من «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» لأبي القاسم الآمدي (ت ٣٧٠هـ)
باب الكاف في أوائل الأسماء
من يقال له كثير منهم كثير بن عبد الرحمن الخزاعي الشاعر المشهور صاحب عزة ويعرف بابن أبي جمعة.
ومنهم كثير بن كثير السهمي أنشد له دعبل بن علي في كتابه في محمد بن علي بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأتهوالبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهمهذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلهاإلى مكارم هذا ينتهي الكرم
وكاد يمسكه عرفان راحتهركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
ومنهم كثير بن عمرو الهلالي أنشد له أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش:
تصدت لنا ليلى ضراراً تعمداًلنزداد شوقاً بعد طول ضمان
فهاصت فؤاداً كان يرجى اندمالهعلى عنتٍ قد كان منذ زمان
ولو قنعت ليلى بالذي لنامن الشوق من وجد بها لكفاني
ولكنها لم تأل ضري وما لهابأكثر مما قد لقيت يدان
ويروى: بأكثر مما حملته يدان.
ومنهم كثير بن كثير النوفلي أنشدنا له الأخفش في عمر بن عبد العزيز وأظن كثيراً هذا هو السهمي وأن الأخفش غلط
يا عمر بن عمر بن الخطابإنّ وقوفاً بفناء الأبواب
يدفعني الحاجب بعد البوابيعدل عند الحر قلع الأنياب
وأما كثير مكبر ففي الشعراء منهم جماعة لم نقصد إلى ذكرهم.
من يقال له الكميت وهم ثلاثة من بني أسد بن خزيمة: منهم الكميت الأكبر بن ثعلبة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس والكميت بن معروف بن الكميت الأكبر.
ومنهم الكميت بن زيد بن الأخنس بن مجالد بن ربيعة بن قيس بن الحارث بن عامر بن ذؤيبة بن عمرو بن مالك بن سعد بن ثعلبة ابن دودان بن أسد. فأما الكميت بن ثعلبة الأكبر فهو القائل في قصيدة ابن دارة وقتله:
فلا تكثروا فيها الضجاج فإنهمحا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
وأما الكميت بن معروف فهو القائل:
فقلت له تالله يدري مسافرإذا ضمرته الأرض ما الله صانع
وذكره ابن سلام في الطبقات دون الكميت بن زيد ودون الأكبر وله ديوان مفرد وأما الكميت بن زيد فهو مكثر جداً وكان يتعمد لإدخال الغريب في شعره وله في أهل البيت الأشعار المشهورة وهي أجود شعره.
من يقال له الكذاب منهم الكذاب الحرمازي وهو عبد الله بن
الأعور أحد بني الحرماز بن مالك بن عمرو بن تميم وقيل له الكذاب لكذبه وهو القائل:
لست بكذابٍ ولا أثام ولا بجذامولا مصرام ولا أحبّ خلة اللئام
وكان يهجو قومه فمن ذلك قوله فيهم:
إنّ بني الحرماز قوم فيهمعجز وإيكال على أخيهم
فابعث عليهم شاعراً يخزيهميعلم منهم مثل علمي فيهم
ومنهم الكذاب الكلبي واسمه جناب بن منقذ بن مالك بن عامر بن الاجدار بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله ابن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وكان مجاوراً لقوم من العرب فعيروا ابنته قلة علمه وأهدوا له لبناً فرده وبيت القوم واستاق إبلهم وقال:
إني امرء عفّ الضريبة لا تؤاتيني الهديه
حتى أميل بفارسٍميل الغبيط عن الحويه
وله في كتاب كلب شعر في هذه القصة.
ومنهم الكذاب الطابخي وهو من كلب أيضاً أحد بني زهير بن جناب شاعر يقول في قصة مذكورة في كتاب بني القين بن جسر
غنيت عن حكم يوماً وتربتهولن تلاقي يوماً مثله أبدا
نجت حيياً جياد غير مهملةإذ يوغلون إلى أقرابها القددا
ومنهم الكيذبان المحاربي وهو عدي بن نصر بن تداوة بن قيس له في كتاب محارب ذكر ولا أدري من أين نقلته وليس له عندي شعر.
من يقال له أبو كدراء وابن كدراء فأما كدراء فهو
زيد بن ظالم أحد بني مالك بن ربيعة بن عجل بن لجيم وهو القائل:
الله نجاني وصدق بعدماخشيت على تبراك ألا أصدقا
وأعيس إذ كلفته وهو لاغبسرى طيلسان الليل حتى تمزقا
وأما ابن كدراء فهو خالد بن كدراء أحد بني الأعور بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن الصعب بن علي بن بكر ابن وائل الذي يقول:
لعمري لئن أم الوليد تمولتلقد كالبت مر المعيشة حالها
ألا هل أتى أم الوليد بأننيحويت لها نهباً يريح اغتلالها
من يقال له الكروس منهم الكروس الطائي وهو الكروس بن زيد بن الأجذم بن مصاد بن معقل بن مالك بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن دومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طيء وقطرة هو جديلة. أحد شعراء طيء قال يخاصم ابن عم له إلى مروان بن الحكم وهو على المدينة
قضى بيننا مروان أمس قضيةًفما زادنا مروان إلا تنائيا
فلو كنت بالأرض الفضاء لعفتهاولكن أتت أبوابه من ورائيا
وتشانيا يريد العداوة والتفرق.
ومنهم الكروس بن منيع الهجيمي شاعر وجدت له في كتاب الهجيم بن عمرو:
ولو كان عوف معسراً لعذرتهولكن عوفاً ذو حليب ورائب
له روضة خضراء زرقاء أدهامن الدلو والجوزاء وبل وهاضب
كأن الذباب الأزرق الحمش وسطهاإذا ما تغنى بالعشيات شارب
ومنهم الكروس بن سليم اليشكري ثم العنزي شاعر يقول في قصيدة يمدح فيها بني حنيفة بن لجيم وأظنه حليفاً لهم:
حنيفة عز ما ينال قديمهبه شرفت فوق البناء قصورها
هم في الذرى من فرع بكر بن وائلوهم عند إظلام الأمور بدورها
يطيب تراب الأرض إن نزلوا بهاوأطيب منه في الممات قبورها
إذا أخمد النيران من حذر القرىهدى الضيف يوماً في حنيفة نورها
قال يوماً ولم يقل ليلاً، ومن شأن النار أن تكون ليلاً فلم يرد بقوله يوماً النهار وإنما أراد حيناً أو وقتاً. قال النابغة: يوماً بأجود منه سيب نافلة فلم يرد الأيام دون الليالي.
من يقال له ابن كلدة منهم الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزيز بن غيرة بن عوف بن ثقيف طبيب العرب المشهور وكان شاعراً ذا حكمة في شعره وهو القائل:
إن اختياريك لا عن خبرة سلفتولا الرجاء ومما يخطئ النظر
كالمستغيث ببطن السيل يحسبهجزراً يبادره إذ بله المطر
فقد رأيت بعبد الله واعظةتنهي الحليم فما أتاني الغرر
إن السعيد له في غيره عظةوفي التجارب تحكيم ومعتبر
لأعرفنك إن أرسلت قافيةًتلقى المعاذير إذ لا تنفع العذر
وهو القائل في أبيات:
وأما إذا استغنيتم فعدوكموأدعى إذا نابت عليكم نوائبه
فإن يك خير فالبعيد ينالهوإن يك شر فابن عمك قاربه
ومنهم ضرار بن فضالة بن كلدة بن عبد مرارة بن سواءة بن
سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد. شاعر فارس وكان ركب في فداء حضرمي بن عامر الأسدي المالكي ففداه وقال:
وناجية بعد الكلال بعثتهاتجشم هذلولاً من الليل أسودا
يباري سهيلاً خدها عن يمينهاويجعل جدياً عن يسار وفرقدا
ليدرك سعي حضرمي بن عامرمخباً بردف ساعة ومفردا
وقالوا غبناكم فقلت كذبتمذهبتم بأذواد وأطلقت سيدا
وأبوه فضالة بن كلدة قاتل ربيعة بن بدر الفزاري وجده كلدة بن عبد ابن مرارة القائل وكان أيضاً فارساً شاعراً:
طعنة ما طعنت في غبش الليل هلالاً وأين مثل هلال
طعن الثائر المصمم حتىخرج الرمح بادياً كالخلال
زعموا أنني أديه ألالالا ورب الأحرام والإحلال
لا أديه حقاً ولا ابن لبونومعي مهجتي ولا ابن إفال
ومنهم عبد الواحد بن جدير بن كلدة بن هرم بن عتبة بن خالد بن حصن بن معاوية بن أعيا من بني قتيبة بن معن بن أعصر الباهلي. شاعر وهو القائل في الطرد
أغضف مطوياً على أقرابهمنهرت الأشداق عن أنيابه
مخصراً قد تم في شبابهأحلس كداراً على كلابه
حتى سمعنا رسلاً يغلى بهجاءت به النجاش من إلهابه
صويلغاً قد غار من هبابهفهتك الساتر عن حجابه
من يقال له الكلح والكلحبة فأما الكلح فهو الحارث بن ربيعة بن زيد بن عوف بن عامر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن الصعبة بن
علي بن بكر بن وائل وهو الكلح الذهلي أحد فرسان بكر بن وائل وساداتها وشعرائها قال يعاتب قومه
إذا ما غدت منك بليل ظعينتيتذكرتموها فاكتتب التذكر
وقلتم أخونا زل عند حلومناومن لك بالأمر الذي يتدبر
ولو كنتم إخوان صدق حفظتمبني عمكم مما يذم وينشر
ومنهم الكلح الأسدي وهو مجن بن حفص بن سفيان بن حارثة ابن عمير بن أسامة بن نصر بن قعين. شاعر وهو القائل:
قبح الإله بني النويعم إنهموجدوا أراضع طيء الأجبال
من شرها حسباً إذا هي أعصفتنكباء بين صباً وبين شمال
وأما الكلحبة اليربوعي واسمه هبيرة بن عبد مناف بن عرين ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم أحد فرسان بني تميم وساداتها. شاعر محسن وهو القائل:
فقلت لكأس ألجميها فإنماحللنا الكثيب من زرود لنفزعا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع