تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

خطبة الأحنف بن قيس لقوم كانوا عنده

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رجل من أهل البصرة، عَنْ رجل من بني تميم، قَالَ: حضرت مجلس الأحنف بن قيس وعنده قوم مجتمعون فِي أمر لهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قَالَ: إن الكرم، ومنع الحرم، ما أقرب النقمة من أهل البغي، لا خير فِي لذة تعقب ندماً، لن يهلك من قصد، ولن يفتقر من زهد، ربَّ هزلٍ قد عاد جداً، من أمن الزمان خانه، ومن تعظم إليه أهانه، دعوا المزاح فإنه يؤرث الضغائن، وخير القول ما صدّقه الفعل، احتملوا لمن أدل عليكم، وأقبلوا عذر من اعتذر اليكم، أطع أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك، أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك، وإياكم ومشاورة النساء، واعلم أن كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، ومن الكرم الوفاء بالمذمم، ما أقبح القطيعة بعد الصلة، والجفاء بعد اللَّطف، والعداوة بعد الودّ، لا تكونن عَلَى الإساءة أقوى منك عَلَى الإحسان، ولا إِلَى البخل أسرع منك إِلَى البذل.

واعلم

أن لك من دنياك، ما أصلحت به مثواك، فأنفق فِي حقِّ، ولا تكونن خازناً لغيرك.

وإذا كان الغدر فِي الناس موجوداً، فالثقة بكل أحد عجز، إعرف الحق لمن عرفه لك.

واعلم أن قطيعة الجاهل، تعدل صلة العاقل.

قَالَ: فما رأيت كلاماً ما أبلغ منه، فقمت وقد حفظته

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: ذكر أعرابي قوماً فقَالَ: أدبتهم الحكمة، وأحكمتهم التجارب، ولم تغررهم السلامة المنطوية عَلَى الهلكة، وجانبوا التسويف الذي به قطع الناس مسافة آجالهم، فذلت ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقَالَ، وشفعوه بالفعال

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعيّ، قَالَ: رأيت أعرابياً يصلي وهو يقول: أسألك الغفيرة، والناقة الغزيرة، والشّرف فِي العشيرة، فإنها عليك يسيرة

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.