة ترحلان
إلى ناريهما وهما بعيدٌتشوقان المحب وتوقدان
ومما هاجني فازددت شوقاًبكاء حمامتين تجاوبان
تجاوبتا بلحنٍ أعجميٍّعَلَى غصنين من غربٍ وبان
فكان البان أن البان أتوفي الغرب اغترابٌ غير داني
أليس الليل يجمع أم عمرووإيانا فذاك لنا تداني
نعم وترى الهلال كما أراهويعلوها النهار كما علاني
فما بين التفريق غير سبعبقين من المحرم أو ثماني
فيا أخويّ من كعب بن عمروأقلا اللوم إن لم تنفعاني
إذا جاوزتهما سعفات حجرٍوأودية اليمامة فانعياني
وقولا جحدرٌ أمسى رهيناًيحاذر وقع مصقول يماني
يحاذر صولة الحجاج ظلماوما الحجاج ظلام لجاني
إلى قوم إذا سمعوا بقتليبكى شبانهم وبكى الغواني
فإن أهلك فرب فتىً سيبكيعَلَى مهذبٍ رخص البنان
ولم أك قد قضيت حقوق قوميولا حق المهند والسنان
المبر: الغالب.
والكنيع: المنقبض.
وأنفهنه: أعيينه، وأنشدني بعض أصحابنا أحسبه قَالَ لأبي العتاهية:
لا تفخرن بلحية كثرتمنابتها طويله
تهوى بها هوج الرياحكأنها ذنب الحسيله
قد يدرك الشرف الفتىيوماً ولحيته قليله
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع