من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
نصيب مولى المهدي
أصله عبد من بادية اليمامة عرض على المهدي وهو إذ ذاك ولي عهد فاستنشده فأنشده فقال: والله ما هو بدون نصيب مولى بني مروان، فاشتراه، ولما ولي الخلافة أرسله إلى اليمن في شراء إبل مهرية، وكتب إلى عامل اليمن أن يعجّل له بعشرين ألف دينار لذلك، فأخذ نصيب ينفق من المال في الأكل والشرب واللهو وشراء الجواري، فكتب بذلك إلى المهدي، فأمر بحمله إليه موثقا بالحديد بعد أن حبس مدة باليمن، فلما أدخل على المهدي أنشده قصيدة طويلة يستعطفه بها أولها:
تأوبني ثقل من القيد موجعفأرّق عيني والخليون هجّع
هموم توالت لو ألمّ يسيرهابعجزاء ظلّت صمة تتصدع
ومنها:
إليك أمير المؤمنين ولم أجدسواك مجيرا منك ينجي ويمنع
تلمست هل من شافع لي فلم أجدسوى رحمة أعطاكها الله تشفع
لئن لم تسعني يا ابن عمّ محمدفما عجزت عني وسائل أربع
طبعت عليها صبغة ثم لم تزلعلى صالح الأخلاق والدين تطبع
تغاضيك عن ذي الذنب ترجو صلاحهوأنت ترى ما كان يأتي ويصنع
وعفوك عمّن لو تكون جزيتهلطارت به في الجوّ نكباء زعزع
وأنك لا تنفكّ تنعش عاثراولم تعترضه حين يكبو ويخمع
وحلمك عن ذي الجهل من بعد ما جرىبه عنق من طائش الجهل أشنع
وقال يمدح الفضل بن يحيى:
طرقتك مية والمزار شطيبونأتك بالهجران وهي قريب
لله مية خلّة لو أنهاتجزي الوداد بودّها وتثيب
ومنها:
إذ للشباب عليك من ورق الصّباظلّ واذ غصن الشباب رطيب
طرب الفؤاد ولات حين تطرّبإنّ الموكّل بالصبا لطروب
وتقول مية ما لمثلك والصّباواللون أسود حالك غربيب
شاب الغراب وما أراك تشيبوطلابك البيض الحسان عجيب
ومنها في المديح:
والبرمكيّ وإن تقارب سنّهأو باعدته السنّ فهو نجيب
خرق العطاء إذا استهلّ عطاؤهلا متبع منّا ولا محسوب
يا آل برمك ما رأينا مثلكمما منكم إلا أغرّ وهوب
وإذا بدا الفضل بن يحيى هبتهلجلاله إن الجلال مهيب
ومنها:
شمنا لديك مخيلة لا خلّبافي الشيم إذ بعض البروق خلوب
إنّا على ثقة وظن صادقمما نؤمّله فليس نخيب
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع