تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن أحمد بن سعيد المصري

شاعر مجيد من شعراء مصر، أدرك أواخر الدوله الإخشيدية وأوائل الدولة العلوية القصرية، وله يد في جميع فنون الشعر من المديح والملح والتضمينات والتشبيهات، وذكر الأزهار وأوصافها، والخمريات والغزل والمراثي والزهد، وخرج إلى الشام ونزل بيت المقدس، وتنزه في أعماله وأماكن فُرَجه ومُتنزهاته، ودخل الرّملة في أيام عبد الله بن طُغْج، فمن شعره من قصيدة يمدح فيها الوزير أبا الفرج في كِلِّس:

وكالأرْقم المُتَّقى بأسُهُإذا جال في كفّه الأرقمُ
إذا ما انتضى قلماً مُرْهَفاًنحيفاً بحدِّ المُدَى يُقْلَم
أشقَّ يشقُّ شَبَا سِنّهِليسمحَ بالريق منه الفم
أصمّ سميعٌ لنجوى القلوبِ فصيحٌ بما اخطته، أعجم
وأعلمُ من شَقِهِ ناطقٍكما ينفث الريقةَ الأعلم
لسانٌ بغير فم ناطقٍيذيع عن الصدر ما يَكتُم
خطيبٌ إذا وصلته البنانُ فإنْ هجرتْ فهو المفحم
تطيعُ قَنا الخَطِّ ما اختطَّهُويخدمُه كلُّ من يخدم
ويرسُمُ ما شاء للمرهفاتفلا تتعدَّى الذي يرسم
به يُبتدى في مبادي الأمورِ فإن ختمت فبهِ تختم
وتمضي على السيف أحكامةولا يدفعُ السيفُ ما يَحكم
يَفُلُّ الجيوشَ شبا حدِّهويهزمُها وهو لا يُهزَم
إذا ما الوزير اقتضاه كفى الإِمامَ من الخطبِ ما يدهم
مخيفٌ ويؤنسُ في كفِّهفيفعلُ ما يفعلُ المِخْذَمُ
يروقُ العيون بلألائهِوينهلُّ من شفرتيه الدَّمُ
إذا ما الأنامل جالتْ بهرَقَى رأسه برنسٌ أسحمُ

ومن شعره في وصف السوسن الأسما نجوني: وافر:

ألم ترَ سوسنَ البستان يحكيبحسن الرقش أجنحة الجَرادِ
يُفتِّحه النهارُ لنا فيحكيجفوناً قد سئمن من الرّقادِ
كأنَّ الدَّجنَ أسمعَنا نعِيّاًفلاقاه بصبغ من حِدادِ

وله في العزيز صاحب القصر المستولى على مصر وقد خرَج للتصيد وعاد إلى المختارة إحدى متنزهاته: سريع:

تمِّمَ ذو العرْش سرور الإمامنزارٍ الملْك العزيز الهُمامْ
وضاعف الله لذا ذاتهمعمَّراً من مُلكه ألف عامْ
ولا خلا ما عاش من نُزهةٍوصيدٍ وحشٍ في صحاب كرام
أو من سماع مُطربٍ من فتىيحيى بطيب الشدو ميتَ الغرامْ
أو من كعابٍ غادةٍ طفلةِتجلو بنور الوجه ثوب الظلامْ
توحي بيُمناها إلى عودِهافيفصح العُودُ برَجْع الكلام
وشرب راحِ من يدي شادنٍأهْيَف كالغصن رشيق القوامْ
كأنه البدرُ لدى تَمِّهيسعى بشمس بين طاس وجامْ
مِن ماء كرْم في سنا كوكبٍيشجها الساقي بماء الغمامْ
وُتسكرُ النُّدمان ألحاظهمن قبل أن يُسكرهم بالمدامْ
فاشرب هناك الشرب في دولةٍمستمتعاً منها بطول الدَّوامْ
مؤَيّدا النصر ما غرَّدَتْحمامةٌ في الأيك تدعو حَمامْ

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الألف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.