من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
سوداء تنتقد ذا الرُّمَّة
حدَّثنا محمد بن خلف، أخبرنا محمد بن الفضل، أخبرني أبي، أخبرنا القحذمي، قال: دخل ذو الرُّمَّة الكوفة، فبينا هو يسيرُ في بعض شوارعها على نجيبٍ له إذ رأى جارية سوداء واقفة على باب دار، فاستحسَنها ووقعت بقلبه، فدنا إليها فقال: يا جاريةُ! اسقيني ماء. فأخرجت إليه كوزًا فيه ماء، فشرب، فأراد أن يُمازحها ويستدعي كلامها، فقال: يا جاريةُ! ما أحرَّ ماءك! فقالت: لو شئتَ لأقبلتَ على عيوبِ شِعرِك وتركتَ حَرَّ مائي وبرده. فقال لها: وأي شعري له عيب؟ فقالت: ألستَ ذا الرُّمَّة؟ قال: بلى! قالت:
فأنتَ الذي شبَّهت عنزًا بقفرةٍلها ذنَبٌ فوق استِها، أمَّ سالمِ
جعلتَ لها قرنَين فوق جبينهاوطِبيَين مسودَّين مثل المحاجمِ
وساقين إن يَستمكِنا منكَ يترُكابجلدك يا غيلانُ مثل المياسمِ
أيا ظبيةَ الوعساء بين جلاجلٍوبين النقا آأنتِ أم أمُّ سالمِ
فقال: نشدتُكِ بالله، إلا أخذت راحلتي هذه وما عليها، ولا تُظهري هذا! ونزَل عن راحلته، فدفعها إليها وذهب ليمضي، فدفعتها إليه وضمنتْ ألَّا تَذكُر لأحدٍ ما جرى.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع