من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
محمد بن حسان الضبي، أبو عبد الله
كان نحويا فاضلا وأديبا شاعرا، وكان يؤدب العباس بن المأمون وغيره من ولده فماتوا فقال يرثيهم:
خلّ دمع العين ينهملبان من أهواه فاحتملوا
كلّ دمع صانه كلففهو يوم البين مبتذل
يا أخلائي الذين نأتبهم الطيات وانتقلوا
قد أبى أن ينثني بكمأوبة يحيا بها الأمل
وحدّث شبّاب العصفري قال: ولّى المأمون محمد بن حسان الضبي مظالم الجزيرة وقنسرين والعواصم والثغور سنة خمس عشرة ومائتين ثم زاده بعد ذلك مظالم الموصل وأرمينية.
قال: وولى المعتصم محمد بن حسان مظالم الرقة في سنة أربع وعشرين ومائتين إلى ان توفي المعتصم فأقره الواثق عليها.
وحدث المرزباني باسناده قال: قدم محمد بن حسان الضبي على أبي المغيث الرافقي فمدحه فوعده بثواب فتأخر عنه، فكتب إليه محمد:
عذّبت بالمطل وعدا رفّ مورقهحتى لقد جفّ منه الماء والعود
سقيا للفظك ما أحلى مخارجهلولا عقارب في أثنائه سود
فلما قرأها أبو المغيث تبسم وأجابه:
لا تعجلنّ على لومي فقد سبقتمني إليك بما تهوى المواعيد
فان صبرت أتاك النجح عن كثبوكلّ طالعه سعد ومسعود
وفي الكريم أناة ربما اتصلتإن لم يعامل بصبر أيبس العود
وعجل له صلته.
وقال أبو الحسن بن البراء: أنشدني محمد بن حسان الضبي لنفسه:
كتمت الهوى حتى بدا السقم ظاهراوحتى جرى دمعي يسيل بدارا
وأخفيت من أهوى وألقيت دونهمن الحبّ أستارا فعدن جهارا
وله أيضا في رواية المرزباني:
ففيم أجنّ الصبر والبين حاضروأمنع تذراف الدموع السواكب
وقد فرقت جمع الهوى طيّة النوىوغودرت فردا شاهدا مثل غائب
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع