من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن البعيث بن حلبس الربعي
من ولد هِنْب بن أفصى بن دُعْمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. شاعر خارجي، خرج على المتوكل في أول أيامه بنواحي أَذربيجان، فأخذه وحبسه، فهرب من الحبس وعاد إلى ما كان عليه، وجمع جمعاً وقال: بسيط:
كم قد قضيتُ أموراً كان أهملهاغيري، وقد أخذ الإفلاس بالكظم
لا تعذليني فما ليس ينفعنياليكِ عني، جرى المقدارُ بالقلم
سأتلف المال في عُسْر وفي يَسَرٍإنَّ الجواد الذي يعطي على العدم
فأنفذ إليه المتوكل بُغا الشرابيَّ ففضّ جمعه وأخذه وجاء به إلى المتوكل، ففُرِش له نِطعٌ، وجاء السيّافون فلوَّحوا، فقال له المتوكل: يا محمد ما دعاك إلى ما صنعت؟ قال: الشقوة يا أمير المؤمنين، وأنت الحبل الممدود بين الله وبين الناس، وإنّ لي بك لظنَّين أسبقهما إلى قلبي أولاهما بك وهو العفو، ثم قال: طويل:
أبَى الناسُ إلا أنك اليومَ قاتليإمامَ الهدى، والصفح أَولى وأجملُ
تضاءلَ ذنبي عند عفوك قلةفمُنَّ بعفو منك فالعنو أفضل
فإنك خير السابقين إلى العُلاوإنك بي خير الفَعالَين تفعل
فعفا عنه وحبسه، فمات في محبسه.
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع