تجاوز إلى المحتوى

من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن بشير العدواني

وليس من محمد بن بشير العدواني الأول في شيء، فإن هذا كان بالعراق وبينه وبين رؤسائها مفاكهات ومخاطبات، وذاك كان مسكنه الحجاز على ما تقدم. قال محمد بن عامر الحنفي: كان بين أحمد بن يوسف الكاتب وبين محمد بن بشير مودة، فكتب إليه يوماً يستزيره ليأانس كل واحد منهما بصاحبه، ويتمتعا يومهما ذلك، وكتب إليه ابن بشير: طويل:

أجيءُ على شرطٍ فإن كنت فاعلاًوإلا فإني راجعٌ لا أناظرُ
لِيُسْرَجْ ليَ البرذرن في وقت دُلجتيوأنت لحاجاتي مع الصبر خابر
فأقضي حاجاتي به ثم أنثنيعليه وحجَّامٌ إذا جئتُ حاضر
يُقَصِّرُ من شَعري ويلحف ما ضفاومن بَعدُ حمَّامٌ مُعَدٌّ وجامِر
ودُسْتيجةٌ مملوءة بختامهاتُزَوِّدُنيها طائعاً لا تُعاسر

فكتب إليه أحمد بن يوسف: طويل:

تشرَّطَ لمَا جاءَ حتى كأنَّهُمُغَنٍّ مجيدٌ أو غلامٌ مُواجِرُ

وفاخر ابن بشير يوماً رجل من الحلة، فقال له ابن بشير: " أتفاخرني يا هذا، وجدّي ﵀ ركب يوماً إلى الصيد في أربعة آلاف جارية على يد كل جارية باز أبيض يصطاد الطواويس في رياض الزعفران؟ " فقال له الرجل: " يا هذا! ما سَمِعْنا بهذا في الملة الآخرة، إنْ هذا إلا اختلاق " ثم حمله الرجل على برذون أشهب، وأمر له بجارية حسناء، وباز أبيض، وكساه ثوب خزّ طاووسي وسلّة زعفران ثم قال: إن كنت ما قلته باطلاً فما فعلتَه حق! قال ابن بشير: ما قلت أيضاً حق. ومن مستحسن شعره قوله: بسيط:

وصاحب السوء كالداء العَياء إذاما ارفضَّ في الجلد يجري هاهنا وهنا يُبدى ويخبرُ عن عَورات صاحبهوما يَرى عنده من صالح دَفنا

إنْ يَحيَ ذاك فكن منه بمعزلةأو مات ذاك فلا تشهد له جبنا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «وفي الظعائن والأحداج أحسن من»

وله أشعار كثيرة في الزهد والمواعظ قد استحسنوها جداً، وأمثاله في شعره لطاف يتمثل بها، وفيما أثبتنا دليل على الباقي.

النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.