من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
الباء
محمد بن بشير الحِمْيَري البصري أبو جعفر // مولى بني سدُوس، ويقال هو مولى بني هاشم، وقيل هو من جُذام، وهو حكيم الشعر، فصيح المعاني، قد سيَّر أمثالاً قي شعره، وكان أزرق أبرش، وكان يلقب زُريقاً، وله مع أبي نواس أخبار، فمن قوله: بسيط:
ماذا يُكلِّفُك الرَّوحاتِ والدَّلجَاالبَرُّ طوراً وطوراً تركب اللُّججا؟
كم من فتى قصرت في الرزق خطوتهألفيته بسهام الرزق قد فلَجَا؟
إن الأمور إذا انسدَّت مسالكهافالصَّبرُ يفتح منها كلما ارتتجَا
لا تيأسنَّ وإن طالت مطالبةٌإذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجاً
أخِلق بذي الصَّبْر أن يحظى بحاجتِهودائم القرع للأبواب أن يَلِجا
أبصرْ لرجلِك قبل الخطو موضعهافمن علا زلقاً عن غِرَّةٍ زلجَا
ولا يغرّنك صفوٌ أنت شاربهفربَّما صار بالتكدير ممتزجا
وهو القائل: كامل مجزوء:
ويلٌ لمن لم يَرحم اللهومن تكونُ النارُ مثواه
من طلب الدّنيَا ولذَّاتهاوعاش فالموتُ قُصاراهُ
كأنه قد قيل في مجلسقد كنتُ آتيه وأَغشاهُ:
صَارَ البشيريُ إلى ربهيرحمُنا الله وإيَّاهُ
وهو القائل: طويل:
مضى أمسُكَ الماضي شهيداً معدلاًوأصبحت في يوم عليك شهيدُ
فإن تك بالأمس اقترفت إساءةفثنِّ بإحسانٍ وأنت حميدُ
ولا تُرجِ فعل الصالحات إلى غدٍلعلَّ غداً يأتي وأنت فقيدُ
وهو القائل:
لأن أُزَجِّي عند العُري بالخلَقِواجْتزى من كثير الزَّاد بالعلَق
خير وأكرم لي من أن أرى منناًمعقودة لِلئامِ الناس في عُنُقي
إني وإن قصُرَت عن هِمَّتي جدتيوكان مالي لا يقوى عل خُلُقِي
لتارك كل أمر كان يُلزمُنيعاراً ويُشرعني في المنهل الرنقِ
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع