تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

حمزة بن حبيب الزيات المقرىء

قيل هو من ولد اكثم بن صيفي، وقيل هو مولى لبني عجل، وقيل مولى لآل عكرمة.

قال شعيب بن حرب: كنت ألوم من يقرأ بقراءة حمزة حتى دخلت الكوفة فرأيت سفيان الثوري وشريك بن عبد الله قاعدين قدام حمزة يقرآن عليه، فاتفقت معهم وقرأت عليه.

وقرأ الكسائي على حمزة القرآن أربع مرات.

حدث عمر بن بطة العطار قال: مضيت أنا وأحمد بن رافع إلى أحمد بن حنبل ﵁ ونحن أحداث، فدخلنا عليه فقال: ما حاجتكم؟ قلنا: نحن نقرأ قراءة حمزة، وبلغنا أنك تكره قراءته، فقال أحمد: رحم الله حمزة، قد كان من العلم بموضع، ولكن لو قرأتم بحرف عاصم ونافع، فدعونا له وخرجنا وخرج معنا الفضل بن زياد فقال: إني لأصلي به واقرأ بقراءة حمزة الزيات.

وقال ابن عياش: قراءة حمزة بدعة.

قيل: كان حمزة لا يأخذ من أحد شيئا مخافة أن يكون قرأ عليه وهو لا يعرفه، وكان من الورع على حال ما يكون فوقها شيء.

كان ابن إدريس يقول: لا أماتني الله حتى أفقد من الكوفة ثلاثة أشياء: إباحة

المسكر، وقراءة حمزة، وفقه أبي حنيفة.

وكان ابن حمزة مهدي [يقول]: لو صليت خلف من يقرأ بقراءة حمزة لأعدت الصلاة.

وقال أبو حاتم: سألت عن حمزة أبا زيد والأصمعي ويعقوب الحضرمي وغيرهم من العلماء، فأجمعوا على أنه لم يكن شيئا، ولم يكن يعرف كلام العرب ولا النحو، ولا كان يدعي ذلك، وكان يلحن في القرآن ولا يعقله، يقول: وما أنتم بمصرخيّ (بكسر الياء الشديدة) وليس ذلك من كلام العرب.

وكثير من القراء يفضلون حمزة، وكان الأعمش يثني عليه؛ قيل إن الجن كانت تقرأ على حمزة، وذكروا في ذلك حكايات أقربها أنه قال: كنت بحلوان فبينا أنا ذات ليلة أقرأ إذ سمعت هاتفا يقول: ناشدتك الله يا أبا عمارة إلا أنصت إليّ حتى أقرأ عليك، فقرأ علي سورة النجم، فو الله ما عدلت قراءته قراءتي، فلما فرغ قلت: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا وردان، رجل من الجن، كنت آتيك بالكوفة فأجلس عن يمينك فأتعلم.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.